فما جازه جود ولا حل دونه
ولكن يصير الجود حيث يصير
فتى يشتري حسن الثناء بماله
ويعلم أن الدائرات تدور
ولم تر عيني سوددا مثل سودد
يحل أبو نصر به ويسير
وأطرق حيات البلاد لحية
خصيبية التصميم حين تسور
62
سموت لأهل الجور في حال أمنهم
فأضحوا وكل في الوثاق أسير
إذا قام غنته على الساق حلية
لها خطوه عند القيام قصير
فمن يك أمسى جاهلا بمقالتي
فإن أمير المؤمنين خبير
فما زلت توليه النصيحة يافعا
إلى أن بدا في العارضين قتير
63
إذا غاله أمر فإما كفيته
وإما عليه بالكفاء تشير
إليك رمت بالقوم هوج كأنما
جماجمها تحت الرحال قبور
رحلن بنا من عقرقوف
64
وقد بدا
من الصبح مفتوق الأديم شهير
فما نجدت
65
بالماء حتى رأيتها
مع الشمس في عيني أباغ تغور
وغمرن من ماء النقيب بشربة
وقد حان من ديك الصباح زمير
ووافين إشراقا كنائس تدمر
وهن إلى رعن المدخن صور
66
يؤممن أهل الغوطتين كأنما
لها عند أهل الغوطتين ثئور
وأصبحن بالجولان يرضخن
67
صخرها
ولم يبق من أجراحهن شطور
وقاسين ليلا دون بيسان لم يكد
سنا صبحه للناظرين ينير
وأصبحن قد فوزن من نهر فطرس
وهن عن البيت المقدس زور
68
طوالب بالركبان غرة هاشم
وفي الفرما من حاجهن شقور
69
ولما أتت فسطاط مصر أجارها
على ركبها أن لا تزال مجير
من القوم بسام كأن جبينه
سنا الفجر يسري ضوءه وينير
زها بالخصيب السيف والرمح في الوغى
وفي السلم يزهو منبر وسرير
جواد إذا الأيدي كففن عن الندى
ومن دون عورات النساء غيور
له سلف في الأعجمين كأنهم
إذا استؤذنوا يوم السلام بدور
وإني جدير إذ بلغتك بالمنى
وأنت بما أملت منك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله
وإلا فإني عاذر وشكور
وقال يمدح العباس بن الفضل بن الربيع وأجاد:
ساد الملوك ثلاثة ما منهم
إن حصلوا إلا أغر قريع
ساد الربيع وساد فضل بعده
وعلت بعباس الكريم فروع
عباس عباس إذا احتدم الوغى
والفضل فضل والربيع ربيع
وقال يعاتب عمر الوراق:
يا من جفاني وملا
نسيت أهلا وسهلا
ومات مرحب لما
رأيت مالي قلا
إني أظنك تحكي
فيما فعلت القرلى
70
تلقاه في الشر ينأى
وفي الرخا يتدلى
وله في عزة النفس:
ومستعبد إخوانه بثرائه
لبست له كبرا أبر على الكبر
إذا ضمني يوما وإياه محفل
يرى جانبي وعرا يزيد على الوعر
أخالفه في شكله وأجره
على المنطق المبرور والنظر الشزر
وقد زادني تيها على الناس أنني
أراني أغناهم وإن كنت ذا فقر
فوالله لا يبدي لساني لجاجة
إلى أحد حتى أغيب في قبري
فلا يطمعن في ذاك مني طامع
ولا صاحب التاج المحجب في القصر
فلو لم أرث فخرا لكانت صيانتي
عن الناس حسبي من سؤالي من الفخر
دخل أبو نواس بعد ما نسك على قوم من إخوانه عندهم شراب ومغن، فعرضوا عليه الجلوس فأبى، وأخذ الدواة والقرطاس وكتب:
إذا لم تنه نفسك عن هواها
وتحسن صونها فإليك عني
فإني قد شبعت من المعاصي
ومن إدمانها وشبعن مني
ومن أسوأ وأقبح من لبيب
يرى متطربا في مثل سني
ومن شعر أبي نواس:
عفى المصلى وأقوت الكثب
مني فالمربدان فاللهب
منازل قد عمرتها يفعا
حتى بدا في عذاري الشهب
في فتية كالسيوف هزهم
شرخ شباب وزانهم أدب
ثم أراب الزمان فانقسموا
أيدي سبا في البلاد فانشعبوا
لن يخلف الدهر مثلهم أبدا
على هيهات شأنهم عجب
لما تيقنت أن روحتهم
ليس لها ما حييت منقلب
أبليت صبرا لم يبله أحد
واقتسمتني مآرب شعب
لذاك أني إذا رزئت أخا
فليس بيني وبينه نسب
قطربل مربعي ولي بقرى ال
كرخ مصيف وأمي العنب
ترضعني درها وتلحفني
بطلها والهجير يلتهب
إذا ثنته الغصون جللني
فينان
71
ما في أديمه جرب
تبيت في مأتم حمائمه
كما تراءى الفواقد السلب
يهب شوقي وشوقهن معا
كأنما يستخفنا الطرب
فقمت أحبو إلى الرضاع كما
تحامل الطفل مسه السغب
حتى تخيرت بنت دسكرة
قد عجمتها السنون والحقب
هتكت عنها والليل معتكر
مهلهل النسج ما له هدب
من نسج خرقاء لا تشد لها
أخية في الثرى ولا طنب
ثم توجأت خصرها بشبا ال