والحمد لله الذي لا يقضي في الأمور ولا يدبرها غيره، ابتدأها بعلمه؛ وأمضاها بقدرته، وهو وليها ومنتهاها، وولي الخيرة فيها، والإمضاء لما أحب أن يمضي منها، يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون.
والحمد لله الفتاح العليم، العزيز الحكيم، ذي المن والطول، والقدرة والحول، الذي لا ممسك لما فتح لأوليائه من رحمته، ولا دافع لما أنزل بأعدائه من نقمته، ولا راد لأمره في ذلك وقضائه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
والحمد لله المثيب بحمده ومنه ابتداؤه، والمنعم بشكره وعليه جزاؤه، والمثني بالإيمان وهو عطاؤه.
لآخر
الحمد لله الذي يتطول بالنعم مبتدئا، ويعطي الخير من يشاء ويثيب عليه.
تحميد لغسان بن عبد الحميد
كاتب جعفر بن سليمان في المطر:
الحمد لله الذي نشر رحمته في بلاده، وبسط سعته على عباده، الذي لا يزال العباد منه في رزق يقتسمونه، وفضل ينتظرونه، لا ينقضه ما قبله، ولا ينقضي ما بعده.
لأحمد بن يوسف في فتح السند
الحمد لله ولي الحمد، وأهل الثناء والمجد، خالق الخلق، ومدبر الأمر؛ المسبغ على عباده، والموجب عليهم حجته؛ فليسوا يرجون إلا سعة فضله، ولا يحذرون إلا ما اجترحوا من معصيته؛ لما سبق من جزيل إحسانه، وتظاهر من امتنانه، وتقدم به الإعذار والإنذار اللذان لا يستخف بما عظم منهما إلا من استحوذ عليه الشيطان، واستولى عليه الخذلان، وقاده الحين إلى موارد الهلكة.
التحميد الثاني
الحمد لله الذي اصطفى الإسلام دينا فطهره وأسناه، وأظهره وأعلاه؛ وزينه بكل حسنة، ونفى عنه كل سيئة، وجعله إلى مذخور كرامته سببا وأصلا، وسبيلا ونهجا، وبعث به محمدا
صلى الله عليه وسلم
ليهدي من كان حيا، ويحق القول على الكافرين.
تقريظه في الخليفة
الحمد لله الذي اصطفى أمير المؤمنين لخلافته، وتلافى الأمة بسلطانه، فجعله القائم فيهم بقسطه، والمستفرغ في التماس مصلحتهم همه.
لأحمد بن يوسف
عن ذي الرياستين إلى إبراهيم بن إسماعيل بن داود صدر فتح:
أما بعد، فالحمد لله الذي حفظ من دينه ما ضيع الملحدون، ورأب منه ما [فرقته]
25
الصدعة؛ وأعاد من حبله ما حاولوا نقضه، حتى أعاد لعباده أحسن ألفتهم، ورد إليهم أجمل عودهم، من الاستشلاء بعد التردي في قحم المعاطب، والاستنقاذ بعد التوريط في المهالك؛ وبلغ خليفته القائم بحقه، المؤتم بكتابه، الذائد عن حريم الدين، وميراث النبيين، أجزل ما بلغ للخلفاء الراشدين المهديين، من إعلاء الكلمة، وغلبة الأعداء، والفوز بالعاقبة التي وعدها المتقين؛ وفرغه لما أشعر قلبه، وشرح له صدره، من إمضاء حكم الفرائض الموجبة، واقتفاء السنن الهادية، حيث سلك به من المناهج؛ حمدا يوازي نعمه، ويبلغ أداء شكره، ويوجب مزيده.
والحمد لله على ما خصنا به من إعلاء الدرجة، وإسناء الرتبة، في مشايعة أمير المؤمنين - أيده الله - والمجاهدة عن حقه، والوفاء لله بما عقده له؛ لا نريد بما كان منا إلا وجهه، ولا نسعى فيه إلا لرضاه؛ حمدا لا يحصى عدده، ولا ينقطع أمده.
