إبراهيم بن المهدي: صدر رسالة له في الخميس
الحمد لله الذي اختار الإسلام دينا لنفسه، ورضي أن يعبده من في سمواته من الملائكة المقربين، ومن في أرضه من النبيين والمرسلين، ومن آمن بالنور الذي هداهم له من الثقلين، واختار لرسالته في سابق علمه، والذكر الحكيم عنده، محمدا
صلى الله عليه وسلم ، وأنزل عليه كتابه وجعل طاعته وطاعة نبيه
صلى الله عليه وسلم
موصولة بكذا فقال:
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .
تحميد
الحمد لله المتكبر في جبروته المتعزز بسلطانه، المتعالي في سمواته، المحتجب عن خلقه، فلا تدركه في الدنيا أبصار الناظرين، ولا تحيط به أوهام المتوهمين، ولا تبلغه صفات الواصفين، الذي لا يئوده عظيم، ولا يفوته مطلوب، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.
تحميد آخر
الحمد لله الحكيم العدل، الذي فصل بين الحق والباطل، فنفذ قضاؤه في خلقه، وحكم فيهم فجرى حكمه على إرادته، يقضي بالنصر والتأييد، والعز والفلج، والتمكين للحق وأهله، وبالذل والوقم والخزي والصغار للباطل وأهله، وجعل ذلك من فضله وحكمه عادة جارية باقية، وسنة ماضية، لا راد فيما قضى منه لقضائه.
والحمد لله الذي اختص محمدا
صلى الله عليه وسلم
بكراماته، واصطنعه لرسالاته، وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحل وحرم، ورضي وسخط، وأمر به ونهى عنه، وجعله خاتم النبيين والمهيمن عليهم، وكتابه الذي أنزل، آخر الكتب المصدق بها النبي
صلى الله عليه وسلم .
تحميد في الإسلام وما امتن به على أهله من مبعث النبي
صلى الله عليه وسلم
وهو في صدر الجهاد
أما بعد، فإن لدين الله الذي ارتضاه لنفسه، ولمن اصطفاه من خلقه، واجتباه من عباده وجعله معلما بين الهدى والضلالة، وفرقانا بين الحق والباطل، وحاجزا بين الكفر والإيمان، وظائف وظفها على أهلها، وشرائع شرعها لهم؛ فجعل أداءها إليه ومعرفتها له، ومحافظتهم عليها، واعتصامهم بها قواما لدينه، ونظاما لنوره وثباتا لحقه، واستيجابا لما وعد من ثوابه، وأمنا لما أوعد من عقابه؛ فليس يسع أهل الإيمان بالله والإقامة على حقه من المسلمين الذين سماهم المسلمين بالإسلام، وأحرز لهم فضله وعزه، وأصار لهم الغلبة على من خالفهم وفارقهم بما ركنوا إليه من الصدود عن سبيله، والتكذيب بكتبه ورسله، ودلتهم فيه قرباؤهم، وقادتهم إليه أهواؤهم، من الملل الضالة، والأديان المجموعة، التي لم ينزل بها من الله سلطان، ولا كتاب ولا برهان، إلا معرفتها وأداؤها بما يستكمل من حدودها ومعالمها.
تحميد في الجهاد وما بعث به النبي
صلى الله عليه وسلم
أما بعد، فإن الله خلق الخلائق بقدرته، وقدر الأمور بعلمه، وأنفذ على ما مضى من مشيئته، من غير أن يكون له ظهير في ملكه، أو معين على ما يرى من عجائب خلقه، واحتذاء منه على سابق من صنعة غيره، فوحد نفسه بما تفرد به دون غيره من خلقه، ليعبد مخلصا مبرأ من الأنداد، إتماما لنوره، وتعزيزا لتوحيده، وتأييدا لدينه، وإعلاء لمن اعتصم به، وإقلالا لمن خالفه وعند عنه وعبد غيره، وإحقاقا لكلمته، فإنه يقول:
كذلك حقت كلمة ربك
الآية؛ بذلك أنزل كتبه، وأرسل رسله، واحتج بهم وبما أنزل إليهم على من مضى من القرون السالفة، والأمم الخالية، يدعو آخرهم إلى ما سبق إليه أولهم، من عبادته وتوحيده، لا يستوحشون من قلة، ولا يؤتون من كثرة؛ يعزهم الله بقوته، ويؤيدهم بجنده، وينصرهم وينصر بهم إلى أن بعث الله محمدا
صلى الله عليه وسلم
بما خصهم به، وجعله مصدقا لهم، ومهيمنا عليهم، وخاتم النبيين بعدهم؛ يمضي لأمر الله، ويجاهد من لم يجبه إلى الدخول في دين الله، فأظهره الله وأنار حقه، وأرهق عدوه، وأنجز له ما وعده وأتم بذلك النعمة عليه وعلى من اتبعه، فإنه يقول: