وأنك صنت الأمر فيما وليته
ففرقت ما بين الغواية والرشد
فلا يحسب الباغون عزلك مغنما
فإن إلى الإصدار عاقبة الورد
وما كنت إلا السيف جرد للوغى
فأحمد فيها ثم رد إلى الغمد
وقد قال الأول:
فمن يكن بورود العزل مكتئبا
فإنني بورود العزل مسرور
بعد الولاية عزل يستبين به
طول الولاة وبعد العزل تأمير
أما ما عندي مع تصور العاقبة لك في نفسي، فيمسني في أمرك في حال المحنة ما يخصني منه في وقت تجدد النعمة. وبحسب ضميرك الشاهد على ما عندي ما أجده لك في نفسي. فلا زلت في نعم متتابعة متجددة، ولا عدمت الثروة والزيادة؛ وبلغك الله أقصى أملك، وأمل أخيك لك، وكبت أعداءك، وجعلني وقاءك المقدم عنك. أحب أن تشرح لي صورة الأمر إلام تأدت، وكيف كان الابتداء؛ فإني لا أشك أنها حيلة ونية من عز الصاحب الجليل القدر؛ ولها عاقبة منه إن شاء الله محمودة، وتفضي من ذلك إلى ما تسكن إليه نفسي، إن شاء الله.
تهنئة بتزويج وبناء بأهل
بطائر اليمن فليكن هذا البناء، وبأسباب السعادة فليتصل عقد هذا الاجتماع، وبكل ذكاء الولد، وثروة العدد، فلتجر لك الأقدار، وفي أطول غايات البقاء فلتدم هذه الغبطة والسرور.
تهنئة بتزويج
بلغني تزوجك من فلانة، فبالرفاء والبنين، تهنئة السلف الصالحين، ومبلغ سنة المجتهدين المتبحرين، ونقول على يمن الطائر، وسعادة الجد، ونماء العدد، واتفاق الهوى، وطيب المناسمة، واجتماع الشمل، وثبات الريع، وتملي النعم. أسأل الله الذي قضاها أن يجعلها لك سكنا ويجعلك لها شجنا، وأن يؤخر حمامها إلى انتهاء نفسك عنها، وجعلك جائزا تربها، ووليت المال وهناءة العيش وملاهاة الغواني بعدها.
تهنئة لغسان بن عبد الحميد بتزويج
قد بلغني جمع الأمير أهله على الحال التي جمعهم عليها من نعمة الله عليه. فالحمد لله على كل ما يرى الأمير فيما له فيه نعمة. فأسأل الله أن يجعل الطائر في ذلك ميمونا، والشمل مجتمعا، والبركة عظيمة، والأمور سليمة؛ وكذلك فقد عظم الله القسم منه لزوجه، جعل الأمير سكنا لها، وأجرى المودة والرحمة بينهما، فإنه يقول عز وجل:
خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . فلما كان الأمير هو المنظور إليه، وهي المنظور إليها، اختارها الأمير لنفسه واختار نفسه لها، وأراد الله عز وجل أن يزيدها مع فضلها في نفسها فضلا باختيار الأمير إياها، وباختصاص الله لها بالأمير دون غيرها؛ فكان ذلك فضلا من الله زينه بفضل، وكرامة من الله وصل بعضها ببعض. فنرغب إلى الله عز وجل في أن يزيد الأمير في كل سعة مبسوطة، ونعمة مقسومة، ويعطيه في ذلك شكرا يكون لرضاه موجبا، كما أعطاه فضلا كان الشكر له به واجبا؛ ثم يملي الأمير ذلك بأحسن ما ملى أحدا من خلقه كرامة اصطنعها عنده.
تهنئة بمولود
كتب العباس بن الحسن الطالبي إلى المأمون يهنئه بمولود له:
قد كان أجذلني ما أحدث الله لأمير المؤمنين من الموهبة التي ليس - وإن كان أولى بها من غيره - بأعظم فيها حظا من رعيته. فعمر الله لك يا أمير المؤمنين قلوبهم بنور الحكمة وأبصارهم حتى يشد بهم عضدك، ويسد بهم ثلمتك، ويبلغهم الغاية المأمول لهم بلوغها بعدك، غير مقعد بك مهل، ولا محل بك أجل، ولا مكذبك أمل، ولا منقطعة أيامك، حتى تخترم أنفسنا قبلك.
وكتب أحمد بن يوسف إلى بعض إخوانه يهنئه بمولود له:
بارك الله في مولودك الذي أتاك، وهنأك نعمته بعطيته، وملاك كرامته بفائدته، وأدام سرورك بزيادته، وجعله بارا تقيا، ميمونا مباركا زكيا، ممدودا له في البقاء، مبلغا غاية الأمل، مشدودا به عضدك، مكثرا به ولدك، مداما به سرورك، مدفوعا به الآفات عنك، مشفوعا بأكثر العدد، من طيب الولد.
وله في مثل ذلك:
هنأك الله هذه الفائدة التي أفادكها، وبارك الله في الهبة التي رزقكها، وشفعها بإخوة متواترين، يسرونك في حياتك ويخلفونك في عقبك.