تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب عقال بن شبة

إلى خالد بن عبد الله في شفاعة:

إن الله انتجبك من جوهرة كرم ومنبت شرف، وقسم لك خطرا شهرته العرب وتحدثت به الحاضرة والبادية، وأعان خطرك بقدرة مبسوطة، ومنزلة ملحوظة؛ فجميع أكفائك من جماهير العرب، يعرف فضلك، ويسره ما خار الله لك، وليس كلهم أداله الزمان ولا ساعده الحظ؛ وأنت أحق من تعطف على أهل البيوتات، وعاد لهم بما يبقي له ذكره ويحسن به نشره، مثلك. وقد وجهت إليك فلانا، وهو من دنية قرابتي، وذوي الهيئة من أسرتي، وعرف معروفك؛ وأحببت أن تلبسه نعمتك وتصرفه إلي وقد أودعتني وإياه ما تجده باقيا على النشر، جميلا في الغب.

فصل في التوديع

أستودع الله الأمير بأحسن وداعه، وأسأله أن يجعله في كنفه وحرزه، فقد أكرم المثوى، وأحسن الابتغاء؛ فأطال الله له البقاء، وأدام عليه النعماء.

في الصفح

بلغني كتابك، تذكر كتابي إليك بوضعي عنك موجدتي، وردي لك إلى أحسن ما عهدت من منزلتك عندي؛ وقد حللت منا المحل الذي خلطناك فيه بأنفسنا، وأدخلناك منه مداخل أهل ثقتنا؛ ولست تؤتى من جهالة بما أنت فيه، ولبعض ما أنت عليه من التجارب تستفاد بمثلها العبر، وينتفع بها في عطف الأمور.

جواب في فتح

كتب سالم بن هشام إلى يوسف بن عمر حين قتل زيد بن علي رحمة الله عليه:

قد بلغ أمير المؤمنين كتابك بما أبلى الله في مدره السوء، وأنه لما عضتهم الحرب، وآلمهم الحديد، عادوا بالمسجد الجامع، قد أكذب الله ظنونهم، وخذل مخرجهم، وقتل إمام ضلالتهم؛ وحفظ لأمير المؤمنين ما ضيعوا من حقه، وحاط له ما أباحوا من الغدر فيه؛ وقد رأى أمير المؤمنين أن يجعل من شكر الله على نعمه، الصفح عنهم، وتغمد حرمهم، وأن يعمهم من عدله، بما يرد به الجاهل عن جهله، والغوي عن غوايته؛ ويعلمون مكانه من الله، واستجابته لعزه ونصره؛ وأنه الخليفة المتقى، والإمام المتألف؛ وأنه يقدم العفو في الطاعة، على الحجة في العقوبة، والحسبة في الاستصلاح، على القوة في التأييد؛ فأمسك عنهم بيدك؛ فإن أمير المؤمنين قد وهب ذلك كله لله، ورجا به ما ليس ضائعا عنده من ثوابه.

في الصفح عن الجفاء

لو كان من نازع إلى الغدر، قلدناه عنان الهجر، لم يكن أقرب منا إلى الذنب، ونحن نرد عليك من نفسك، ونأخذ لنفسك منك، حتى يكون تركنا إياك، وعذرنا فيه وافرا.

فصل:

الحمد لله على البلية التي طال أمدها، وبعد ما بين طرفيها.

آخر:

اقتفرت في التثبت أناة ذوي الحجى، وقدمت المقدم من الأناة على العجلة، وأطعت في أمرك النظرة، وانتهيت إلى العذرة والمعرفة، فملكت ما ملكك، وحكمت على الذي حكم عليك، فأخذت مثل الذي أعطيت.

فصل:

بدء أسباب الأمور دليل على عواقب الأمل فيها، والخيرة بعد الله عز وجل.

فصل اعتذار

لو كان الناس يقضون الحقوق التي تجب عليهم، ويحافظون على الأمور التي تلزمهم، لقلت اللائمة، وخلصت المودة، وارتفعت أسباب العتاب؛ ولكنهم عجزة منقوصون، يضعفون عن العلم، بأكثر ما تدركه عقولهم، وتعوقهم عن ذلك أشغال لا يجب بها العذر، ولا تستحق الإيثار؛ ولم أزل عاتبا على نفسي فيما ضيعت من مكاتبتك، مع معرفتي بفضلك، وموقع ذلك عندك، وما اعتذاري إليك، سوء ظن بك، ولا مخافة للائمتك؛ ولئن فعلت ما ظلمت؛ غير أني أحببت أن أكفيك المئونة، فيما عسيت أن تنقبض عنه من مقايستي ومعاتبتي؛ وأنا أحب أن تقبل العذر، وتعين على مستقبل البر.

فصل:

أنت في زمان إن لم تغالط أهله، وتختلهم على ما في أيديهم، وتصبر على مكاره الأمور بعد المطالبة، لم تصل إلى شيء، ولم تجد أحدا ما على فضل منك وإن عرفه فيك، ولم يفته من محاسنك شيء، إلا رأى في مساوئ غيرك عوضا منه؛ فكان بذلك أثلج، وإليه أسكن؛ فعليك بالصبر، فإن غايته إلى خير، وأقل ما فيه أن صاحبه لا يلوم نفسه، ولا يلومه أحد، ولعله يظفر أو يدلل.

عصر المأمون · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤١٤