إنما الدنيا حميد
وأياديه الجسام
فإذا ولى حميد
فعلى الدنيا السلام
وهو القائل في حميد:
دجلة تسقي وأبو غانم
يطعم من تسقي من الناس
والناس جسم وإمام الهدى
رأس وأنت العين في الراس
وقال للحسن بن سهل:
أعطيتني يا ولي الحق مبتدئا
عطية كافأت مدحي ولم ترني
ما شمت برقك حتى نلت ريقه
كأنما كنت بالجدوى تبادرني
وهو القائل في حميد:
إلى أكرم قحطان
وصلنا السهب بالسهب
إلى مجتمع النيل
وملقى أرحل الركب
حميد مفزع الأم
ة في الشرق وفي الغرب
كأن الناس جسم وه
و منه موضع القلب
إذا سالم أرضا غ
نيت آمنة السرب
وإن حاربها حلت
بها راغية السقب
إذا لاقى رعيل المو
ت بالشطبة والشطب
وبالماذية الخضر
وبالهندية القضب
غدا مجتمع القلب
له جند من الرعب
فيا فوز الذي والى
ويا بؤسى أخى الذنب
أيا ذا الجود فاسلم ما
جرت حقب إلى حقب
فأنت الغيث في السلم
وأنت الموت في الحرب
وأنت الجامع الفار
ق بين البعد والقرب
بك الله تلافى النا
س بعد العثر والنكب
ورد البيض والبيض
إلى الأغماد والحجب
بإقدامك في الحرب
وإطعامك في اللزب
فكم أمنت من خوف
وكم أشغبت من شغب
وكم أصلحت من خطب
وكم أيمت من خطب
وما تمهرها إلا
دراك الطعن والضرب
تناهت بك قحطان
إلى الغاية والحسب
ففاتت شرف الأحيا
ء فوت الرأس للعجب
216
ومما أسرف فيه فكفر أو قارب الكفر قوله في أبي دلف:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها
وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد
إلا قضيت بأرزاق وآجال
تزور سخطا فتسمى البيض راضية
وتستهل فتبكي أوجه المال
وقال فيها:
كأن خيلك في أثناء غمرتها
أرسال قطر تهامى فوق أرسال
يخرجن من غمرات الموت سامية
نشر الأنامل من ذي القرة الصالي
وقال أيضا:
جلاء مشيب نزل
وأنش شباب رحل
طوى صاحب صاحبا
كذاك اختلاف الدول
أعاذلتي أقصري
كفاك المشيب العذل
بدا بدلا بالشبا
ب ليت الشباب البدل
جلال ولكنه
تحاماه حور المقل
وقد كان حميد ركب يوم عيد في جيش عظيم لم ير مثله، فقال علي بن جبلة يصف ذلك:
غدا بأمير المؤمنين ويمنه
أبو غانم غدو الندى والسحائب
وضاقت فجاج الأرض عن كل موكب
أحاط به مستعليا للمواكب
كأن سمو النقع والبيض فوقهم
سماوة ليل قرنت بالكواكب
فكان لأهل العيد عيد بنسكهم
وكان حميد عيدهم بالمواهب
ولولا حميد لم تبلج عن الندى
يمين ولم يدرك غنى كسب كاسب
ولو ملك الدنيا لما كان سائل
ولا اعتام فيها صاحب فضل صاحب
له ضحكة تستغرق المال بالندى
على عبسة تشجي القنا بالترائب
ذهبت بأيام العلا فاردا بها
وصرمت عن مسعاك شأو المطالب
وعدلت ميل الأرض حتى تعدلت
فلم ينأ منها جانب فوق جانب
بلغت بأدنى الحزم أبعد قطرها
كأنك منها شاهد كل غائب
شخص علي بن جبلة إلى عبد الله بن طاهر إلى خراسان، وقد مدحه فأجزل صلته، واستأذنه في الرجوع فسأله أن يقيم، وكان بره يتصل عنده؛ فلما طال مقامه اشتاق إلى أهله فدخل إليه فأنشده:
راعه الشيب إذ نزل
وكفاه من العذل
وانقضت مدة الصبا
وانقضى اللهو والغزل
قد لعمري دملته
بخضاب فما اندمل
فابك للشيب إذ بدا
لا على الربع والطلل
وصل الله للأمي
ر عرى الملك فاتصل
ملك عزمه الزما
ن وأفعاله الدول
كسروي، بمجده
يضرب الضارب المثل
وإلى ظل عزه
يلجأ الخائف الوجل
كل خلق سوى الإما
م لإنعامه خول
ليته حين جاد لي
بالغنى جاد بالقفل
فضحك وقال: أبيت إلا أن توحشنا، وأجزل صلته وأذن له.
دخل علي بن جبلة العكوك على حميد الطوسي في أول يوم من شهر رمضان، فأنشده:
جعل الله مدخل الصوم فوزا
لحميد ومتعة في البقاء
فهو شهر الربيع للقراء
وفراق الندمان والصهباء
وأنا الضامن الملي لمن عا
قرها مفطرا بطول الظماء
وكأني أرى الندامى على الخس
ف يرجون صبحهم بالمساء
قد طوى بعضهم زيارة بعض
واستعاضوا مصاحفا بالغناء
وفيها يقول:
بحميد - وأين مثل حميد -
فخرت طيء على الأحياء
جوده أظهر السماحة في الأر
ض وأغنى المقوى عن الإقواء
ملك يأمل العباد نداه
مثل ما يأملون قطر السماء