تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلي الجهد فيها

وعلى الله النجاح

ويستجاد له في مدح الرشيد:

وصلت يداك السيف يوم تقطعت

أيدي الرجال وزلت الأقدام

وعلى عدوك يابن عم محمد

رصدان ضوء الصبح والإظلام

فإذا تنبه رعته وإذا غفا

سلت عليه سيوفك الأحلام

ويستجاد له أيضا قوله:

غدا يتفرق أهل الهوى

ويكثر باك ومسترجع

وتختلف الأرض بالظاعنين

وجوها تشد

203

ولا تجمع

وتفنى الطلول ويبقى الهوى

ويصنع ذو الشوق ما يصنع

وأنت تبكي وهم جيرة

فكيف يكون إذا ودعوا

أتطمع في العيش بعد الفراق

فبئس لعمرك ما تطمع

وفيها يقول في جعفر بن يحيى:

بديهته مثل تدبيره

متى هجته فهو مستجمع

إذا هم بالأملا لم يثنه

هجوع ولا شادن أفرع

ففي كفه للغنى مطلب

وللسر في صدره موضع

وكم قائل إذ رأى بهجتي

وما في فضول الغنى أصنع

غدا في ظلال ندى جعفر

يجر ثياب الغنى أشجع

وما خلفه لامرئ مطمع

ولا دونه لامرئ مقنع

وهو القائل في محمد بن منصور بن زياد يرثيه:

أنعى فتى الجود إلى الجود

ما مثل من أنعى بموجود

أنعى فتى أصبح معروفه

منتشرا في البيض والسود

أنعى فتى مص الثرى بعده

بقية الماء من العود

قد ثلم الدهر به ثلمة

جانبها ليس بمسدود

أنعى فتى كان ومعروفه

يملأ ما بين ذرى البيد

فأصبحا بعد تساميهما

قد جمعا في بطن ملحود

ألآن نخشى عثرات الندى

وعدوة البخل على الجود

ويستجاد له قوله في إبراهيم بن عثمان بن نهيك وكان صاحب شرط الرشيد وكان جبارا عبوسا:

في سيف إبراهيم خوف واقع

بذوي النفاق وفيه أمن المسلم

ويبيت يكلأ والعيون هواجع

مال المضيع ومهجة المستسلم

جعل الخطام بأنف كل مخالف

حتى استقام له الذي لم يخطم

لا يصلح السلطان إلا شدة

تغشى البرى بفضل ذنب المجرم

ومن الولاة مقحم لا يتقي

والسيف تقطر شفرتاه من الدم

منعت مهابتك النفوس حديثها

بالأمر تكرهه وإن لم تعلم

وقال لأخيه:

أبت غفلات قلبك أن تروحا

وكأس لا تزايلها صبوحا

كأنك لا ترى حسنا جميلا

بعينك يا أخي إلا قبيحا

ويستجاد له قوله في الرشيد:

لا زلت تنشر أعيادا وتطويها

تمضي بها لك أيام وتثنيها

مستقبلا جدة الدنيا وبهجتها

أيامها لك نظم في لياليها

العيد والعيد والأيام بينهما

موصولة لك لا تفنى وتفنيها

وليهنك النصر والأيام مقبلة

إليك بالفتح معقودا نواصيها

ويستجاد له قوله يمدح إسماعيل بن صبيح:

له نظر لا يغمض الأمر دونه

تكاد ستور الغيب عنه تمزق

وهو القائل:

وما ترك المداح فيك مقالة

ولا قال إلا دون ما فيك قائل

وقال أيضا:

مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق

ولا مغرب إلا له فيه مادح

وما كنت أدري ما فواضل كفه

على الناس حتى غيبته الصفائح

204

فأصبح في لحد من الأرض ميتا

وكانت به حيا تضيق الصحاصح

205

سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض

فحسبك مني ما تجن الجوانح

206

فما أنا من رزء وإن جل جازع

ولا بسرور بعد موتك فارح

كأن لم يمت حي سواك ولم يقم

على أحد إلا عليك النوائح

لئن حسنت فيك المراثي وذكرها

لقد حسنت من قبل فيك المدائح (19) علي بن الجهم

كان علي بن الجهم

207

قد هجا بختيشوع، فسبه عند المتوكل فحبسه المتوكل. فقال علي بن الجهم في حبسه عدة قصائد كتب بها إلى المتوكل، فأطلقه بعد سنة ثم نفاه بعد ذلك إلى خراسان. فقال أول ما حبس قصيدة كتب بها إلى أخيه، أولها قوله:

توكلنا على رب السماء

وسلمنا لأسباب القضاء

ووطنا على غير الليالي

نفوسا سامحت بعد الإباء

وأفنية الملوك محجبات

وباب الله مبذول الفناء

هي الأيام تكلمنا وتأسو

وتأتي بالسعادة والشقاء

وما يجدي الثراء على غني

إذا ما كان محظور العطاء

حلبنا الدهر أشطره ومرت

بنا عقب الشدائد والرخاء

وجربنا وجرب أولونا

فلا شيء أعز من الوفاء

ولم ندع الحياء لمس ضر

وبعض الضر يذهب بالحياء

ولم نحزن على دنيا تولت

ولم نسبق إلى حسن العزاء

توق الناس يابن أبي وأمي

فهم تبع المهافة والرجاء

ولا يغررك من وغد إخاء

لأمر ما غدا حسن الإخاء

ألم تر مظهرين علي عتبا

وهم بالأمس إخوان الصفاء

عصر المأمون · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٥٤