سر الله أمير المؤمنين بما أهدى له من كفايته، وحاطه به من منعته، وأيده به من نصره، وجعله وما استرعاه من دينه وسلطانه، في كنفه الذي لا يستباح وتحت يده المانعة وجناحه المحفوظ.
أدام الله لأمير المؤمنين السرور بما يقذي به عيون أعدائه في تمكينه وتوهينهم، ونصره وخذلانهم، وإعزازه والمجاهدة لهم؛ ولا زالت نعمة الله تزيده في قوة الظفر، وعزة النصر، وتفد من آفاق الأرض بالبشارات والفتوح، حتى تملأ له ما بين طرفي ملكه أمنا وعزا، ويملأ به قلوب أعدائه خوفا ورعبا، ويعدهم على خلافه سطوة وتنكيلا.
أحمد بن يوسف
وهنأ الله أمير المؤمنين نعمه، وملأه كرامته، وأولى له فتوحه، وأدام إعزازه، وتولى حياطته وكفايته، فيما دنا منه وما غاب عنه، وأطال بقاءه والامتناع به. (4) مختار ما كتب من باب التهاني في كل فن
تهنئة خليفة بظفر
الحمد لله الذي جمع لأمير المؤمنين مع الغلبة الحجة، ومع الظفر المعذرة، وجمع لعدوه مع الذل السطوة، ومع دحوض الحجة النكال؛ فلم يجمعه والناكثين موطن من مواطن الصبر، إلا جعل الحجة عليهم فيه، ولسان العذر فيه معه، ويد الظهور فيه له؛ ثم وهب له عند الظفر من الشكر، وعند الفلج من التواضع، وعند القدرة من العفو، ما جعله مستوجبا لما أصفاه به، معرفا بأن العذر منقطع ممن نكبه، وأن مستزاد الحجة ومطلب السلامة، في التمسك بطاعته ومناصحته، والمجاهدة دونه.
وفي مثله:
أدام الله لأمير المؤمنين السرور بما يقذي به عيون أعدائه.
وكتب إبراهيم بن المهدي إلى المعتصم يهنئه بخروجه عن أرض الروم بعد فتح عمورية
الحمد لله الذي تمم لأمير المؤمنين غزوته، فأذل بها رقاب المشركين وشفى بها صدور قوم مؤمنين؛ ثم سهل الله له الأوبة سالما غانما، وكذا وكذا؛ وليهنئه ما كتب الله له، مما أحصاه فلا ينساه، ليقفه به موقفا يرضاه، فإنه عز وجل يقول:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
الآية، فطوى الله لأمير المؤمنين نازح البعد برا وبحرا، ووقاه وصب السفر سهلا ووعرا، وحاطه بحراسته كالئا، ودافع عنه بحفظه راعيا؛ حتى يؤديه إلى المحل من داره، والوطن من قراره؛ وجزاه عن الإسلام خاصة، وعن رعيته كافة، بتخيره مستخلفا عليهم، وقائما مقامه فيهم هارون ابن أمير المؤمنين؛ فقد استخلفه رفيقا شفيقا، حليما وقورا، يقظان ساكنا؛ لم يشذب عليه أمر، ولم ينتشر عليه طرف، ولم يضع معه سبيل، ولم يسخط وليا مكانفا، ولا عدوا مخالفا، بلا سيف أشرعه، ولا سور أقرع به؛ فمثل جزاء أمير المؤمنين في تخيره إياه، فجزاه الله على ما حفظ من وصاته، على محمود مقامه، إنه مجيب الداعي.
وكتب أحمد بن يوسف إلى عبد الله بن طاهر يهنئه بظفر
بلغني - فتح الله عليك - خروج ابن السري إليك، فالحمد لله الناصر لدينه المعز لوليه وخليفته على عباده، المذل لمن صد عن حقه ورغب عن طاعته؛ ونسأل الله أن يظاهر النعم ويفتح بلدان الشرك به؛ والحمد لله على ما والاك منذ ظعنت لوجهك، فإنا نتذاكر سيرتك في حربك وسلمك، ونكثر التعجب لما وفقت له، من وضع الشدة والليان بموضعهما، ولا نعلم سائر جند ولا رعية عدل بينهم عدلك، ولا عفا بعد القدرة عمن آسفه وأضغنه عفوك.
تهنئة خليفة بحج
أصلح الله أمير المؤمنين وأراه من الزيادة في نعمه، ما يكون تماما لما ابتدأه به من فضله؛ والحمد لله على ما خص به أمير المؤمنين من كرامته، وأعطاه من الفضل في نيته، وجعله يستعين على دينه، بما بسط له في دنياه، ويحمل على بدنه النصب فيما يتقرب به إليه؛ فيجفو عن دعته على لينها، ويشخص عن طمأنينته على فضلها، إيثارا لآخرته، وأداء لحق ربه؛ بادر له بذلك ليكرمه به، ثم يستعمل فيه نفسه، تقربا إليه ، فيسعده بالإذن في ذلك حين كان من الله له، وبالعمل فيه حين كان لله منه؛ فيكون قبوله الخير حين يعرضه له، دليلا على قبوله الخير عنه حين يعمل لربه؛ وكان من ذلك ما أذن الله لأمير المؤمنين في زيارة نبيه