هو الذي أرسل رسوله بالهدى .
تحميد في فتح
الحمد لله الفتاح العليم، الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، الذي أعز الإسلام بقدرته، وأيده بنصره؛ فلم يلحد فيه ملحد، ويسع في تشتيت الكلمة وشق العصا ساع، ويوضع في الكفر والمعصية موضع، ويمتنع من قضائه وإرادته ممتنع إلا أذله الله وقصمه، وأضرع خده، وأتعس جده، وضلل سعيه، وعجل بواره واستئصاله؛ حمدا دائما لا انقطاع له، ولا نفاد لمدته.
تحميد ثان
والحمد لله الذي اختار الإسلام وشرفه، وكرمه وطهره، وأظهره وأعزه، وفطر عليه ملائكته، وبعث به أنبياءه ورسله، واختار له خيرته من خلقه محمدا
صلى الله عليه وسلم ، فبعثه برسالته، وأكرمه بوحيه، واصطفاه على خلقه؛ يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه؛ وجعله دينه القيم الذي لا يقبل دينا غيره ولا يثيب أحدا إلا عليه.
تحميد في فتح
الحمد لله العزيز في ملكوته، القاهر فوق بريته، الذي خلق الخلق بقدرته، وأنفذ فيهم إرادته ومشيئته، وقدر كل شيء وأتقنه وأحكمه، وأحاط علما به؛ فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين.
صدر تحميد في فتح
الحمد لله الذي ابتدع الخلق لا من شيء، وجعل الليل والنهار كهفا ومستجنا لكل حي؛ بقدرته تبحرت البحار، وجرت لمواقيتها الأنهار؛ فدار وتطارد الليل والنهار، لا إله إلا هو رب العرش العظيم.
والحمد لله الذي فات بعظمته أبصار المرتئين، وعلا بمجده عن خطرات الحاسبين، واحتجب بأستار جبروته عن مواقع فكر المحصلين المتعمقين؛ فلم تحوه الكمية، ولم يقع عليه أدوات التحصيل والكيفية، ولا أدركه هاجس تبعيض ولا كلية، ولم ينسب إلى زيادة في حين، ولا إلى تقصير في شهور ولا سنين، فكل أمره - عز جلاله - تمام ودوام، وكل صفات صنعه اعتدال وكمال؛ وكل ما دونه يحتكم فيه الفناء والزوال، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
والحمد لله الذي عرفنا ربوبيته إلهاما، ونهج لنا سبل طاعته منا وإكراما، وتعبدنا بفرضه تقويما وتعليما وامتنانا؛ فقامت علينا وعلى الخلق حجته، بالصادع بأمره، والمبلغ لرسالته، والمجاهد فيه حق جهاده، محمد
صلى الله عليه وسلم . والحمد لله الذي أعز دينه، وأظهر تمكينه، ونصر وليه، وخذل عدوه، وأوقع بأسه ونقمته بمحل الفرية، وجرثومة الضلالة، ومناخ الشرك، ومركز الكفر؛ بعد طول الإملاء، والاعتداء في سفك الدماء، والمثلة بالأسرى، وقلة المراقبة والارعواء.
تحميد
الحمد لله حمدا يكون رضاه منتهاه، والمزيد من فضله جزاءه، والحمد لله حمدا إليه يتناهى حمد الحامدين، وشكر الشاكرين. والحمد لله الذي لا تحصى نعماؤه، ولا تجزى آلاؤه، ولا يكافأ بلاؤه، ولا يبلغ شكره إلا بمنه وتوفيقه؛ حمدا يرضاه ويتقبله، ويزكو لديه، ويوجب ما تأذن للشاكرين من يده.
تحميد على فتح
أما بعد، فالحمد لله الواحد القهار، العزيز الجبار، ذي المن والإنعام، والجلال والإكرام؛ الذي اصطفى الإسلام دينا، واصطفى له من عباده أهلا هداهم له، وأكرمهم به وبين لهم ما يأتون، ولم يتركهم في ريب من أمرهم، ولا شبهة من دينهم؛ فله الحجة البالغة ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم.
والحمد لله الذي ختم بمحمد
صلى الله عليه وسلم
النبوة، وانتجبه لتبليغ الرسالة، وبعثه إلى خلقه كافة، فبلغ رسالته، وصدع بأمره، وقام فيما بعثه له بحقه، ثم أنجز له وعده، وأتم له كلمته، وأظهر دين الإسلام به على الدين كله ولو كره المشركون.
تحميد في فتح
أما بعد، فالحمد لله الأول الآخر، الظاهر الباطن، الولي الحميد، القوي العزيز؛ الذي لا يقدر العباد قدره، ولا يحصون نعمه، ولا يبلغون شكره؛ المحيط بكل شيء علما، والمحصي كل شيء عددا؛ فلا يعجزه كبير، ولا يعزب عنه صغير، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون.