11
من نفسك في البر قليلا، إلا ألزمت نفسي عنه كثيرا، وإن كنت لا أستكثر شيئا منك؛ أدام الله مودتك وثبت إخاءك، واستماح لي منك؛ فرأيت في متابعة الكتب ومحادثتي فيها بخبرك موفقا إن شاء الله.
عيسى بن واضح إلى الفضل بن الربيع
قد أكد الله من حرمتي بك، ووصل من الشعب بيني وبينك ما جعله ذخيرة ليوم الحاجة، وعدة عند ملم النازلة.
جبل بن يزيد
أما بعد، فإن من صحب الدنيا لم يخل من تصرف أحوالها، وكثرة معاريض فجائعها، في اخترام الأنفس في خواصها، ومواقع البلايا بين ذلك فيما يهدها، ويفر من الأشياء عليها؛ وكان ذلك لا سبيل إلى دفعه، ولا حيلة يستعان بها عند نزوله، إلا الرضا عن الله عز وجل فيما قضى، والتسليم لأمره في كل ما أتى، والسكون إلى الأسوة التي نهج الله سبلها، وخفف بها مواقع المصيبات على أهلها؛ ثم الرجاء بعد ذلك لحسن ثواب الله، [وقد] جعله الله لمن لزم أمره وأجشم نفسه مكروهها في مواطن الصبر على المصيبة، والشكر في حال العافية.
وله في المطر
قد كنت كتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه المطرة التي أصابتنا، وما أنزل الله بها من رحمته ثم عادت لنا بعدها من الله عائدة رحمة، بولي مطر أنزله الله بأحسن ما رأينا من المطر وابلا جودا، لا يفتر غزيره ولا يرعوي جوده، إلا إلى ديمة عن ديمة، يتراخى إليها يسيرا ريثما تعود، فأقامت علينا سماؤه مستهلة بذلك وكذلك إلى غروب الشمس؛ ثم انقطع مطرها بسكون من الريح، وفتور من القر، وفضل من الله عظيم، ينشر به رحمته، ويبسط به رزقه، فأسبغ النعمة، وأوسع البركة، وأوبق بحمد الله معارف الخصب والحمى. والله محمود على آلآئه ومشكور على بلائه، وما أنزل الله من سقياه ورحمته، بعد الذي أقبلت به السنة البرية والقحط وعدم الإمطار، وشدة ما بلغ الناس من القنوط وسوء الظنون.
وله إلى بعض إخوانه
أما بعد، فإن أعظم الأمور فيما بين الناس حقا أمران: منهما الإخاء في الدين، فهو سبب وصية الله بين عباده بالألفة والمحبة التي انقطعت بها قرائن القلوب من بعضهم إلى بعض، فاتصلت بحبائلهم مرائر حبلها، وتقطعت فيما بينهم عاطفات وصلها؛ ومنهما مجاملة جميل الأعداء، وحفظ ما يحق لأهل حسن البلاء؛ ثم الصنائع بعد ذلك في مواقعها فضائل بقدر ما جرت به أسبابها ولطفت مداخلها.
فصل:
الصناعة ليست يزيدها الأخلاق الجميلة، ويزيد في أسبابها أواصر المودة؛ وقد جعلك الله في صناعتك مقدما، وفي مودتك متفضلا؛ فلا زالت عنك نعم الله، ولا برحت سكنا لإخوانك، وأنسا وموضعا لما تستميحون من معروفك، ويستميرون من يدبرك.
فصل:
إن لك من قلبي لموضعا معمورا بالمودة والثقة، والاسترسال والأنسة، فلا تخرج فلانا من سعة جميل برك، إلى عقبى استحقاقه.
آخر
قد طالت الصبابة إليك، وللدهر عقب عائدة بالنفع والصنع، ولا سيما لمن كان على مثل شاكلتك في أدبك وفضلك وإنصافك إخوانك وبرك بهم، وما توجبه على نفسك لهم مما يقصرون عن شأوك فيه.
الكلبي
كان أسلافنا تقارضوا ديونا من الصفاء يستأديها كل عقب من صاحبه؛ وقد أورثونا مودة لا نعجز عن اكتساب مثلها.
ابن أعين كاتب الخيزران
ليس يكون منك شيء وإن حسن، إلا وحسن ظني بك يبلغه، فاستتم أحسن ما كان منك، يتم لك أحسن ما تحب مني. ولا يمنعنك الاكتفاء بحالك اليوم من طلب الزيادة في غد؛ فأنه لقل شيء لا يزيد إلا نقص، والزمان يمحق الكثير، كما يربو على الزيادة القليل.
ابن الكلبي
أنت من أطول بمكانه وأثق بجميل رأيه، وأعتمد على رفده، وأرجو درك كل فضيلة به؛ ومما أحب علمه مقر نعم الله عز وجل لديك.
علي بن عبيدة إلى ابن الكلبي
وصل الله أيام عمري باتباع موافقتك؛ ولولا موعد أخذ علي، لأطعتك فيما أمرت به، متبعا مع إجابتك سرور نفسي برؤيتك في السلامة.
أما بعد، فإني أصبحت وقد استفرغ الأمير مني كل مودة ونصيحة، ومبلغ جهد وطاقة فيما عرفت له فيه موافقة.