تحميد لأبي عبيد الله
أما بعد، فالحمد لله ذي الآلاء والقدرة، والطول والعزة؛ الذي اصطفى الإسلام دينا لنفسه، وملائكته وأنبيائه ومن كرم عليه من خلقه؛ فبعث به محمدا
صلى الله عليه وسلم
اختصاصا له في ذلك بكراماته، واصطفاء له به على عباده؛ فأعزه ومنعه، وكفاه وحاطه، وتوكل لأهله بالعلم والتمكين، والظهور والتأييد؛ فلم يلحد فيه ملحد، ولم يزغ عن قبول حقه زائغ، بعد إعذار الله إليه، وإعادة الحجة لله عليه، إلا أنزل به من الذل والصغار والاجتياح والاستئصال ما يجعل له فيه قمعا؛ حمدا كثيرا دائما مرضيا له، مؤمنا من غيره، موجبا لأفضل مزيد ثوابه.
تحميد لسعيد بن حميد في فتح
أما بعد، فالحمد لله المنعم، فلا يبلغ أحد شكر نعمته ، والقادر فلا يعارض في قدرته، والعزيز فلا يغالب في أمره، والحكم العدل فلا يرد حكمه، والناصر فلا يكون نصره إلا للحق وأهله، والمالك لكل شيء فلا يخرج أحد عن سلطانه، والهادي إلى سبيل رحمته فلا يضل من انقاد لطاعته، والمقدم إعذاره ليظاهر به حجته؛ الذي جعل دينه لعباده رحمة، وخلافته عصمة، وطاعة خلفائه فرضا واجبا على كافة الأمم؛ فهم المستحفظون في أرضه على ما بعث به رسله، وأمناؤه على خلقه فيما دعاهم إليه من دينه، والحاملون لهم على مناهج حقه، لئلا تشعب بهم الطرق المخالفة لسبيله، والهادون لهم إلى صراطه ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده؛ بهم حمي الدين من البغاة الطاغين، وحفظت معالم الحق من الغواة المخالفين، محتجين على الأمم بكتاب الله عز وجل الذي استعملهم به، ورعاة للأمر بحق الله الذي اختارهم له؛ إن جادلوا كانت حجة الله معهم، وإن حاربوا فالنصر لهم، وإن جاهدوا كان في طاعة الله نصرهم، وإن بغاهم عدو كانت نكاية الله حائلة دونهم، ومعقلا لهم، وإن كادهم كائد فالله في عونهم؛ نصبهم الله لإعزاز دينه، فمن عاداهم فإنما عادى الذين عز بهم وحرس بهم حقه، ومن ناوأهم فإنما طعن على الحق الذي تكلؤه حراستهم، جيوشهم بالرعب منصورة، وكتائبهم بسلطان الله من عدوهم محوطة، وأيديهم بذبها عن دين الله عالية، وأشياعهم بتناصرهم غالبة، وأحزاب أعدائهم ببغيهم مقموعة، وحجتهم عند الله وخلقه داحضة، ووسائلهم إلى النصر مردودة، وأحكام الله بخذلانهم واقعة، وأقداره بإسلامهم إلى أوليائه جارية، وعادته فيهم وفي الأمم السالفة والقرون الخالية ماضية، ليكون أهل الحق على ثقة من إنجاز سابق الوعد، وأعداؤه محجوجين بما قدم إليهم من الإنذار، معجلة لهم نقمة الله بأيدي أوليائه، معدا لهم العذاب عند ردهم إليه خزيا موصولا بنواصيهم في دنياهم؛ وعذاب الآخرة من ورائهم، وما الله بظلام للعبيد. وصلى الله على محمد أمينه المصطفى، ورسوله المرتضى، والمنقذ من الضلالة والعمى، صلاة نامية بركاتها، دائما اتصالها، وسلم تسليما.