تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحميد الثاني

الحمد لله الذي خلق الأشياء على غير مثال ولا رسوم، وأنشأها على غير حدود، ودبر الأمور بلا مشير، وقضى في الدهور بلا ظهير، وسمك السماء بقدرته، وبناها على إرادته، وأسكنها ملائكته الذين اصطفاهم لمجاورته، وجبلهم على طاعته، ونزههم عن معصيته، وجعلهم حملة عرشه، وسكان سماواته، ورسله إلى أنبيائه، يسبحون الليل والنهار لا يفترون؛ ودحا الأرض وبسطها لكافة خلقه، وقسم بينهم الأرزاق، وقدر لهم الأقوات، فهم في قبضته يتقلبون وعلى أقضيته يجرون، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

وصدر تحميد مفرد

الحمد لله العلي مكانه، المنير برهانه، التامة كلماته، الشافية آياته؛ والحمد لله ولي أوليائه وعدو أعدائه.

وصدر تحميد

الحمد لله الغالب الذي لا يغلب، والمقتدر الذي لا يعان، والمنجز وعده، والمؤيد أولياءه، والخاتم بالفلج

22

والظهور لهم، والمديل من أعدائه، ومحيط دائرة السوء بهم.

ولكاتب خزيمة بن خازم في فتح الصنارية تحميد مختار

أما بعد، فالحمد لله ذي الملكوت والقدرة، والجبروت والعزة، والسلطان والقوة؛ أهل المحامد كلها، ومدبر الأمور ووليها، وخالق الخلائق وبارئها، ومميتها ومحييها، وباعثها ووارثها؛ الذي أوجب على نفسه بما نفذ من مشيئته، وسبق من علمه، وثبت في اللوح المحفوظ عنده إعزاز دينه، وإظهار حقه، وإعلاء كلمته، وإبلاج حجته، وإزهاق باطل أعدائه؛ الصارفين عن طاعته، والجاحدين لربوبيته، المكذبين بكتبه ورسله؛ بلغ بذلك أمره، ونطق به كتابه؛ فإنه يقول تبارك اسمه في المنزل من فرقانه:

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون .

وتحميد لأحمد بن يوسف إلى الولاة عن الخليفة

أما بعد، فالحمد لله ذي المنن الظاهرة، والحجج القاهرة؛ الذي قطع بينه وبين عباده المعذرة، ورادف عليهم البينة، ومهلة النظرة؛ وجعل ما أتاهم من حظوظ الدنيا بالقسم المكتوب، وما ذخر لهم من ثواب الآخرة بالنجح المطلوب؛ فهم في العاجلة شركاء في النعمة، وفي الآجلة شتى في الرحمة؛ يختص بها أهلها المنتفعين بما ضرب لهم من الأمثال، وتصريف الحال بعد الحال؛ المبادرين بأعمالهم إلى انقضاء مدد آجالهم، قبل حلول ما يتوقع، وفوت ما لا يرتجع.

وتحميد لإبراهيم بن العباس في فتح إسحاق بن إسماعيل

الحمد لله معز الحق ومديله، وقامع الباطل ومزيله، الطالب فلا يفوته من طلب، والغالب فلا يعجزه من غلب ؛ مؤيد خليفته وعبده، وناصر أوليائه وحزبه؛ الذين أقام بهم دعوته، وأعلى بهم كلمته، وأظهر بهم دينه، وأدال بهم حقه، وجاهد بهم أعداءه، وأنار بهم سبيله؛ حمدا يتقبله ويرضاه، ويوجب أفضل عواقب نصره، وسوابغ نعمائه.

التحميد الثاني

الحمد لله الغالب ذي القدرة، والقاهر ذي العزة؛ الذي لم يقابل بالحق باطلا في موطن من مواطن التحاكم بين عباده، إلا جعل أولياء الحق منهم حزبه وجنده، وجعل الباطل بهم فلا منكوبا، ودحيضا زهوقا؛ إن نهض به أولياؤه كانت مراصد عواقبه مفرقة ما جمع، ومبترة ما أعد، وقائدة بأشياعه إلى مصرع الظالمين، حتى يكون الحق الطالب الأعز، والباطل المطلوب الأذل؛ وأولياء الحق الأعلين يدا وأيدا، وأشياع الضلال الأخسرين أعمالا وكيدا؛ قضاء الله وسنته، وعادة الله وإرادته، في الفئة المنصورة أن تعز فلا ترام، وأن يمكن لها في الأرض كما مكن للذين من قبلها؛ وفي الفئة الناكبين عنه، أن تزل فتكون كلمتها السفلى، وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم.

وتحميد له مبتدأ مقام بين يدي الخليفة

أما بعد، فالحمد لله الأول بلا أيد يحصى، والآخر بلا أمد يفنى؛ الظاهر لخلقه بعزته، العزيز في سلطانه بعظمته، الفرد في وحدانيته بقدرته، المدبر في ملكه بجبروته؛ الذي نأى عن الأشياء أن يكون فيها محويا، واتصل بها فلم يك من علمها خليا، وهو فيها غير مستكن، ومعها غير مماس في لجج البحار، ومفاوز القفار، وشوامخ الجبال، وكثبان الرمال؛ مع كل خلق، وفي كل أفق، وعلى كل شرف ومكان، وفي كل وقت وأوان؛ موجود إذا طلب، وقريب حيث ندب؛ عالم خفيات الغيوب، وخطرات القلوب، وما في السموات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم؛ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.

عصر المأمون · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٢٠