يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك . وما يتفكرون فيه من خلق السماء، وما يجري فيها من الشمس والقمر؛ والنجوم مسخرات على مسير لا يثبت العالم إلا به، من تصاريف الأزمنة، التي بها صلاح الحرث والنسل، وإحياء الأرض، ولقاح النبات والأشجار، وتعاور الليل والنهار، وممر الشهور والأيام؛ والسنين التي تحصي بها الأوقات؛ ثم ما يوجد من دليل التركيب، في طبقات السقف المرفوع، والمهاد الموضوع، باختلاف أجزائه والتئامها، وخرق الأنهار، وإرساء الجبال، ومن التئام الشاهد على ما أخبر الله به من إنشائه الخلق وحدوثه بعد أن لم يكن، مترقيا في النماء، وثباته إلى أجله في البقاء، ثم محاره منقضيا إلى آخر الفناء؛ ولم يكن له مفتتح عدد، ولا منقطع أمد، وما ازداد بنشوء، ولا تحيفه نقصان، ولا تفاوت على الأزمان؛ لأن ما لا حد له ولا نهاية، غير ممكن الاحتمال للنقص والزيادة؛ ثم أجرى فيما ذكر من خلق الله وخلق الإنسان إلى ذكر ما تفضل الله به على عباده الأنبياء، وما اختصهم به من مبعث النبي
صلى الله عليه وسلم ، إلى ذكر الخلفاء أولا، ثم إلى ذكر المأمون ودولته.
وتحميد للعباس في مقام له بين يدي المأمون
الحمد لله على نعمه علينا، وإحسانه إلينا، بالأرض المبسوطة، والسماء المرفوعة، والرياح المسخرة، والأمطار النازلة، والأوقات القائمة، والمنافع الدائمة؛ والدين المبين، والأدب القويم؛ حمدا يكون إليه صاعدا، ولديه ناميا، ولملكوته مالئا؛ والحمد لله حمدا يثبت رضوانه، ويورث إحسانه، ويوجب مزيده؛ فهو المنعم المحمود، والمتطول المشكور؛ لا إله إلا هو لا شريك له، كما شهد الله وملائكته قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وتحميد لعبد الحميد في أبي العلاء الحروري
الحمد لله الناصر لدينه، وأوليائه وخلفائه، المظهر للحق وأهله، والمذل لأعدائه وأهل البدعة والضلالة؛ الذي لم يجمع بين حق وباطل، وأهل طاعة ومعصية، إلا جعل النصرة والفلج والعاقبة لأهل حقه وطاعته، وجعل الخزي والذلة والصغار، على أهل الباطل والخلاف والمعصية؛ حمدا يتقبله ويرضاه، ويوجب به لأمير المؤمنين وأهل طاعته الزيادة التي وعد من شكره؛ والحمد لله على ما يتولى من إعزاز أمير المؤمنين ونصره وإفلاجه وإظهار حقه، على ما وقع بأعدائه وأهل معصيته والخلاف عليه من سطواته ونقماته وبأسه، فيما ولي أمير المؤمنين من موالاة من والاه، وعداوة من بغى عليه وعاداه؛ لا يكله في شيء من الأمور إلى نفسه، ولا إلى حوله وقوته ومكيدته، فإنه لا حول ولا قوة لأمير المؤمنين إلا به.
وتحميد في آخر فتح
الحمد لله المعز لدينه، المظهر لحقه، الناصر لأوليائه، المنتقم من أعدائه أهل الكفر؛ المنزل بهم من بأسه، ونقمته وجوائحه؛ الذي لم يجمع بين أهل حقه، وباطل عدوه، في موطن من مواطن التحاكم، إلا جعل فيه لأوليائه الظفر، وأفرغ عليهم الصبر، ومنحهم النصر؛ وجعل الدائرة وسوء العاقبة على عدوه، وأهل الكفر؛ حمدا كثيرا يرضاه من الشكر، ويحسن به المزيد.
وتحميد في فتح إلى أمير لقمامة
الحمد لله الفتاح العليم، الذي خص الأمير بأفضل الكرامة وأتم النعمة؛ وأحسن الولاية، وأعظم الكفاية؛ وحفظ ما استرعاه، وأعز أولياءه، وقمع بالمذلة أعداءه، وجعل حسن العاقبة له ولأهل طاعته، ودائرة السوء على أهل معاندته؛ حمدا يحسن به القضاء، وتزيد به النعماء.
وصدر تحميد لغسان بن عبد الحميد في خطبة موجزة
الحمد لله الذي لا يدرك خير إلا برحمته، ولا ينال الفضل إلا بنعمته؛ ولي التسديد للحسنات، والعصمة من السيئات.
تحميد لعبد الحميد في فتح
الحمد لله العلي مكانه، المنير برهانه، العزيز سلطانه، الثابتة كلماته، الشافية آياته، النافذ قضاؤه، الصادق وعده؛ الذي قدر على خلقه بملكه، وعز في سماواته بعظمته، ودبر الأمور بعلمه، وقدرها بحلمه، على ما يشاء من عزمه؛ مبتدعا لها بإنشائه إياها، وقدرته عليها، واستصغاره عظيمها، نافذة إرادته فيها، لا تجري إلا على تقديره، ولا تنتهي إلا إلى تأجيله، ولا تقع إلا على سبق من حتمه، على كل ذلك بلطفه وقدرته، وتصريف وحيه؛ لا معدل لها عنه، ولا سبيل لها غيره، ولا علم أحد بخفاياها ومعادها إلا هو؛ فإنه يقول في كتابه الصادق: