تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنت مضطرب الأحشاء للقمر

إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى

جآذر الروم أعنقنا إلى الخزر

إن القطوب له منى محل هوى

يحل مني محل السمع والبصر

ورب أمنع منه جانبصا وحمى

أمسى وتكته مني على خطر

جردت فيه جنود العزم فانكشفت

عنه غيابته عن فجرة هدر

سبحان من سبحته كل جارحة

ما فيك من طمحان العين بالنظر

أنت المقيم فما تغدو رواحله

وفعله أبدا منه على سفر

وحدث وهب بن سعيد قال: جاء دعبل إلى الحسن بن وهب في حاجة بعد موت أبي تمام، فقال له رجل في المجلس: يا أبا علي، أنت الذي تطعن على من يقول:

شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي

ومحت كما محت وشائع من برد

وأنجدتم من بعد إتهام داركم

فيا دمع أنجدني على ساكني نجد

فصاح دعبل: أحسن والله! وجعل يردد:

فيا دمع أنجدني على ساكني نجد

ثم قال: رحمه الله، لو كان ترك لي شيئا من شعره لقلت: إنه أشعر الناس.

وحدث أحمد بن عبيد الله بن ناصح قال: قلت لدعبل وقد عرض علي قصيدة له يمدح بها الحسن بن وهب أولها:

أعاذلتي ليس الهوى من هوانيا

فقلت له: ويحك أتقول فيه هذا بعد قولك:

أين محل الحي يا حادي

خبر سقاك الرائح الغادي

وبعد قولك:

قالت سلامة أين المال قلت لها

المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا

وبعد قولك:

فعلى أيماننا يجري الندى

وعلى أسيافنا تجري المهج

والله إني أراك لو أنشدته إياها لأمر لك بصفع؛ فقال: صدقت والله، ولقد نبهتني وحذرتني، ثم مزقها.

وحدث محمد بن موسى قال: أنشدني الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك أبياتا يرثي بها سكرانة أم ابنه عمر، وجعل الحسن يتعجب من جودتها ويقول:

يقول لي الخلان لو زرت قبرها

فقلت وهل غير الفؤاد لها قبر

على حين لم أحدث فأجهل قدرها

ولم أبلغ السن التي معها الصبر

وحدث محمد بن يزيد قال: دامت الأمطار ب «سر من رأى»، فتأخر الحسن بن وهب عن محمد بن عبد الملك الزيات، وهو يومئذ وزير والحسن يكتب له، فاستبطأه محمد، فكتب إليه الحسن يقول:

أوجب العذر في تراخي اللقاء

ما توالى من هذه الأنواء

لست أدري ماذا أقول وأشكو

من سماء تعوقني عن سماء

غير أني أدعو على تلك بالثك

ل وأدعو لهذه بالبقاء

فسلام الإله أهديه غضا

لك مني يا سيد الوزراء

وحدث محمد بن موسى قال: اعتل الحسن بن وهب فتأخر عن محمد بن عبد الملك أياما كثيرة، فلم يأته رسوله، ولا تعرف خبره، فكتب إليه الحسن قوله:

أيهذا الوزير أيدك الل

ه وأبقاك لي بقاء طويلا

أجميلا تراه يا أكرم النا

س لكيما أراه أيضا جميلا

إنني قد أقمت عشرا عليلا

ما ترى مرسلا إلي رسولا

إن يكن موجب التعمد في الص

حة منا علي منك طويلا

فهو أولى يا سيد الناس برا

وافتقادا لمن يكون عليلا

فلماذا تركتني عرضة الظن

من الحاسدين جيلا فجيلا

ألذنب؟ فما علمت سوى الشك

ر قرينا لنيتي ودخيلا

أم ملال؟ فما علمتك للصا

حب مثلي على الزمان ملولا

قد أتى الله بالشفاء فما أع

رف مما أنكرت إلا قليلا

وأكلت الدراج وهو غذاء

أفلت علتي عليه أفولا

بعد ما كنت قد حملت من العل

لة عبئا على الطباع ثقيلا

ولعلي قدمت قبلك آتي

ك غدا إن وجدت فيه سبيلا

فأجابه محمد بن عبد الملك:

دفع الله عنك نائبة الده

ر وحاشاك أن تكون عليلا

أشهد الله ما علمت وما ذا

ك من العذر جائزا مقبولا

ولعمري أن لو علمت فلازم

تك حولا لكان عندي قليلا

إنني أرتجي وإن لم يكن ما

كان مما نقمت إلا جليلا

أن أكون الذي إذا أضمر الإخ

لاص لم يلتمس عليه كفيلا

ثم لا يبذل المودة حتى

يجعل الجهد دونها مبذولا

فإذا قال كان ما قال إذ كا

ن بعيدا من طبعه أن يقولا

فاجعلن لي إلى التعلق بالعذ

ر سبيلا إن لم أجد لي سبيلا

فقديما ما جاد بالصفح والعف

و وما سامح الخليل الخليلا

وكتب محمد بن عبد الملك إلى الحسن بن وهب وقد تأخر عنه:

قالوا جفاك فلا عهد ولا خبر

ماذا تراه دهاه قلت أيلول

شهر تجذ حبال الوصل فيه فما

عقد من الوصل إلا وهو محلول

وكان محمد قد ندبه لأن يخرج في أمر مهم فأجابه الحسن فقال:

عصر المأمون · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٥٢