لكل امرئ منه نهال ومشرع
وقد رأب الله الملا بمحمد
وبالأصل ينمي فرعه المتفرع
أغر، على أسيافه ورماحه
تقسم أنفال الخميس وتجمع
حوى عن أبيه بذل راحته الندى
وطعن الكي والزاعبية شرع
| هوامش
| المجلد الثالث
| باب المنثور
(1) نصوص كتب الأمين والمأمون
1
نص كتاب الأمين إلى المأمون؛ وهو الكتاب الذي أشرنا إليه في الجزء الأول: إذا ورد عليك كتاب أخيك - أعاذه الله من فقدك - عند حلول ما لا مرد له ولا مدفع، مما قد أخلف وتناسخ الأمم الخالية، والقرون الماضية، بما عزاك الله به. واعلم أن الله جل ثناؤه، قد اختار لأمير المؤمنين أفضل الدارين، وأجزل الحظين، فقبضه الله طاهرا زاكيا، قد شكر سعيه، وغفر ذنبه، إن شاء الله. فقم في أمرك قيام ذي الحزم والعزم، والناظر لأخيه ونفسه، وسلطانه وعامة المسلمين. وإياك أن يغلب عليك الجزع، فإنه يحبط الأجر، ويعقب الوزر، وصلوات الله على أمير المؤمنين حيا وميتا، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وخذ البيعة على من قبلك، من قوادك وجندك، وخاصتك وعامتك، لأخيك ثم لنفسك، ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين، على الشريطة التي جعلها لك أمير المؤمنين: من نسخها له وإثباتها، فإنك مقلد من ذاك، ما قلدك الله وخليفته.
وأعلم من قبلك رأيى في صلاحهم، وسد خلتهم، والتوسعة عليهم؛ فمن أنكرته عند بيعته، أو اتهمته على طاعته، فابعث إلي برأسه مع خبره. وإياك وإقالته، فإن النار أولى به. واكتب إلى عمال ثغورك، وأمراء أجنادك، بما طرقك من المصيبة بأمير المؤمنين؛ وأعلمهم أن الله لم يرض الدنيا له ثوابا، حتى قبضه إلى روحه وراحته وجنته، مغبوطا محمودا، قائدا لجميع خلفائه إلى الجنة إن شاء الله، ومرهم أن يأخذوا البيعة على أجنادهم، وخواصهم وعوامهم، على مثل ما أمرتك به، من أخذها على من قبلك؛ وأوعز إليهم في ضبط ثغورهم، والقوة على عدوهم، إني متفقد حالاتهم، ولام شعثهم، وموسع عليهم، ولا آن في تقوية أجنادي وأنصاري. ولتكن كتبك إليهم كتبا عامة لتقرأ عليهم، فإن ذلك ما يسكنهم، ويبسط أملهم. واعمل بما نأمر به لمن حضرك، أو نأى عنك من أجنادك على حسب ما ترى وتشاهد. فإن أخاك يعرف حسن اختيارك، وصحة رأيك، وبعد نظرك، وهو يستحفظ الله لك، ويسأله أن يشد بك عضده، ويجمع بك أمره، إنه لطيف لما يشاء. وكتب بكر بن المعتمر بين يدي وإملائي في شوال سنة 192ه.
2
وهذا كتاب محمد الأمين إلى أخيه صالح:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا ورد عليك كتابي هذا، عند وقوع ما قد سبق في علم الله، ونفذ من قضائه، في خلفائه وأوليائه، وجرت به سنته في الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، فقال:
كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون . فاحمدوا الله على ما صار إليه أمير المؤمنين، من عظيم ثوابه ومرافقة أنبيائه، صلوات الله عليهم، إنا إليه راجعون؛ وإياه نسأل أن يحسن الخلافة على أمة نبيه محمد
صلى الله عليه وسلم . وقد كان لهم عصمة وكهفا، وبهم رءوفا رحيما.
فشمر في أمرك، وإياك أن تلقي بيديك، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له، وهو متفقد مواقع فقدانك، فحقق ظنه، ونسأل الله التوفيق. وخذ البيعة على من قبلك، من ولد أمير المؤمنين، وأهل بيته ومواليه وخاصته وعامته لمحمد أمير المؤمنين، ثم لعبد الله ابن أمير المؤمنين، ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين، على الشريطة التي جعلها أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - من فسخها على القاسم أو إثباتها. فإن السعادة واليمن في الأخذ بعهده والمضي على مناهجه.
وأعلم من قبلك من الخاصة والعامة رأيي في استصلاحهم، ورد مظالمهم، وتفقد حالاتهم، وأداء أرزاقهم، وأعطياتهم عليهم. فإن شغب شاغب، أو نعر ناعر، فاسط به سطوة تجعله نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين. واضمم إلى الميمون ابن الميمون الفضل بن الربيع ولد أمير المؤمنين وخدمه وأهله؛ ومره بالمسير معهم فيمن معه، وجنده ورابطته؛ وصير إلى عبد الله بن مالك أمر العسكر وأحداثه، فإنه ثقة على ما يلي، مقبول عند العامة؛ واضمم إليه جميع جد الشرط، من الروابط وغيرهم، إلى من معه من جنده؛ ومره بالجد والتيقظ، وتقديم الحزم في أمره كله، ليله ونهاره. فإن أهل العداوة والنفاق لهذا السلطان يغتنمون مثل حلول هذه المصيبة؛ وأقر حاتم بن هرثمة على ما هو عليه، ومره بحراسة ما يحفظ به قصور أمير المؤمنين، فإنه ممن لا يعرف إلا بالطاعة، ولا يدين إلا بها، بمعاقد من الله، مما قدم له من حال أبيه المحمود عند الخلفاء؛ ومر الخدم بإحضار روابطهم، من يسد بهم وبأجنادهم مواضع الخلل من عسكرك، فإنهم حد من حدودك؛ وصير مقدمتك إلى أسد بن يزيد بن مزيد، وساقتك إلى يحيى بن معاذ، فيمن معه من الجنود، ومرهما بمناوبتك في كل ليلة.