تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

العام، وموافاة مشاعره العظام، في وقتها من الأيام، التي لا توافى إلا معها، ولا تكون مناسكه إلا فيها؛ فكتب الله له في ذلك الآثار الصالحة والأعمال المبرورة، فدخل في الإحرام له بتعظيم حقه، وخرج منه بقضاء نسكه، أجرا عقده الله عليه في ابتدائه، ثم أتمه له باستيفائه.

ولمحمد بن مكرم تهنئة لحاج

بلغك الله الرضا في أملك من نجح كل حاجة وإبلاغ كل أمنية، وتقبل كل دعوة خصصت بها نفسك أو عممت بها أحدا من أهلك، في مجامع وفوده، ومعتزل قراره، فكنت شافع من شاهدك، ووافد من غاب عنك، يستفتح بدعائك، ويرجي بركة محضرك، والقربة إلى الله عز وجل بفضل جاهك.

تهنئة بولاية

نرى ما أحدث الله لك من الولاية، لنا خاصا وإلينا واصلا.

آخر:

ولم تتخطني النعمة إذ أصابتك، ولم تتعدني إذ دخلت بك، ولم أخل من لازم شكرها، وما ينفلك الله منها، إذ قلدتها، اعتدادا بكل ما طوقت من المنن، وإيجابا على نفسي ما حملت من الشكر.

ولسعيد بن حميد إلى بعض إخوانه

سرك الله بتتابع نعمه، وترادف إحسانه، وزادك من فواضل أقسامه. بلغني - أكرمك الله - ما وهب الله لك من سلطانك، فقواك الله على ما استرعاك. ورزقك الشكر على ما أولاك.

وفي مثل ذلك:

أكمل الله لك السعادة، وزادك في الكرامة، وخصك بدوام النعمة. بلغني ما وهب الله لك من سلطانك، فسررت به، وسألت الله إتمام نعمه عليك فيه بتأييدك، وتوفيقك للعدل في سيرتك، وغرس المحبة لك في قلوب رعيتك، وأن يعينك عليه، ويرزقك السلامة في الدين والدنيا.

وله في مثله:

أنا أهنئ بك العمل الذي وليته، ولا أهنئك به، لأن الله أصاره إلى من يورده موارد الصواب، ويصدره مصادر الحجة، ويصونه من كل خلل وتقصير، ويمضيه بالرأى الأصيل، والمعرفة الكاملة، قرن الله لك كل نعمة بشكرها، وأوجب لك بطوله المزيد منها، وأوزعك من المعرفة بها ما يصونها من الفتن، ويحوطها من النقص.

آخر:

قد وليت من العمل ما أسأل الله عز وجل أن يرزقك بركة بدئه وعاقبته، ويعطيك الرضا ممن وليت له وعليه.

آخر:

هنأك الله هذه النعمة المقبلة، الدال أولها على تمامها، وأوزعك شكرها.

آخر:

أسعدك الله بهذه الولاية وجعلها مباركة، تنتقل بظل السلامة منها، ونيل الكفاية فيها إلى أملك بنهايته ورجائك بغايته، ورزقك السلامة ممن وليت له وعليه.

آخر:

سرك الله بما جدد لك من هذه المنزلة، ونفعك بهذه الولاية، وأرضى عنك من وليت له ومن وليت عليه.

وكتب محمد بن مكرم إلى أحمد بن دينار

نحن من السرور أيها الأمير بما قد استفاض من جميل أثرك فيما تلي من أعمالك، وزمك إياها بحزمك وعزمك، وانتياشك

38

أهلها من جور من وليهم قبلك، وسرورهم بتطاول أيامك والكون في ظل يدك وجناحك، في إعانة من تخصه وتعمه نعمتك، وتحول به الحول حيث حالت بك؛ فالحمد لله الذي جعل العاقبة لك، ولم يردد علينا آمالنا فيك منكوسة، كما ردها على غيرنا في غيرك. ولوددت أن أباك كان عاين آثارك هذه ومناقبك، وإن كان الافتراق لم يقع بينكما حتى علم أنك خلفه، وألقى إليك بأمره ومعاقد ثقته، وجعلك موضع اختصاصه وأثرته، وصرف ذلك عمن كان لا يستحقه، وذم سالف رأيه فيك وفيه وحمد آخره، ثم نعمة اتصلت لك بما قبلها، انتظمت بها أمورك فاعتدلت، وتلاحمت عليها واتسقت، ما منحت في كاتبك، ومستقر ثقتك، وحامل أعبائك، من الكفاية والنصيحة، ووضعه عن قلبك مئونة التهمة والقص لأثره، وإدخاله راحة الطمأنينة إليه وروح الثقة به، لا كما ابتلي أخوك، فإنه صحبه فخلط عليه أمره، وأفشى أسراره إلى صاحب بريده، فأنفل ذلك بينهم، وقطع حبالهم، حتى هجنت آثاره مع حسنها ووضوحها، وصفرت يده من حظ عمله، ولزمه الذم من أهله؛ فهذه كتبه إلي، في اطراح نصيحة له كانت فيه، ويسألني أن أشخص إليه كاتبا يحمل ثقله، ويفتح له ما أرتجه من أمره. وهذا من سعادة جدك، ويمن طائرك، وإقبال الأمور إليك، وسعيها على طريق موافقتك، وهنيئا هنأك الله نعمه خاصها وعامها، وأوزعك شكرها، وأوجب لك بالشكر أحسن المزيد فيها.

عصر المأمون · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٤١