أراد قريشا بالمقام المذمم
ومنهم رسول الله أزكى من انتمى
إلى نسب زاك ومجد مقدم
وما كانت الأنصار قبل اعتصامها
بنصر قريش في المحل المعظم
ولا بالألى يعلون أقدار قومهم
صداء وخولان ولخم وسلهم
ولكنهم بالله عاذوا ونصرهم
قريشا ومن يستعصم الله يعصم
فعزوا وقد كانوا وفطيون فيهم
من الذل من باب من العز مبهم
يسومهم الفطيون ما لا يسامه
كريم ومن لا ينكر الظلم يظلم
وإن قريشا بالمآثر فضلت
على الخلق طرا من فصيح وأعجم
فما بال هذا العلج ضل ضلاله
يمد إليهم كف أجذم أعسم
يسامي قريشا مسلم وهم هم
بمولى يماني وبيت مهدم
إذا قام فيه غيرهم لم يكن لهم
مقام به من لؤم مبنى ومدعم
جعاسيس
189
أشباه القرود لو انهم
يباعون ما ابتيعوا جميعا بدرهم
وما مسلم من هؤلاء ولا ألى
ولكنه من نسل علج ملكم
تولى زمانا غيرهم ثمت ادعى
إليهم فلم يكرم ولما يكرم
فإن يك منهم فالنضير ولفهم
مواليه لا من يدعي بالتزعم
وإن تدعه الأنصار مولى أسمهم
بقافية تستكره الجلد بالدم
عقابا لهم في إفكهم وادعائهم
لأقلف منقوش الذراع موشم
فلا تدعوه وانتفوا منه تسلموا
بنفيكموه من مقال ومأثم
وإلا فغضوا الطرف وانتظروا الردى
إذا اختلفت فيكم صوارد أسهمي
ولم تجدوا عنها مجنا يجنكم
إذا اطلعت من كل فج ومعلم
وأنتم بنو أذناب من أنتم له
ولستم بأبناء السنام المقدم
ولا ببني الرأس الرفيع محله
فيسمو بكم مولى مسام وينتمي
فكيف رضيتم أن يسامى نبيكم
ببيتكم الرث القصير المهدم
سأحطم من سامى النبي تطاولا
عليه وأكوي منتماه بميسمي
أيعدل بيت بثربي بكعبة
ثوتها قريش في المكان المحرم
قريش خيار الله والله خصهم
بذلك فاتعس أيها العلج وارغم
ومن تدعي منه الولاء مؤخر
إذا قيل للجاري إلى المجد أقدم
وكان مسلم قال قصيدته في قريش وكتمها، فوقعت إلى ابن قنبر وأجابه عنها، فاستعلى عليه وهتكه وأغرى به السلطان، فلم يكن عند مسلم في هذا جواب أكثر من الانتفاء منها ونسبتها إلى ابن قنبر والادعاء عليه أنه ألصقها به ونسبها إليه ليعرضه للسلطان وخافه، فقال ينتفي من هذه القصيدة:
دعوت أمير المؤمنين ولم تكن
هناك ولكن من يخف يتجشم
وإنك إذ تدعوا الخليفة ناصرا
لكالمترقي في السماء بسلم
كذاك الصدى تدعوه من حيث لا ترى
وإن تتوهمه تمت في التوهم
هجوت قريشا عامدا ونحلتني
رويدك يظهر ما تقول فيعلم
إذا كان مثلي في قبيلي فإنه
على ابن لؤي قصرة غير متهم
سكشفك التعديل عما قذفتني
به فتأخر عارفا أو تقدم
فإن قريشا لا يغادر ودها
ولا يستمال عهدها بالترحم
مضى سلف منهم وصلى بعقبهم
لنا سلف في الأول المتقدم
جروا فجرينا سابقين بسبقهم
كما اتبعت كف نواشر معصم
وإن الذي يسعى ليقطع بيننا
كملتمس اليربوع في حجر أرقم
أضلك قرع الآبدات طريقها
فأصبحت من عميائها في تهيم
وخانتك عند الجري لما اتبعتها
تميم فحاولت العلا بالتقحم
فأصبحت ترميني بسهمي وتتقي
يدي بيدي أصليت نارك فاضرم
ثم هجاه ابن قنبر بقصيدة أولها:
قل لعبد النضير مسلم الوغ
د الدني اللئيم سنخ النصاب
اخس يا كلب إذ نبحت فإني
لست ممن يجيب نبح الكلاب
أفأرضى ومنصبي منصب الع
ز وبيتي في ذروة الأحساب
أن أحط الرفيع من سمك بيتي
بمهاجاة أوشب الأوشاب
من إذا سيل من أبوه بدا من
ه حياء يحميه رجع الجواب
وإذا قيل حين يقبل من أن
ت ومن تعتزيه في الأنساب
قلت هاجي ابن قنبر فتسربل
ت بذكري فخرا لدى النساب
وهي قصيدة طويلة فلم يجبه عنها مسلم بشيء فقال فيه ابن قنبر أيضا:
لست أنفيك إن سواي نفاكا
عن أبيك الذي له منتماكا
ولماذا أنفيك يابن الوليد
من أب إن ذكرته أخزاكا
ولو اني طلبت ألأم منه
لم أجده إن لم تكن أنت ذاكا
لو سواه أبوك كان جعلنا
ه إذا الناس طاوعونا أباكا
حاك دهرا بغير حذق لبرد
وتحوك الأشعار أنت كذاكا
ثم هجاه بشعر أقذع فيه، فمشى إليه قوم من مشايخ الأنصار واستعانوا بمشيخة من قراء تميم وذوي الفضل والعلم، فمشوا معهم إليه، فقالوا: ألا تستحي من أن تهجو من لا يجيبك! أنت بدأت الرجل فأجابك، ثم عدت فكف، وتجاوزت ذلك إلى ذكر أعراض الأنصار التي كان رسول الله