يغيب عنهم حتى يقولوا
تضمنه بطيبة بطن لحد
سنين وأشهرا ويرى برضوى
بشعب بين أنمار وأسد
مقيم بين آرام وعين
وحفان
109
تروح خلال ربد
تراعيها السباع وليس منها
ملاقيهن مفترسا بحد
أمن به الردى فرتعن طورا
بلا خوف لدى مرعى وورد
حلفت برب مكة والمصلى
وبيت طاهر الأركان فرد
يطوف به الحجيج وكل عام
يحل لديه وفد بعد وفد
لقد كان ابن خولة غير شك
صفاء ولايتي وخلوص ودي
فما أحد أحب إلي فيما
أسر وما أبوح به وأبدي
سوى ذي الوحي أحمد أو علي
ولا أزكى وأطيب منه عندي
ومن ذا يابن خولة إذ رمتني
بأسهمها المنية حين وعدي
يذبب عنكم ويسد مما
تثلم من حصونكم كسدي
ومالي أن أمر به ولكن
أؤمل أن يؤخر يوم فقدي
فأدرك دولة لك لست فيها
بجبار فتوصف بالتعدي
على قوم بغوا فيكم علينا
لتعدى منكم يا خير معد
لتعل بنا عليهم حيث كانوا
بغور من تهامة أو بنجد
إذا ما سرت من بلد حرام
إلى من بالمدينة من معد
وماذا عزهم والخير منهم
بأشوس أعصل الأنياب ورد
وأنت لمن بغى وعدا وأذكى
عليك الحرب واسترداك مرد (8) سلم بن عمرو الخاسر
كان منقطعا إلى البرامكة وإلى الفضل بن يحيى خصوصا من بينهم، وفيه يقول أبو العتاهية:
إنما الفضل لسلم وحده
ليس فيه لسوى سلم درك
وكان هذا أحد الأسباب إلى فساد ما بينه وبين أبي العتاهية. ولسلم
110
يقول أبو العتاهية وقد حج مع عتبة:
والله والله ما أبالي متى
ما مت يا سلم بعد ذا السفر
أليس قد طفت حيث طافت وقب
لت الذي قبلت من الحجر
وله يقول أبو العتاهية وقد حبس إبراهيم الموصلي:
سلم يا سلم ليس دونك سر
حبس الموصلي فالعيش مر
ما استطاب اللذات، مذ سكن المط
بق رأس اللذات والله، حر
ترك الموصلي من خلق الل
ه جميعا وعيشهم مقشعر
لما قال بشار قصيدته الميمية في عمر بن العلاء وهي التي يقول فيها:
إذا نبهتك صعاب الأمور
فنبه لها عمرا ثم نم
فتى لا يبيت على دمنة
111
ولا يشرب الماء إلا بدم
بعث بها مع سلم إلى عمر بن العلاء، فوافاه، فأنشده إياها، فأمر لبشار بمائة ألف درهم، فقال له سلم: إن خادمك - يعني نفسه - قد قال في طريقه فيك قصيدة؛ قال: فإنك لهناك! قال: تسمع ثم تحكم؛ قال: هات، فأنشده:
قد عزني الداء فما لي دواء
مما ألاقي من حسان النساء
قلب صحيح كنت أسطو به
أصبح من سلمى بداء عياء
أنفاسها مسك وفي طرفها
سحر وما لي غيرها من دواء
وعدتني وعدا فأوفي به
هل تصلح الخمرة إلا بماء
ويقول فيها:
كم كربة قد مسني ضرها
ناديت فيها عمر بن العلاء
فأمر له بعشرة آلاف درهم، فكانت أول عطية سنية وصلت إليه.
ومن قوله يرثي باقونة بنت المهدي:
أودى بباقونة ريب الزمان
مؤنسة المهدي والخيزران
لم تنطو الأرض على مثلها
مولودة حن لها الوالدان
باقون يا بنت إمام الهدى
أصبحت من زينة أهل الجنان
بكت لك الأرض وسكانها
في كل أفق بين إنس وجان
دخل سلم على الفضل بن يحيى في يوم نيروز والهدايا بين يديه، فأنشد:
أمن ربع تسائله
وقد أقوت منازله
بقلبي من هوى الأطلا
ل حب ما يزايله
رويدكم عن المشغو
ف إن الحب قاتله
بلابل صدره تسري
وقد نامت عواذله
أحق الناس بالتفضي
ل من ترجى فواضله
رأيت مكارم الأخلا
ق ما ضمت حمائله
فلست أرى فتى في النا
س إلا الفضل فاضله
يقول لسانه خيرا
فتفعله أنامله
ومهما يرج من خير
فإن الفضل فاعله
وكان إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق حاضرين، فقال لإبراهيم: كيف ترى وتسمع؟ قال: أحسن مرئي ومسموع، وفضل الأمير أكثر منه؛ فقال: خذوا جميع ما أهدي إلي اليوم فاقتسموه بينكم أثلاثا إلا ذلك التمثال، فإني أريد أن أهديه اليوم إلى دنانير؛ ثم قال: لا والله ما هكذا تفعل الأحرار، يقوم ويدفع إليهم ثمنه ثم نهديه، فقوم بألفي دينار، فحملها إلى القوم من بيت ماله واقتسموا جميع الهدايا بينهم.
كان المهدي يعطي مروان وسلما الخاسر عطية واحدة، فكان سلم يأتي باب المهدي على البرذون الفاره، قيمته عشرة آلاف درهم بسرج ولجام مفضضين، ولباسه الخز والوشي وما أشبه ذلك من الثياب الغالية الأثمان، ورائحة المسك والطيب الغالية تفوح منه، ويجيء مروان بن أبي حفصة عليه فرو كبل