تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحميد في فتح لابن العباس

أما بعد، فالحمد لله الذي حمد نفسه، وفرض حمده على خلقه، وأعز دينه وأكرم بطاعته أولياءه، وأكرم طاعته بأوليائه، فجعل جنده منهم المنصورين، وحزبه منهم الغالبين؛ نهج بهم سبيله، وأقام بهم حجته، وجاهد بهم أعداءه، وأظهر بهم حقه، وقمع بهم الباطل وأهله؛ وأعلى كلمتهم، وأيد نصرهم، وألف لهم وبهم، ومكن لهم في الأرض، فجعلهم أئمة وجعلهم الوارثين.

والحمد لله المعز لدينه، المظهر لحقه، الناصر لخلفائه، الممكن لحزبه؛ المنتقم بهم ممن صدف عنه، مؤيدا دينه بالنصر، ليظهره على الأديان، وحفه بالعز، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ وجنوده بالفلج فهم الأعلون إن استنصر بهم، والأعزون إن كاد بهم؛ والأقربون منه إخلاصا وعملا؛ حمدا يؤازي نعمه، ويمتري بمثله فواضله ومزيده.

وله في فتح ابن البعيث لما ظفر به

أما بعد، فالحمد لله ناصر أنبيائه وخلفائه، وهادي أوليائه، أولياء الحق وحزب الهدى؛ الذين أقام بهم سبل الرشاد، ونصب بهم مناهج الدين، فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

وله صدر كتاب الخميس في تحميد الله وتمجيده

أما بعد، فالحمد لله الذي جلت نعمه، وتظاهرت مننه، وتتابعت أياديه، وعم إحسانه؛ إله كل شيء وخالقه، وبارئه ومصوره؛ والكائن قبله، والباقي بعده، كما قال في كتابه:

كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون . العالي في مشيئته والقاهر فوق عباده، المتعالي عن شبه خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، خلق العباد بقدرته، وهداهم برحمته، وأوضح لهم السبيل إلى معرفته بما نصب لهم من دلائله، وأراهم من عبره، وصرفهم فيه من صنعه، كما قال جل جلاله:

الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون .

وذلك كله من خلقه إياهم بتمثيله ما مثل لهم من الدلائل التي نصبها لهم، والأعلام التي جعلها إزاء قلوبهم، وأسماعهم وأبصارهم، ويسر لهم خواطرهم وفكرهم، والهيئة التي هيأهم لها ليقع الأمر والنهي عليهم؛ فلا يكلفهم فوق طاقتهم، ولا يجشمهم ما يقصر عنه وسعهم، نظرا منه تبارك وتعالى إليهم ورحمة بهم؛ ليؤمنوا به ويعبدوه، فيستحقوا به رحمته ورضوانه، والخلود في النعيم المقيم، والظل المديد، والعيش الدائم؛ كما قال تعالى ذكره:

إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم . وكان من نظره ورأفته بهم أن بعث فيهم أنبياءه ورسله، يدعونهم إلى طاعته، ويبينون لهم هداه، ويوضحون لهم سبيله؛ ويهدونهم إلى رحمته، ويعدونهم ثوابه، وينذرونهم عقابه، ويبسطون لهم توبته، ويحذرونهم سخطه، ويبينون لهم سنته وشرائعه، ويكشفون لهم مواعظه، ويعلمونهم كتابه وحكمته، كما قال تبارك وتعالى:

ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم . وكان من رأفته بهم، ونظره لهم، أن بعثهم إليهم بالحجج الظاهرة، والأعلام البينة، والشواهد الناطقة، التي أظهر بها صدقهم، وأقام بها برهانهم، وأوضح بها دليلهم، وأثابهم عمل سواهم، ليكون أدعى لهم إلى تصديقهم، والقبول عنهم، وأوكد للحجة على من أبى ذلك منهم.

وتحميد أحمد بن يوسف في صدر رسالة الخميس التي كانت تقرأ بخراسان

أما بعد، فالحمد لله القادر القاهر، الباعث الوارث، ذي العز والسلطان، والنور والبرهان؛ فاطر السماء والأرض وما بينهما، والمتقدم بالمن والطول على أهلهما؛ قبل استحقاقهم لمثوبته، بالمحافظة على شرائع طاعته، الذي جعل ما أودع عباده من نعمته، دليلا هاديا لهم إلى معرفته، بما أفادهم من الألباب، التي يفهمون بها فصل الخطاب؛ حتى اقتنوا علم موارد الاختبار، وثقفوا مصادر الاعتبار، وحكموا على ما بطن بما ظهر، وعلى ما غاب بما حضر؛ واستدلوا بما أراهم من بالغ حكمته، ومتقن صنعته، وحاجة متزايل خلقه ومتواصلة، إلى القوام بما يلمه ويصلحه، على أن له بارئا هو أنشأه وابتدأه، ويسر بعضه لبعض، فكان من أقرب وجودهم، ما يباشرون به من أنفسهم؛ في تصرف أحوالهم، وفنون انتقالها، وما يظهرون عليه من العجز عن التأتي لما تكاملت به قواهم، وتمت به أدواتهم، مع أثر التدبير والتقدير فيهم، حتى صاروا إلى الخلقة المحكمة، والصورة المعجبة، ليس لهم في شيء منها تلطف يتيممونه، ولا مقصد يعتمدونه من أنفسهم؛ فإنه قال تعالى ذكره:

عصر المأمون · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٢٢