وإلى الله يرغب أمير المؤمنين في إعانته على نيته وتبليغه منتهى سؤله وغاية همته وإعزاز دينه وإذلال من صد عن سبيله؛ إنه سميع قريب. وأمير المؤمنين يسأل الله الذي دل على الدعاء تطولا وتكفل بالإجابة حتما، فقال:
ادعوني أستجب لكم
أن يجمع على رضاه ألفتكم وأن يصل على الطاعة حبلكم، وأن يمتعكم بأحسن ما عودكم من مننه، ويوزعكم عليها من شكره ما يواصل لكم به مزيده، وأن يكفيكم كيد الكائدين، وحسد الباغين؛ ويحفظ أمير المؤمنين فيكم، أفضل ما حفظ به إمام هدى في أوليائه وشيعته؛ ويحمل عنه ثقل ما حمله من أمركم؛ وبالله يستعين أمير المؤمنين على ما ينوي من جزائكم بالحسنى، وحملكم على الطريقة المثلى، وبه يرضى لكم ناصرا ووليا، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا.
ويسأل الله أمير المؤمنين، أن يحسن على صلاح نيته عونه، وأن يتولاه فيما استرعاه، ولاية جامعة، لصلاح ما قلده، إنه سميع قريب.
ويسأل الله أمير المؤمنين الذي بيده مفاتيح مقاديره وفواضله، أن يصلي أفضل صلواته على أفضل أنبيائه، وأن يجعل ما ادخر لأمير المؤمنين إلى دولته وخلافته، وحباه به من وسائل الخير عنده، أن يجمع إلى أحسن توفيقه لما يرضى من شكره وحسن معونته على ما أصلح له ربه، فإنه شاكر يحب من شكره ويوجب لمن وفق لشكره مزيدا بمنه وطوله وفضله وإنعامه، إنه جواد كريم.
ويسأل الله أمير المؤمنين مبتدئا ومعقبا وأولا وآخرا، وقبل كل مسألة، وأمام كل رغبة ومقدمة كل طلبة، أن يصلي على صفوته من عباده وخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، محمد عبده ورسوله، أفضل صلواته، ويبارك عليه أكثر بركاته؛ وأن يديم له كرامته، ويجري عنده على أجمل عاداته، وأن يتمم له ما اختصه به من إحسانه، حتى يملأ الأرض عدلا وقسطا، والإسلام تأييدا وعزا، والشرك ذلا وقمعا، إنه ولي نعمته ومنتهى كل رغبة، وغاية كل حاجة، وهو على كل شيء قدير.
وأمير المؤمنين يقول: الحمد لله طاعة لأمره، واعتصاما من الفتنة بشكره، واستدامة لنعمه المتزايدة
37
عنده، إنه سميع قريب.
وأمير المؤمنين، يسأل الله السامع كلام من جهر، والعالم بغيب من أسر، المطلع على ضمائر العباد ووسوستهم، والمستنقذ من يشاء برحمته، والممتن على من يشاء بقدرته، أن يجمع على الحق أهواءكم، وينصركم على أعدائكم، ويصلح ذات بينكم، ولا يكلكم في موطن من مواطن اللقاء، والتحاكم والتناجز إلى أنفسكم، ويكفيكم ويكفي بكم إنه سميع قريب.
الدعاء لأمير المؤمنين في أواخر الكتب
ونسأل الله أن يهنأ أمير المؤمنين ما صنع له، ويعينه على شكر ما أولاه، إنه ولي ذلك وإنا إليه فيه راغبون والسلام.
وله:
ونسأل الله أن يهنأ أمير المؤمنين الكرامات التي يتابعها، والنعم التي يظاهرها عليه، والفتوح التي جعلها في خلافته، وولايته ودولته، ويهب له من المعرفة بحقه في ذلك والشكر له بحسن بلائه فيه، ما يبلغ أعظم رغبة وأقصى أمنية، من ذخائر الخير وفضيلة الأجر وحسن الثواب في الدنيا والآخرة.
أسأل الله لأمير المؤمنين في غابر أموره، أحسن ما عوده في سالفها، من السلامة التي حرسه بها من المكاره، والعز الذي قهر له به الأعداء، والنصر الذي مكن له في البلاد، والهدى الذي وهب له به المحبة، والرفق الذي أدر له به الحلب، والاستصلاح الذي اتسقت له به الرغبة، حتى يكون بما أعطاه من ذلك، وما هو مستقبل به، أبعد خلفائه ذكرا، وأبقاهم في العدل أثرا، وأطولهم في العمر مدة، وأحسنهم في المعاد منقلبا.
أسأل الله لأمير المؤمنين نعمة لا تزول، وكرامة لا تنفد، وعزا لا يضام، ونصرا لا يغلب، وكفاية ينتظم بها جميع الصلاح، حتى لا يكون بأول من ذلك أسعد منه بآخر، ولا بماض أسر منه بمستقبل.
أسأل الله لأمير المؤمنين في عاقبة كل نعمة أفضل ما وهب له في عاجلها، حتى يجعل كل نعمة أنعم بها عليه، وكرامة حازها له، موصولة بالتمام، محوطة بالحفظ، مكلوءة من الغير، ممدودة إلى طول غايات البقاء؛ لا يشوب صفوها كدر، ولا سلامتها غير، ولا سرورها تنغيص؛ وهنأ الله أمير المؤمنين الظفر، وأدام له عادة النصر والتمكين الموضح، وحجته المدحضة لحجة أعدائه، والغلبة المظهرة لحقه، المجتاحة لمن خالفه؛ ثم لا برحت نعمة الله راهنة بمثله في الأولياء نصرا، وفي الأعداء إباحة، وفي الناكثين تنكيلا.