تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيومه طير منحوس ومسعود

ولى وقد جرعت منه القنا جرعا

حي المخافة ميتا غير مودود

زالت حشاشته عن صدر معتدل

دانى الكعوب بعيد الصدر أملود

183

إذا السيوف أصابته تقطع في

سرادق بحوامي الخيل ممدود

يفدي بما نحلته من خلافته

حشاشة الركض من جرداء قيدود

184

حل اللواء وخال الخدر عائذه

فعاذ بالخدر ترب الكاعب الرود

وإن يكن شبها حربا وقد خمدت

فنائيا حيث لا هيد ولا هيد

185

كل مثلت به في مثل خطته

قتلا وأضجعته في غير ملحود

عافوا رضاك فعاقتهم بعقوتهم

186

عن الحياة مناياهم لموعود

وأنت بالسند إذ هاج الصريخ بها

واستنفدت حربها كيد المكاييد

واستغزر القوم كأسا من دمائهم

وأحدق الموت بالكرار والحيد

رددت أهمالها

187

القصوى مخيسة

وشمت بالبيض عورات المراصيد

كنت المهلب حتى شك عالمهم

ثم انفردت ولم نسبق بتسويد

لم تقبل السلم إلا بعد مقدرة

ولا تألفت إلا بعد تبديد

حتى أجابوك من مستأمن حذر

راج ومنتظر حتفا ومثمود

أهدي إليك على الشحناء ألفتهم

موت تفرق في شتى عباديد

وفي يديك بقايا من سراتهم

هم لديك على وعد وتوعيد

إن تعف عنهم فأهل العفو أنت وإن

تمض العقاب فأمر غير مردود

اسمع فإنك قد هيجت ملحمة

وفدت منها بأرواح الصناديد

اقذف أبا مالك فيها يكنك بها

ويسع فيها بجد منك مجدود

يمضي بعزمك أو يجري بشأوك أو

يفري بحدك كل غير محدود

لا يعدمنك حمى الإسلام من ملك

أقمت قلته من بعد تأويد

كفيت في الملك حتى لم يقف أحد

على ضياع ولم يحزم لمفقود

أعطيتهم منك نصحا لا كفاء له

وأيدوك بركن غير مهدود

لم يبعث الدهر يوما بعد ليلته

إلا انبعثت له بالبأس والجود

أجرى لك الله أيام الحياة على

فعل حميد وجد غير منكود

لا يفقد الدين خيلا أنت قائدها

يعهدن في كل ثغر غير معهود

محملات إذا آبت غنائمها

ومقدمات على نصر وتأييد

هناك أنك مغدى كل ملتمس

جودا وأنك مأوى كل مطرود

تستأنف الحمد في دهر أوائله

موسومة بفعال منك محمود

إذا عزمت على أمر بطشت به

وإن أنلت فنيلا غير تصريد

عودت نفسك عادات خلقت لها

صدق الحديث وإنجاز المواعيد

دخل الوليد على الفضل بن سهل لينشده شعرا، فقال له: أيها الكهل، إني أجلك عن الشعر فسل حاجتك؛ قال: بل تستتم اليد عندي بأن تسمع، فأنشده:

دموعها من حذار البين تنسكب

وقلبها مغرم من حرها يجب

جد الرحيل به عنها ففارقها

لبينه اللهو واللذات والطرب

يهوى المسير إلى مرو ويحزنه

فراقها فهو ذو نفسين يرتقب

فقال له الفضل: إني لأجلك عن الشعر؛ قال: فأغنني بما أحببت من عملك ، فولاه البريد بجرجان.

188

هجا مسلم قريشا وفخر بالأنصار بشعر يمثل لك ناحية من نواحي العصبية بين القبائل وهو يعتبر، إلى حد ما، من الشعر السياسي، فقال:

قل لمن تاه إذ بنا عز جهلا

ليس بالتيه يفخر الأحرار

فتناهوا وأقصروا فلقد جا

رت عن القصد منكم الأبصار

أيكم حاط ذا جوار بعز

قبل أن تحتويه منا الدار

أو رجا أن يفوت قوما بوتر

لم تزل تمتطيهم الأوتار

لم يكن ذاك فيكم فدعوا الفخ

ر بما لا يسوغ فيه افتخار

ونزارا ففاخروا تفضلوهم

ودعوا من له عبيد نزار

فبنا عز منكم الذل والده

ر عليكم بريبه كرار

حاذروا دولة الزمان عليكم

إنه بين أهله أطوار

فتردوا ونحن للحالة الأو

لى وللأوحد الأذل الصغار

فاخرتنا لما بسطنا لها الفخ

ر قريش وفخرها مستعار

ذكرت عزها وما كان فيها

قبل أن تستجيرنا مستجار

إنما كان عزها في جبال

ترتقيها كما ترقي الوبار

أيها الفاخرون بالعز والع

ز لقوم سواهم والفخار

أخبرونا من الأعز أألمن

صور حتى اعتلى أم الأنصار

فلنا العز قبل عز قريش

وقريش تلك الدهور تجار

فانبرى له ابن قنبر يجيبه فقال:

ألا امثل أمير المؤمنين بمسلم

وأقلق به الأحشاء من كل مجرم

ولا ترجعن عن قتله باستتابة

فما هو عن شتم النبي بمجرم

ولا عن مساواة له ولقومه

قريشا بأصداء لعاد وجرهم

ويفخر بالأنصار جهلا على الذي

بنصرته فازوا بحظ ومغنم

وسموا به الأنصار لا عز قائل

عصر المأمون · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٤٣