تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

112

وقميص كرابيس

113

وعمامة كرابيس وخفا كبل

114

وكساء غليظ، وهو منتن الرائحة، وكان لا يأكل اللحم حتى يقرم إليه بخلا، فإذا قرم أرسل غلامه فاشترى له رأسا فأكله، فقال له قائل: أراك لا تأكل إلا الرأس، قال: نعم أعرف سعره فآمن خيانة الغلام ولا أشتري لحما فيطبخه فيأكل منه، والرأس آكل مه ألوانا: آكل من عينيه لونا ومن غلصمته

115

لونا ومن دماغه لونا.

كان سلم قد بلي بالكيمياء، فكان يذهب بكل شيء له باطلا، فلما أراد الله عز وجل أن يصنع له عرف أن بباب الشام صاحب كيمياء عجيبا، وأنه لا يصل إليه أحد إلا ليلا، فسأل عنه، فدلوه عليه. قال: فدخلت إليه إلى موضع معور،

116

فدققت الباب فخرج إلي، فقال: من أنت عافاك الله؟ فقلت: رجل معجب بهذا العلم؛ قال: فلا تشهرني فإني رجل مستور إنما أعمل القوت، قلت: إني لا أشهرك إنما أقتبس منك، قال: فاكتم ذلك، وبين يديه كوز شبه

117

صغير، فقال لي: اقلع عروته، فقلعتها، فقال: اسبكها في البوتقة

118

فسكبتها، فأخرج شيئا من تحت مصلاه فقال: ذره عليه، ففعلت، فقال: أفرغه، فأفرغته، فقال: دعه معك، فإذا أصبحت فاخرج فبعه وعد إلي، فأخرجته إلى باب الشام فبعت المثقال بأحد وعشرين درهما ورجعت إليه فأخبرته، فقال: اطلب الآن ما شئت؛ قلت: تفيدني؟ قال: بخمسمائة درهم على ألا تعلمه أحدا، فأعطيته وكتب لي صفة فامتحنتها فإذا هي باطلة، فعدت إليه، فقيل لي: قد تحول وإذا عروة الكوز الشبه من ذهب مركبة عليه، والكوز شبه، ولذلك كان يدخل إليه من يطلبه ليلا ليخفى عليه، فانصرفت وعلمت أن الله عز وجل أراد بي خيرا وأن هذا كله باطل.

قال أبو المستهل: دخلت يوما على سلم وإذا بين يديه قراطيس فيها أشعار يرثي ببعضها أم جعفر، وببعضها جارية غير مسماة، وببعضها أقواما لم يموتوا، وأم جعفر يومئذ باقية؛ فقلت له: ويحك ما هذا؟ فقال: تحدث الحوادث فيطالبوننا بأن نقول فيها ويستعجلوننا ولا يجمل بنا أن نقول غير الجيد، فنعد لهم هذا قبل كونه، فمتى حدث حادث أظهرنا ما قلناه فيه قديما على أنه قيل في الوقت.

دخل سلم على الرشيد فأنشده:

حي الأحبة بالسلام

فقال الرشيد: حياهم الله بالسلام؛ فقال سلم:

أعلى وداع أم مقام

فقال الرشيد: حياهم الله على أي ذلك كان، فأنشده:

لم يبق منك ومنهم

غير الجلود على العظام

فقال له الرشيد: بل منك، وأمر بإخراجه، وتطير منه ومن قوله، فلم يسمع منه باقي الشعر ولا أثابه بشيء.

استوهب إسحاق الموصلي من الرشيد تركة سلم، وكان قد مات عن غير وارث، فوهبها له قبل أن يتسلمها صاحب المواريث، فحصل منها على خمسين ألف دينار، وروي أنه رفع إلى الرشيد أن سلما قد توفي وخلف مما أخذه منه خاصة ومن زبيدة ألف ألف وخمسمائة ألف درهم سوى ما خلفه من عقار وغيره مما اعتقده

119

قديما، فقبضه الرشيد وتظلم إليه مواليه من آل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه؛ فقال: هذا خادمي ونديمي، والذي خلفه من مالي فأنا أحق به، فلم يعطهم إلا شيئا يسيرا من قديم أملاكه. (9) ربيعة الرقي

120

كان منقطعا عن الحضارة، بعيدا عن مجالسة الخلفاء، فأخمل ذكره بسبب ذلك؛ لكنهم كانوا يستقدمونه إليهم. وأول من فعل ذلك المهدي، فمدحه ونال جوائزه؛ وكان ابن المعتز يرى ربيعة أشعر غزلا من أبي نواس، لأن في غزل أبي نواس بردا كثيرا، وغزل هذا سليم عذب سهل، ولذلك فإن شهرته بلغت إلى بلاط الخليفة. وكان يمدح غير الخلفاء وينال جوائزهم ويعود إلى بلده، وإن قصر أحد في إعطائه هجاه، وله في ذلك حديث مع العباس بن محمد بن علي من أمراء بني العباس.

ومن قوله يمدح يزيد بن حاتم المهلبي ويهجو يزيد بن أسيد السلمي:

حلفت يمينا غير ذي مثنوية

121

يمين امرئ آلى بها غير آثم

لشتان ما بين اليزيدين في الندى

يزيد سليم والأغر ابن حاتم

عصر المأمون · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٣٢