تهنئة بنقلة إلى دار جديدة
تناهى إلي نقلتك إلى الدار التي أرجو أن يجعلها الله نقلة المكروه عنك، ونقلة السرور إليك، ودوام نعمة الله عليك. جعلها الله لك أيمن دار وأعظمها بركة، ووصل نعمه فينا عندك ونعمه عندنا فيك.
تهنئة لمحمد بن مكرم إلى نصراني أسلم
أنا أقول الحمد لله الذي وفقك لشكره، وعرفك هدايته، فطهر من الارتياب قلبك، ومن الافتراء عليه لسانك. وما زالت مخايلك ممثلة لنا جميل ما وهب الله لك، حتى كأنك لم تزل بالإسلام موسوما، وإن كنت على غيره مقيما، وكنا مؤملين لما صرت إليه، مشفقين لك مما كنت عليه، وإذ كاد إشفاقنا يستعلي رجاءنا، أتت السعادة بما لم تزل الأنفس تعد منك. فأسأل الله الذي نور لك في رأيك وأضاء لك سبيل رشدك، أن يوفقك لصالح العمل، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ويقيك عذاب النار.
| هوامش
| باب المنظوم
(1) أبو نواس
كان أبو نواس
1
ينادم ولد المهدي ويلازمهم، فلم يلف مع أحد من الناس غيرهم، ثم نادم القاسم بن الرشيد ولقي منه أشياء كرهها وكرهت له، ففارقه.
ثم جلس أبو نواس إلى الناشئ الراوية فقرأ عليه شعر ذي الرمة، فأقبل الناشئ على أبيه هانئ وقال له: إن عاش ابنك هذا وقال الشعر ليقولنه بلسان شتوم.
ثم اتصل بوالبة بن الحباب الأسدي، لقيه بدار النجاشي الأسدي والي الأهواز للمنصور، فقال له والبة: إني أرى فيك مخايل فلاح، وأرى أنك لا تضيعها، وستقول الشعر وتعلو فيه، فاصحبني حتى أخرجك؛ فقال: ومن أنت؟ قال: أبو أسامة. قال: والبة؟ قال: نعم. قال: أنا والله - جعلت فداك - في طلبك، وقد أردت الخروج إلى الكوفة وإلى بغداد من أجلك! قال: ولماذا؟ قال: شهوة للقائك ولأبيات سمعتها لك. قال: وما هي؟ فأنشده:
ولها ولا ذنب لها
حب كأطراف الرماح
جرحت فؤادي بالهوى
فالقلب مجروح النواحي
سل الخليفة صارما
هو للفساد وللصلاح
أجداه كف أبي الولي
د يدا مبارية الرياح
ألقى بجانب خصره
أمضى من الأجل المتاح
وكأنما ذر الهبا
ء عليه أنفاس الرياح
فمضى معه، ثم سأله أن يخرج إلى البادية مع وفد بني أسد ليتعلم العربية والغريب، فأخرجه مع قوم منهم، فأقام بالبادية سنة؛ ثم قدم ففارق والبة ورجع إلى بغداد.
وكان أبو نواس متكلما جدلا راوية فحلا، رقيق الطبع ثابت الفهم في الكلام اللطيف. ويدل على معرفته بالكلام أشياء من شعره، منها قوله:
وذات خد مورد
قوهية المتجرد
تأمل العين منها
محاسنا ليس تنفد
فبعضه قد تناهى
وبعضه يتولد
والحسن في كل شيء
منها معاد مردد
ومنها قوله:
يا عاقد القلب عني
هلا تذكرت حلا
تركت غيي قليلا
من القليل أقلا
يكاد لا يتجزى
أقل في اللفظ من لا
ومنها قوله في امرأة اسمها حسن:
إن اسم حسن لوجهها صفة
ولا أرى ذا في غيرها جمعا
فهي إذا سميت فقد وصفت
فيجمع الاسم معنيين معا
ومن قوله فيما يتعلق بالحكمة:
قل لزهير إذا حدا رشدا
أقلل أو أكثر فأنت مهذار
سخنت من شدة البرودة حتى
صرت عندي كأنك النار
لا يعجب السامعون من صفتي
كذلك الثلج بارد حار
هذا شيء أخذه أبو نواس من مذهب حكماء الهند، فإنهم يقولون: إن الشيء إذا أفرط في البرودة انقلب حارا، وقالوا: إن الصندل يحك منه اليسير فيبرد، فإذا أكثر منه سخن.
قالوا: كان أبو نواس دعيا يخلط في دعوته. فمن ذلك قوله يهجو عرب البصرة:
ألا كل بصري يرى أنما العلا
مكمهة سحق لهن جرين
2
فإن تغرسوا نخلا فإن غراسنا
ضراب وطعن في النحور سخين
فإن أك بصريا فإن مهاجري
دمشق ولكن الحديث فنون
مجاور قوم ليس بيني وبينهم
أواصر إلا دعوة وظنون
إذا ما دعا باسمي العريف أجبته
إلى دعوة مما علي تهون
ثم هجا اليمن في هذه القصيدة بقوله:
لأزد عمان بالمهلب نزوة
إذا افتخر الأقوام ثم تلين
وبكر ترى أن النبوة أنزلت
على مسمع في الرحم وهو جنين
وقالت تميم لا نرى أن واحدا
كأحنفنا حتى الممات يكون