تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تهنئة بعزل

كتب رجل إلى مالك بن طوق لما عزل عن عمله:

أصبحت - والله - فاضحا متعبا: أما فاضحا فلكل وال قبلك بحسن سيرتك؛ وأما متعبا فلكل وال بعدك أن يلحقك.

فصل

سواء علينا أوليت أم صرفت، إنا لنشهد بك الولاية، بما بسط الله من يدك ببذل العرف، ونهنئك بالعرف بما يلحقك من ثناء ما أسلفت من الجميل؛ ولا نخاف عليك أن تفارق عملا وأنت محل له، ولا أن تصحبه وليس به فاقة إليك. فهنأك الله النعمة، وأعانك على الشكر، وأيدك بالمزيد.

تهنئة بعزل عامل عن عمله

بلغني صرفك، فخار الله لك، وهناك لطيف نظره وجليل إحسانه، فإني أرى الرجل عند خروجه من العمل سالما نقيا من مأثمه ودنسه، أولى بالتهنئة منه عند دخوله فيه، وأرى الدعاء له عند بدء تلبسه به بالخلاص منه معصوما بريئا من تبعاته ورواجع آثامه، أولى بمن عني به وأحب صلاحه، ولذلك قدمت تهنئتك.

ولسعيد بن حميد في مثله إلى بعض إخوانه:

حفظك الله بحفظه، وأسبغ عليك كرامته، وأدام إليك إحسانه. إن سروري بصرفك، أكثر من سرور أهل عملك بما خصوا به من ولايتك. وقد كنت - أعزك الله - فيما يربأ بك عنه، بما أنت عليه في قدرك واستئهالك؛ ولكنا رجونا أن يكون سببا لك إلى ما تستحق، فطبنا نفسا بالذي رجونا. فالحمد لله الذي سلمك منه، ونسأله تمام نعمه عليك وعلينا فيك، بتبليغك أملك وآمالنا فيك، وشفاع ما كان من ولايتك بأعظم الدرجات وأشرف المراتب؛ ثم خصك الله بجميل الصنع، وبلغك غاية المؤملين. إن من سعادة الوالي - حفظك الله - وأعظم ما يخص به في عمله وولايته السلامة من بوائق الإثم، ونوائب الدنيا وشرها، والعاقبة مما يخاف منها؛ وقد خصك الله منها بمنه وطوله ما نرجو أن يكون سببا لك إلى نيل ما تستحق من المراتب. والله نسأل إيزاعك شكر ما من به عليك، وتبليغك غاية أملك في جميع أمورك، برحمته وفضله.

آخر:

ما أحسن ما كشفت عنك الولاية! وأجمل ما أبرز منك العمل! قد كسبك الله حمد ولايتك وعزل عنك لائمتها، بما انتشر عنك من عدلك، وظهر من معروفك، فإذا ساءك هذا فليسررك.

وكتب محمد بن مكرم إلى إبراهيم بن المدبر:

الحمد لله رب العالمين حمدا يجوز حمد الحامدين، الذي جعل قضاءه خيرة لك؛ فإن زادك نعمة وفقك لشكرها، وإن امتحنك ببلوى من نفث حاسد أو كيد كائد، أنار برهانك وأفلح حجتك وجمع بين وليك وعدوك في الشهادة لك؛ وإن نقل أمرا عن يدك، فربما يرجعه إليك مختلا لفقدك. هذا إلى ما جعل عندك من خواص النعم التي إن ذكرناها فأطنبنا أو تجوزنا فقصرنا، كان غايتنا إلى الحسور دون مدى غايتك. وقد زادك الله بهذا الحادث فضلا عظيما، لما ظهر من وله العامة إليك وتطلعها إلى ما كانت فيه: من لين إنصافك وكريم أخلاقك، ووحشة الخاصة لما فقدت من حسن معاملتك وكثير تفضلك. وأيقن أهل الرأي والتأمل لصفحات الأمور، أن كل ما خرج عنك فعائد إليك ومتصل به غيره، حتى تستقر في يدك عرى الأمور ومعاقدها، وتفتح برأيك وتدبيرك أبوابها ومغالقها، فليهنك أن كل ما زاد غيرك نقصا زادك فضلا، وكل ما نقص من الرجال وحطها ألحق بك شرفا. فزادك الله وزادنا منك، وجعلنا ممن يقبله رأيك، ويقدمه اختيارك، ويقع من الأمور بموافقتك، ويجري منها على سبيل طاعتك.

وكتب سعيد بن حميد إلى بعض إخوانه:

جعلني الله من السوء والمكروه فداءك، وأطال في الخير والسرور بقاءك، وأتم نعمه عليك، وأحسن منها مزيدك، وبلغك أقصى أمنيتك، وقدمني أمامك، وقد بلغني ما اختار الله لك، فسررت من حيث يغتم لك من لا يعرف قدر النعمة عليك، ولا يراك بعين استحقاقك. ولئن ساءني ما ساء إخوانك من عزلك، لقد سرني ما يسر الله لك. والحمد لله الذي جعل انصرافك محمودا، وقضى لك في عاقبتك الحسنى، وأقول:

ليهنك أن أصبحت مجتمع الحمد

وراعي المعالي والمحامي عن المجد

عصر المأمون · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٤٢