تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفلان بيني وبينه مودة أقدمه بها على الأخوة؛ لأنك تعلم قرب ما بين المودة والقرابة، وقد بلوته على الحالات كلها، فلم يزدني اختباره إلا اختيارا له؛ ولا أعلم بالعسكر جليلا إلا وهو لي صديق، يشكر بشكره ويوجب على نفسه المنة فيما آتى إليه؛ فأما من بين إخوانه فلست أعدل من قضاء حقه، ولا أتأخر عن معروف أسدي إليه؛ فإن رأيت أن تحله بالمحل الذي يستحقه بنفسه وسلفه، فوالله ما رأيت سوق الأحرار أنفق منها عندكم أهل البيت؛ أبقى الله تبارك وتعالى باقيكم ورحم ماضيكم.

فصل:

إن أحدا ليس بمستخلص شيئا من غضارة عيش إلا من بين خلال مكاره، فمن انتظر بعاجل الدرك آجل الاستقصاء سلبته الأيام فرصته، لأن من صناعتها السلب، ومن شرط الزمان الإفاتة.

فصل:

إن الأمير قد جل فضله عن أن يحيط به وصف، أو يأتي على تعداده اجتهاد، فلو كان شيء أكثر من الشكر لكان الأمير يستحقه علينا، ويستوجبه منا.

فصل:

قد أصبح المختلفون مجتمعين على تقريظه ومدحه، حتى إن العدو يقول اضطرارا ما يقوله الولي اختيارا؛ والبعيد يثق من إنعامه علينا بما يثق به القريب خاصا.

فصل:

المائلون إليه بين نعم مكتنفة من تالد به يستديمونه، وطارف منه يستعيدونه، ومواهب متجددة، وفوائد مترادفة؛ هي مبسوطة به إلى بركة أيامه، وعلو حظ

7

من اتصل به، فزاده الله من فضله، وزاد أولياءه به وببركة دولته.

فصل:

اعتمدت أخا لا يذم إخاؤه، ولا تنكر أحواله، على بعد الدار وقربها، واتصال المكاتبة وانقطاعها؛ تجده متصرفا معك في الخطوب التي يطرق بها الزمان، ويدا لك في الأمور التي يمتحن فيها الإخوان.

فصل:

أسأل الله أن يجعل ما تطول به فيه من الجلالة في القلوب والعيون عند الولي والعدو موصولا بالإنساء في مدته، والإدامة لعزه وسلامته، والإعلاء ليده وكلمته.

أحمد بن يوسف:

عندي فلان وفلان، فإن كنا من شأنك فقد آذناك.

في صفة حرب:

كانت لكم الكرة، وعليهم الدبرة؛ فحملوا حملة كاذبة، أتبعناها بأخرى صادقة.

فصل في هدية:

قد أهديت إليك من فنون كلامي وعيون مقالي، دفترا ظريف المعاني، شريف المباني، صحيح الألفاظ؛ يلذ بأفواه الناطقين، ويلين على أسماع الصامتين.

فصل في شفاعة:

لفلان قبلك حاجة، ليس يحتاج فيها إلى معدلتك ونصفتك المبسوطتين لمن لا يتوسل بخلطتك ومعرفتك، ولكنه يريد ما في ذلك العدل والإنصاف من الرفق والإحسان المذخورين للخاصة والإخوان.

فصل لرجل تميمي:

ضعف حالي يدعوني إلى كثرة الطلب، ومعرفتي بجميل رأيك تحجزني عن الإلحاح عليك، خوفا أن أكون جاهلا بعنايتك، وحسن نظرك، والكرم يستحيي بعضه لبعض، ويبعث بعضه بعضا، ودين حيلته الغير على العقود، فبعثه كرمه للنهوض، أو دعاه هواه إلى المنع، فجاءه عقله على البذل؛ وحالي جانحة لدى فضلك ونعمة الله عليك من سد خلتها، ومداواة علتها بجاهك الواسع، ورفدك النافع.

أحمد بن يوسف:

قد بذلت لنا من نفسك أعز مبذول وأنفسه، والمودة التي كلما يحمد من صاحبها، فهو لها نافع. وثقتنا بك واستنامتنا إلى ناحيتك، على أحسن ما أكد الله بيننا وبينك. وإن كان مدى اللقاء بيننا لم يطل فأثل منه ما يرعاه أهل الوفاء والمخالصة، ويقصر في المحافظة عليه وعلى أكثر منه، من دخلت نيته، وضعفت خلته.

فصل:

قد أصبحت للخاصة عدة، وللعامة عصمة، وللأنام ثقة في مناصحتك.

فصل في الصفح لأبي علي:

إن الذي فرط منك، وإن تجاوز مني ما أرضاه لك، لم يبلغ ما يغضبني عليك؛ وحيث انتهى ما يخالفني من قولك وفعلك، فإن وراءه تغمدا مني لإساءتك وصفحا عن زلتك؛ فإن تأمنا لا نخنك، وإن يسؤ ظنك فإنما نحتاج إلى إصلاحه منك.

أحمد بن يوسف

إلى إبراهيم بن المهدي في هدية استقلها:

بلغني استقلالك لما ألطفتك، والذي نحن عليه من الأنس سهل علينا قلة الحشد لك في البر، فأهدينا هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم.

عصر المأمون · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤١٣