تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان السيد يذهب مذهب الكيسانية ويقول بإمامة محمد بن الحنفية، وله في ذلك شعر كثير.

وقف السيد على بشار وهو ينشد الشعر، فأقبل عليه وقال:

أيها المادح العباد ليعطى

إن لله ما بأيدي العباد

فاسأل الله ما طلبت إليهم

وارج نفع المنزل العواد

لا تقل في الجواد ما ليس فيه

وتسمي البخيل باسم الجواد

قال بشار: من هذا؟ فعرفه، فقال: لولا أن هذا الرجل قد شغل عنا بمدح بني هاشم لشغلنا، ولو شاركنا في مذهبنا لتعبنا.

ومن قول السيد:

أتعرف رسما بالثويين قد دثر

عفته أهاضيب السحائب والمطر

وجرت به الأذيال ريحان حلفة

صبا ودبور بالعشيات والبكر

منازل قد كانت تكون بجوها

هضيم الحشى ريا الشوى سحرها النظر

قطوف الخطا خمصانة بخترية

كأن محياها سنا دارة القمر

رمتني ببعد بعد قرب بها النوى

فبانت ولما أقض من عبدة الوطر

ولما رأتني خشية البين موجعا

أكفكف مني أدمعا بيضها درر

أشارت بأطراف إلي ودمعها

كنظم جمان خانه السلك فانتثر

وقد كنت مما أحدث البين حاذرا

فلم يغن عني منه خوفي والحذر

لما استقام الأمر لبني العباس قام السيد إلى أبي العباس السفاح حين نزل عن المنبر فقال:

دونكموها يا بني هاشم

فجددوا من عهدها الدارسا

دونكموها لا علا كعب من

كان عليكم ملكها نافسا

دونكموها فالبسوا تاجها

لا تعدموا منكم له لابسا

لو خير المنبر فرسانه

ما اختار إلا منكم فارسا

قد ساسها قبلكم ساسة

لم يتركوا رطبا ولا يابسا

ولست من أن تملكوها إلى

مهبط عيسى فيكم آيسا

وبعث بهذه الأبيات إلى المهدي يسأله ألا يعطي آل بكر وعمر من مال الدولة:

قل لابن عباس سمي محمد

لا تعطين بين عدي درهما

احرم بني تيم بن مرة إنهم

شر البرية آخرا ومقدما

إن تعطهم لن يشكروا لك نعمة

ويكافئوك بأن تذم وتشتما

وإن ائتمنتهم أو استعملتهم

خانوك واتخذوا خراجك مغنما

ولئن منعتهم لقد بدءوكم

بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما

منعوا تراث محمد أعمامه

وبنيه وابنته عديلة مريما

وتأمروا من غير أن يستخلفوا

وكفى بما فعلوا هنالك مأثما

لم يشكروا لمحمد إنعامه

أفيشكرون لغيره إن أنعما

والله من عليهمو بمحمد

وهداهم وكسا الجنوب وأطعما

ثم انبروا لوصيه ووليه

بالمنكرات فجرعوه العلقما

أنشد السيد جعفر بن محمد هذه الأبيات يذكر فيها قبر الحسين:

أمرر على جدث الحسي

ن فقل لأعظمه الزكيه

آأعظما لا زلت من

وطفاء ساكبة رويه

وإذا مررت بقبره

فأطل به وقف المطيه

وابك المطهر للمط

هر والمطهرة النقيه

كبكاء معولة أنت

يوما لواحدها المنيه

فانحدرت دموع جعفر على خديه وارتفع الصراخ والبكاء من داره حتى أمره بالإمساك فأمسك.

ومن قول السيد في إمامة ابن الحنفية:

ألا يا أيها الجدل المعني

لنا ما نحن ويحك والعناء

أتبصر ما تقول وأنت كهل

تراك عليك من ورع رداء

ألا إن الأئمة من قريش

ولاة الحق أربعة سواء

علي والثلاثة من بنيه

104

هم أسباطه والأوصياء

فأنى في وصيته إليهم

يكون الشك منا والمراء

بهم أوصاهم ودعا إليه

جميع الخلق لو سمع الدعاء

فسبط سبط إيمان وحلم

وسبط غيبته كربلاء

سقى جدثا تضمنه ملث

هتوف الرعد مرتجز رواء

تظل مظلة منها عزال

105

عليه وتغتدي أخرى ملاء

وسبط لا يذوق الموت حتى

يقود الخيل يقدمها اللواء

من البيت المحجب في سراة

شراة لف بينهم الإخاء

عصائب ليس دون أغر أجلى

بمكة قائم لهم انتهاء

وأنشد العتبي قصيدته اللامية التي أولها:

هل عند من أحببت تنويل

أم لا فإن اللوم تضليل

أم في الحشى منك جوى باطل

ليس تدوايه الأباطيل

علقت يا مغرور خداعة

بالوعد منها لك تخييل

ريا رداح النوم خمصانة

كأنها أدماء عطبول

يشفيك منها حين تخلو بها

ضم إلى النحر وتقبيل

وذوق ريق طيب طعمه

كأنه بالمسك معلول

في نسوة مثل المها خرد

تضيق عنهن الخلاخيل

يقول فيها:

أقسم بالله وآلائه

والمرء عما قال مسئول

إن علي بن أبي طالب

على التقى والبر مجبول

فقال: أحسن والله ما شاء، هذا والله الشعر الذي يهجم على القلب بلا حجاب.

عصر المأمون · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٢٩