فما لمت قيسا بعدها في قتيبة
وفخر به إن الفخار فنون
وإنما نشأ أبو نواس بالبصرة وليس له بدمشق قبل ولا بعد.
ومما هجا به اليمن أيضا قوله لهاشم بن حديج:
وردنا على هاشم مصره
فبارت تجارتنا عنده
يقول فيها:
رأيتك عند حضور الخوا
ن شديدا على العبد والعبده
وتحتد حتى يخاف الجلي
س شذاك عليه من الحده
وتختم ذاك بفخر عليه
بكندة فاسلح على كنده
فإن حديجا له هجرة
ولكنها زمن الرده
وما كان إيمانكم بالرسول
سوى قتلكم صهره بعده
تعدونها في مساعيكم
كعد الأهلة معتده
وما كان قاتله في الرجال
بحمل لطهر ولا رشده
فلو شهدته قريش البطا
ح لما محشت ناركم جلده
3
وقوله أيضا:
ما منك سلمى ولا أطلالها الدرس
ولا نواطق من طير ولا خرس
يا هاشم بن حديج لو عددت أبا
مثل القلمس لم يعلق بك الدنس
إذ أصبح الملك النعمان وافده
ومن قضاعة أسرى عنده حبس
فابتاعهم بإخاء الدهر ما عمروا
فلم ينل مثلها من مثلهم أنس
أو رحت مثل حوى في مكارمه
هيهات منك حوى حين يلتمس
أو كالسموءل إذ طاف الهمام به
في جحفل لجب الأصوات يرتجس
فاختار ثكلا ولم يغدر بذمته
إذ قيل أشرف تر الأوداج تنبجس
ما زاد ذاك على تيه خصصت به
وكيف بعدل غير السوءة الغرس
وقوله:
يا هاشم بن حديج ليس فخركم
بقتل صهر رسول الله بالسدد
أدرجتم في إهاب العير جثته
فبئس ما قدمت أيديكم لغد
إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت
حجرا بدارة ملحوب بنو أسد
وطردوكم إلى الأجبال من أجأ
طرد النعام إذا ما تاه في البلد
وقد أصاب شراحيلا أبو حنش
يوم الكلاب فما دافعتم بيد
ويوم قلتم لزيد وهو يقتلكم
قتل الكلاب لقد أبرحت من ولد
وكل كندية قالت لجارتها
والدمع ينهل من مثنى ومنفرد
ألهى امرأ القيس تشبيب بغانية
عن ثأره وصفات النوء والوتد
وقد رثى أبو نواس خلفا الأحمر بعد موته بقصائد من شعره، منها قصيدته التي أولها قوله:
لو كان حي وائلا
4
من التلف
لوألت شغواء في أعلى شعف
أم فريخ أحرزته في لجف
5
مزغب الألغاد لم يأكل بكف
كأنه مستقعد من الخرف
هاتيك أو عصماء في أعلى شرف
تروغ في الطباق
6
والنزع الألف
أودى جماع العلم مذ أودى خلف
من لا يعد العلم إلا ما عرف
قليذم
7
من العياليم الخسف
كنا متى نشاء منه نغترف
رواية لا تجتنى من الصحف
ومنها قوله يرثيه:
لا تئل العصم في الهضاب ولا
شغواء تغذو فرخين في لجف
يكنها الجو في النهار ويؤ
ويها سواد الدجى إلى شرف
تحنو بجؤشوشها
8
على ضرم
كقعدة المنحني من الخرف
ولا شبوب
9
باتت تؤرقه الن
نثرة منها بوابل قصف
دان على الأرض والوصيد وفي
بهو أمين الإياد ذي هدف
10
ديدنه ذاك طول ليلته
حتى إذا انجاب حاجب السدف
غدا كوقف الهلوك ينهفت ال
قطقط
11
من منبتيه والكتف
كأن شذرا وهت معاقده
بين صلاه فملعب الشنف
وأخدري صلب النواهق صل
صال أمين الفصوص والوظف
منفرد في الفلاة توسعه
ريا وما يختليه من علف
ما ترك الموت من أولى شبحا
بادت بتلك القلال والشعف
لما رأيت المنون آخذة
كل شديد وكل ذي ضعف
بت أعزي الفؤاد عن خلف
وبات دمعي إلا يفض يكف
أنسى الرزايا ميت فجعت به
أمسى رهين التراب في جدف
كان يسني
12
برفقه غلقا
في غير عي منه ولا عنف
يجوب عنك التي غشيت بها
من قبل حتى يشفيك في لطف
لا يبهم الحاء في القراءة بالخا
ء ولا لامها مع الألف
ولا يعمي معنى الكلام ولا
يكون إنشاده عن الصحف
وكان ممن مضى لنا خلفا
فليس منه إذ بان من خلف
واختلف أبو نواس إلى أبي زيد فكتب الغريب من الألفاظ، ثم نظر في نحو سيبويه، ثم طلب الحديث فكتب عن عبد الواحد بن زياد ويحيى القطان وأزهر السمان وغيرهم، فلم يتخلف عن أحد منهم، وأدرك الناس فعلم، ثم قدم بغداد بعد ذلك.
وكان أيضا يتنزر ويدعى للفرزدق. ثم وقع بينه وبين الحكم بن قنبر المازني، فهجاه الحكم وذكر بريه العود وبغى عليه ونكبه. ولما قال أبو نواس قصيدته التي يهجو بها خندف، وهي:
ألم تربع على الطلل الطماس
عفاه كل أسحم ذي ارتجاس