تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

وذاري الترب مرتكم حصاه

نسيج الميث معنقة الدهاس

14

سوى سفع أعارتها الليالي

سواد الليل من بعد اغبساس

15

وأورق حالف المثواة هاب

كضاوي الفراخ من الهلاس

16

منازل من عفيرة أو سليمى

أو الدهماء أخت بني الحماس

كأن معاقد الأوضاح منها

بجيد أغن نوم في الكناس

وتبسم عن أغر كأن فيه

مجاج سلافة من بيت راس

17

فمن ذا مبلغ عمرا رسولا

فقد ذكرت ودك غير ناس

فلم أهجرك هجر قلى ولكن

نوائب لا نزال لها نقاسي

نوائب تعجز الأدباء عنها

ويعيا دونها اللقن النطاسي

وقد نافحت عن أحساب قوم

هم ورثوا مكارم ذي نواس

فإن تك أوقدت للحرب نار

فما غطيت خوف الحرب راسي

سأبلي خير ما أبلى محام

إذا ما النبل ألجم بالقياس

18

وسمت الوائلين بفاقرات

بهن وسمت رهط أبي فراس

وقالت كاهل وبنو قعين

حنانك إننا لسنا بناس

فما بال النعاج ثغت بشتمي

وفي زمعاتهن دم الفراس

وما حامت عن الأحساب إلا

لترفع ذكرها بأبي نواس

عارضه الحكم وهجاه، فانقلب على النزارية وادعى أنه من حاء وحكم؛ فزجره يزيد بن منصور الحميري خال المهدي وقال له: أنت خوزي، فمالك ولحاء وحكم! فقال له: أنا مولى لهم. فتركوه، وقال بعضهم لبعض: إنه لظريف اللسان غزير العلوم فدعوه، وبهذا الولاء يتعصب لنا ويكايد عنا ويهجو النزارية. فكان كما قالوا وكما ظنوا، فانقلب إلى اليمن وعدل عن كنيته بأبي فراس واكتنى بأبي نواس، تشبها بكنية ذي نواس كما كانت اليمن تكتني، وندم على هجاء اليمن، ووجدهم له أنصر ولدعوته أقبل، فاعتذر إلى هاشم بن حديج الكندي من هجائه، ومدح اليمن فقال:

أهاشم خذ مني رضاك وإن أتى

رضاك على نفسي فغير ملوم

فأقسم ما جاوزت بالشتم والدي

وعرضي وما مزقت غير أديمي

فعذت بحقوي هاشم فأعاذني

كريم أراه فوق كل كريم

وإن امرأ أغضى على مثل زلتي

وإن جرحت فيه لجد حليم

تطاول فوق الناس حتى كأنما

يرون به نجما أمام نجوم

إذا امتازت الأحساب يوما بأهلها

أناخ إلى عادية وصميم

إلى كل معصوب به التاج مقول

إليه أيادي عامر وتميم

وكان قبل أن ينتمي لليمن ويدعى لنزار يتعاجم في شعره، فمن ذلك قوله:

فاسقنيها وغن صو

تا، لك الخير، أعجما

ليس في نعت دمنة

لا ولا زجر أشأما

وكان الجاحظ يقول: ما أعرف لأبي نواس شعرا يفضل هذه القصيدة، وهي:

ودار ندامى عطلوها وأدلجوا

بها أثر منهم جديد ودارس

مساحب من جر الزقاق على الثرى

وأضغاث ريحان جني ويابس

حبست بها صحبي فجددت عهدهم

وإني على أمثال تلك لحابس

ولم أدر منهم غير ما شهدت به

بشرقي ساباط الديار البسابس

أقمنا بها يوما ويوما وثالثا

ويوما له يوم الترحل خامس

تدار علينا الراح في عسجدية

حبتها بأنواع التصاوير فارس

قرارتها كسرى وفي جنباتها

مها تدريها بالقسي الفوارس

فللخمر

19

ما زرت عليه جيوبها

وللماء ما دارت عليه القلانس

وقوله يصف كرمة وعبر عنها بالهجمة وهو يريد الدنان:

لنا هجمة لا يدرك الذئب سخلها

ولا راعها نزو الفحالة والخطر

إذا امتحنت ألوانها مال صفوها

إلى الكمت إلا أن أوبارها خضر

وإن قام فيها الحالبون اتقتهم

بنجلاء ثقب الجوف درتها الخمر

مسارحها الغربي من نهر صرصر

فقطربل فالصالحية فالعقر

تراث أبي ساسان كسرى ولم تكن

مواريث ما أبقت تميم ولا بكر

قصرت بها ليلي وليل ابن حرة

له حسب زاك وليس له وفر

وفي تعاجم أبي نواس في شعره يقول الرقاشي يهجوه:

نبطي فإذا قيل له

أنت مولى حكم قال أجل

هو مولى الله إذ كان به

لاحقا فالله أعلى وأجل

واضعا نسبته حيث اشتهى

فإذا ما رابه ريب رحل

فقال أبو نواس يهجوه:

هجوت الفضل دهري وهو عندي

رقاشي كما زعم المسول

فلما سوئلت عنه رقاش

لنعلم ما تقول وما يقول

ولما أن نصصناه إليها

لتعلم ما يقال وما نقول

وجدنا الفضل أبعد من رقاش

من الأتن ادعت فيها الفيول

وجدنا الفضل أكرم من رقاش

لأن الفضل مولاه الرسول

يريد بذلك قوله

صلى الله عليه وسلم : «أنا مولى من لا مولى له.»

وقال أيضا يهجوه:

عصر المأمون · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٤٧