فصل في صفة الجند:
إن الغالب على أهواء جماعة من فئام أولياء الأمير وجنده إعظام الأمير ومعرفة فضله، والتقرب إلى الله بمحبته ومناصحته وطاعته، ومعاداة عدوه؛ وتلك نعمة يعتدونها ويتقربون إلى الله بها، ويتوسلون إلى الأمير بخزي قوم خالفوا.
فصل:
حل بين فلان وبين التشريد بهم والاجتياح لهم، فإن ذلك أرضى لربك، وأجمع للألفة، وأقوم لعمود الخلافة الذي سدد الله دعائم الإسلام وأس الدين به. واعلم أن من حاط الله دينه، ورمت عن فوقه الجماعة، وعادى أهل النقض لها، ابتعثه الله آمنا من هول الحساب وضيق المحشر، والله بنصره أحق وأولى. وكن لله بحيث افترض عليك، فإنه قال لنبيه
صلى الله عليه وسلم :
يا أيها النبي جاهد الكفار .
كتب جعفر بن محمد بن الأشعث إلى رجل لم يكاتبه
لست بما صرفت إلي من معروفك بأسر مني، بما أهديت إلي من قضاء الحق عنك، وقلة ذوي الحرمة بك؛ لأنك قد تصل من لا يثق ولا يأنس إلا بمن يعتمد عليه.
كتب الفضل بن يحيى إلى رجل يشاوره في أمر حدث
ليس كل امرئ وإن كان ذا عزيمة في رأيه، وأصالة في عقله، بمستغن عن مكاشفة أهل الرأي؛ لتوزيع الله عز وجل، أقسام الفضل في خلقه، وإشراكه إياهم، في عطاياه؛ فرأيك في كذا.
ركب إبراهيم بن المهدي إلى أحمد بن يوسف، فكتب أحمد إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي
عندي من أنا عبده، وحجتنا عليك، إعلامنا إياك.
توسل
توسل رجل إلى رجل بمحمد بن عبد الملك وادعى قرابته منه، وبلغ ذلك محمدا فكتب إلى المتوسل إليه:
بلغني أن رجلا ادعى قرابتي، وأورد عليك كتابا ذكر أنه مني؛ وما أنكر أن ينتفع بي من توسل بنسبي، إلا أنه من ادعى قرابة، ولا قرابة له، كان استعمال الشفاعة في أمره أولى.
كتب طاهر بن الحسين إلى الفضل بن سهل
أسعدك الله بمحاربتك، التي بذلت فيها مهجتك، ومهج من هو موصول بك منا.
محمد بن الجهم
وليس في جميع الناس أعدى لك: من صديق مؤمل، أو حميم راج، إن منعتهما شتماك وبهتاك، وإن أعنتهما الباهتة
21
اغتالاك.
محمد بن مسعر
قال: كنت أنا ويحيى بن أكثم عند سفيان، فبكى سفيان، فقال له يحيى: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: بعد مجالستي من جالس أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ابتليت بمجالستكم! فقال له يحيى: فمصيبة من جالست منهم بمجالستهم إياك بعد أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أعظم من مصيبتك بنا! فقال: يا غلام، أظن السلطان سيحتاج إليك.
دخل ميمون بن مهران على بعض خلفاء بني أمية - وأحسبه عمر بن عبد العزيز - فقال له وقد قعد في أخريات مجلسه: عظني! فقال له: إنك لمن خير أهلك إن وقيت ثلاثا. قال: ما هن؟ قال: السلطان وقدرته، والشباب وغرته، والمال وفتنته. فقال: أنت أولى بمكاني مني فارتفع إلي. فأجلسه معه على سريره.
ابن وهب في الاعتذار
لو لم نعذرك لم نعذر أنفسنا بقطيعتك، فكن لنا في لائمة نفسك، كما كنا لك في عذرك.
وفي مثله
ليس في الإساءة فضل عن الاعتذار، وفي عائدتك فضل عن إساءتنا، فمن أين يسقط بين فضلك والاعتذار!
آخر
فلان من حملة المعروف، يكثر عندهم قليله في شكرهم، ويقل لهم كثيره في عظيم حقوقهم.
فصل:
لئن عميت عن الرأي فيك، لقد أبصرته بك.
فصل:
تغيب فأشتاق، ونلتقي فلا أشتفي. (2) فصول من رسائل مختارة في كل فن
وهي مثل مما كتب به الكتاب في أبواب لا نظير لها.
فمن ذلك ما كتب به في التحميد لله عز وجل في أوائل الفتوح وأواخرها وأوائل الكتب التي فيها تحميد الله عز وجل.
التحميد الأول
الحمد لله القادر القاهر، المتوحد بالسلطان والربوبية، والمتفرد بالبقاء والقدرة، والمتجبر بالكبرياء والعظمة؛ ذي الجلال والإكرام، والإفضال والإنعام، والعز والبرهان، والأسماء الحسنى، والمثل الأعلى؛ الأول بلا غاية، والآخر بلا نهاية، الذي لا يحيط به وصف الواصفين، ولا تبلغ مدى عظمته أوهام المتوهمين، ولا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير؛ لا يئوده حفظ كبير، ولا يعزب عنه علم صغير، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.