تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب رجل إلى رجل يهنئه بمولود:

جعلت فداءك، للبقاء مولودك، في السناء نباته، وفي اليمن شبابه ، وعلى البركة ميلاده.

كتب الحسن بن سهل إلى ذي الرياستين:

إنه ليس من نعم الله، وفوائد قسمه - وإن خص موقعها ووجب شكرها - نعمة تعدل النعمة في الولد، لنمائها في العدد، وزيادتها في قوة العضد، وما يتعجل به من عظيم بهجتها، ويرجى من باقي ذكرها في الخلوف والأعقاب، ولاحق بركتها في الدعاء والاستغفار. وإن الله قد أفادك وأنالك غلاما سريا، سميته فلانا، فكان ميلاده عند فتح الله على أمير المؤمنين. فرجوت أن تكون موافاته بالنصر الذي أظهرنا الله به على عدو الدين والمسلمين من دلائل بركته ويمنه، وشواهد سعادته والسعادة به. فبارك الله لأمير المؤمنين في طارف نعمه وتالدها، وشفع له قديم مننه بحادثها، ورزقه ذكورا طيبين مهذبين، يأنس بهم ربعه، ويتصل بهم نجاحه، ويجعلهم ذرية زاكية، وبقية صالحة.

آخر:

بلغني الذي وهب الله لك، فجعله الله ذخرا سنيا، وعقبا كريما.

عمرو بن مسعدة إلى الحسن بن سهل

أما بعد، فإن هبة الله لك هبة لأمير المؤمنين، وزيادته إياك في عدده لمحلك عنده ومكانك في دولتك من دولته. وقد بلغ أمير المؤمنين أن الله وهب لك غلاما سريا، فبارك الله لك فيه، وجعله بارا تقيا، مباركا سعيدا زكيا.

تهنئة بمولود

الحمد لله الذي رضي منا بيسير القول عند عظيم النعمة، حمدا نستوجب به بقاء هذه الموهبة للنماء والفائدة؛ فإن نعمة الله وإن كانت لم تزل متتابعة، فقد كان ما يقبض الأمل منا ذكر انفراد الأمير بنفسه وقلة نسله، وما لا يؤمن من انقطاع الذكر بفوات الأجل، ومن دثور الأنام، بواقع الحمام، وقد أصبحنا من الله من يدين في فسحة المهل، ومده مواقع الأجل، لمن أراد فيه موضع أملنا في حسن الخلافة من الأمير وإحياء ذكره.

تهنئة بمولود

سرورك سرور يخصني منه ما يخصك، وتلبسني فيه النعمة ما تلبسك، والحمد لله على النعمة فيك وعندك.

كتب أحمد بن يوسف إلى بعض إخوانه يهنئه بمولود:

أما بعد، فقد بلغني من متجدد نعم الله عز وجل عليك، وإحسانه إليك فيما رزقك من الهبة ما اشتد جذلي به، وسألت الله أن يشفعه بأمثاله؛ ولذلك أقول:

قد شفع الواحد بالوافد

وأرغم الأنف من الحاسد

أبا حسين قر عينا بما

أعطيته من هبة الماجد

قد قلت لما بشروني به

بورك في المولود للوالد

إنا لنرجو وافدا مثله

والطائر الميمون للوافد

وله إلى بعض إخوانه يهنئه بمولود:

أما بعد، فإنه ليس من أمر يجعل الله لك فيه سرورا وفرحا، إلا كنت به بهجا، أعتد فيه بالنعمة من الله الذي أوجب علي من حقك وعرفني من جميل رأيك. فزادك الله خيرا، وأدام إحسانه إليك. وقد بلغني أن الله وهب لك غلاما سريا، أكمل لك صورته، وأتم خلقه، وأحسن البلاء فيه عندك، فاشتد سروري بذلك، وأكثرت حمد الله عليه. فبارك الله فيه، وجعله بارا تقيا، يشد عضدك، ويكثر عددك، ويقر عينك.

وكتب إسحاق بن يحيى إلى بعض إخوانه يهنئه بابنة له:

رب مكروه أعقب مسرة، ومحبوب أعقب معرة. وخالق المنفعة والمضرة، أعلم بمواضع الخيرة.

كتب ابن المقفع إلى صديق له ولدت له جارية:

بارك الله لك في الابنة المستفادة، وجعلها لكم زينا، وأجرى لكم بها خيرا، فلا تكرهها؛ فإنهن الأمهات والأخوات، والعمات والخالات، ومنهن الباقيات الصالحات؛ ورب غلام ساء أهله بعد مسرتهم، ورب جارية فرحت أهلها بعد مساءتهم.

وكتب عبد الحميد بن يحيى إلى أخ له في مولود ولد له وهو أول مولود كان:

أما بعد، فإن مما أتعرف من مواهب الله، نعمة خصصت بمزيتها، واصطفيت بخصيصتها، كانت أسر لي من هبة الله ولدا سميته فلانا، وأملت ببقائه بعدي حياة وذكرى، وحسن خلافتي في حرمتي، وإشراكه إياي في دعائه، شافعا إلى ربه عند خلواته في صلاته وحجه، وكل موطن من مواطن طاعته، فإذا نظرت إلى شخصه تحرك به وجدي وظهر به سروري، وتعطفت عليه منه أنه الولد، وتولت عني به وحشة الوحدة، فأنا به جذل في مغيبي ومشهدي، أحاول مس جسده بيدي في الظلم، وتارة أعانقه وأرشفه، ليس يعدله عندي عظيمات الفوائد، ولا منفسات الرغائب. سرني به واهبه لي على حين حاجتي، فشد به أزري، وحملني من شكره فيه ما قد آدني بثقل حمل النعم السالفة إلي به، المقرونة سراؤها في العجب بقدر ما يدركني به من رقة الشفقة عليه، مخافة مجاذبة المنايا إياه، ووجلا من عواطف الأيام عليه. فأسأل الله الذي امتن علينا بحسن صنعه في الأرحام، وتأديته بالزكاء، وحرسه بالعافية، أن يرزقنا شكر ما حملنا فيه وفي غيره، وأن يجعل ما يهب لنا من سلامته والمدة في عمره موصولا بالزيادة، معروفا بالعافية، محوطا من المكروه، فإنه المنان بالمواهب والواهب بالمنى، لا شريك له. حملني على الكتاب إليك لعلم ما سررت به علمي بحالك فيه وشركك إياي في كل نعمة أسداها إلي ولي النعم. وأهل الشكر أولى بالمزيد من الله جل ذكره. والسلام عليك.

عصر المأمون · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٤٤