تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحمد لله الذي أكرم محمدا

صلى الله عليه وسلم

بما حفظ له من أمور أمته؛ أن اختار لمواريث نبوته ما أصار إلى أمير المؤمنين من تطويقه ما حمل بحسن نهوض به وشح عليه، ومنافسة فيه، أن فعل وفعل. والحمد لله الذي تمم وعده لرسوله وخليفته في أمة نبيه مسددا له فيما اعتزم عليه. والحمد لله المعز لدينه، المتولي نصر أمته بنبيه المتخلي ممن عاداهم وناوأهم، حمدا يزيد به من رضي شكره، وحمدا يعلو حمد الحامدين من أوليائه الذين تكاملت عليهم نعمه فلا توصف، وجلت أياديه فلا تحصى، الذي حملنا ما لا قوة بنا على شكره إلا بعونه، وبالله يستعين أمير المؤمنين على ذلك، وإليه يرغب، إنه على كل شيء قدير.

ولعبد الحميد أيضا

أما بعد، فالحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه، وارتضاه دينا لملائكته، وأهل طاعته من عباده، وجعله رحمة وكرامة ونجاة وسعادة لمن هدى به من خلقه، وأكرمهم وفضلهم وجعلهم بما أنعم عليهم منه أولياءه المقربين، وحزبه الغالبين، وجنده المنصورين، وتوكل لهم بالظهور والفلج، وقضى لهم بالعلو والتمكين، وجعل من خالفه وعزب عنه وابتغى سبيل غيره أعداءه الأقلين، وأولياء الشيطان الأخسرين، وأهل الضلالة الأسفلين، مع ما عليهم في دنياهم من الذل والصغار، وما عجل لهم فيها من الخذلان والانتقام، إلى ما أعد لهم في آخرتهم من الخزي والهوان المقيم، والعذاب الأليم، إنه عزيز ذو انتقام.

وفي ذكر الإسلام وأهله وما فضلهم الله تعالى به

أما بعد، فالحمد لله الذي عظم الإسلام تعظيما، وفضله تفضيلا، فلم يبق ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا إمام لأهل حق مهتد إلا دان به، واتصل إلى ولاية الله بما هداه له منه، وليس في دين الله الذي ارتضى، وخيرته من أهل الإسلام الذين اصطفى، تغاشم ولا تظالم، ولا تحاسد، ولا تقاطع ولا تدابر، ولكنهم كما وصفهم الله عز وجل بالتبار والتراحم، والتواد والتناصف، قلوبهم متفقة، وأهواؤهم مؤتلفة، وأيديهم على أهل معصيته مبسوطة، أعوانا على الحق، وإخوانا في الدين، ألف الله بينهم، وجعل الإسلام نسبهم، فقال في كتابه:

محمد رسول الله والذين معه

إلى آخر الآية. فهذه صفة الله أهل دينه فيما بينهم، وكذلك كان أسلاف الحق قبلهم، في تواد وتبارهم، وتواصلهم وتعاونهم، وبذلك دان أهل السماء، فلم يختلفوا فيه، ولم يرغبوا عنه، ولم يحتذوا مثالا غيره، وبه يدين لله الباقون من خلقه، المتمسكون بحقه إلى يوم القيامة، سنة مسنونة، وشريعة متبوعة، لا يبتغون بها بدلا، ولا يريدون عنها حولا، فأهل طاعة الله أهل سلامة في دنياهم، وإخوان - كما قال الله عز وجل - في آخرتهم، لم تنقطع الولاية فيما بينهم، لانقطاع الدنيا عنهم، ولكن الله وصلها بالآخرة لهم، فجمعهم في داره وجواره، كما ألف في الدنيا بين قلوبهم، وعصم بالإسلام ألفتهم.

تحميد

الحمد لله المثيب على حمده وهو ابتداؤه، والمنعم بشكره وعليه جزاؤه، والمثني بالإيمان وهو عطاؤه.

ولقمامه

الحمد لله الذي أكرم الإسلام وفضله، وشرفه وعظمه، وأعلى منزلته، وجعل أهله القائمين به، والحامدين عليه، أولياءه وحزبه الذين قضى لهم بالتمكين، والظهور على الدين كله ولو كره المشركون.

ولزيد بن علي - رحمة الله عليه - خطبة

الحمد لله الواصل النعم بالشكر، والشكر بالمزيد، حمد من يعلم أن الحمد فريضة واجبة، وأن تركه خطيئة مهلكة، وأومن بالله إيمانا نفى إخلاصه الشرك، ويقينه الشك، وأتوكل عليه توكل الواثق به ثقة أهل الرجاء، ومفزع أهل التوكل.

تحميد في الإسلام

الحمد لله الذي اختار الإسلام دينا لنفسه، وأنبيائه ورسله، وشرفه وعظمه، وأناره، وأظهره، ونزهه وأعزه ومنعه، ولم يقبل غيره، ولم يجعل حسن الجزاء إلا لأهله، الذين كتب لمن أسعده بالوليجة فيه منهم الرضوان والمغفرة والرأفة، وعلى من خالفه وابتغى غير سبيله الحسرة والندامة، والذلة والصغار في الآخرة والأولى، والممات والمحيا، إذ يقول الله عز وجل:

عصر المأمون · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٢٥