تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبأسا إذا اصطك القنا والقنابل

96

وما يحفظ الإحسان مثلك حافظ

ولا يصل الأرحام مثلك واصل

جعلناك فامنعنا معاذا ومفزعا

لنا حين عضتنا الخطوب الحلائل

لأنت إذا عاذت بوجهك عوذ

تطامن خوف واستقرت بلابل

اجتمع جماعة من الشعراء ببغداد وفيهم منصور النمري، وكانوا على نبيذ، فأبى منصور أن يشرب معهم، فقالوا له: إنما تعاف الشراب لأنك رافضي، وتسمع وتصغي إلى الغناء، وليس تركك النبيذ من ورع، فقال:

خلا بين ندماني موضع مجلسي

ولم يبق عندي للوصال نصيب

وردت على الساقي تفيض وربما

رددت عليه الكأس وهو سليب

وأي امرئ لا يستهش إذا جرت

عليه بنان كفهن خضيب

قال النمري: كنت واقفا على جسر بغداد أنا وعبيد الله بن هشام، وقد وخطني الشيب يومئذ، وعبد الله شاب حديث السن، فإذا أنا بقصرية ظريفة قد وقفت، فجعلت أنظر إليها وهي تنظر إلى عبيد الله ثم انصرفت، وقلت فيها:

لما رأيت سوام الشيب منتشرا

في لمتي وعبيد الله لم يشب

سللت سهمين من عينيك فانتضلا

على سبية ذي الأذيال والطرب

كذا الغواني نرى منهن قاصدة

إلى الفروع معراة عن الخشب

لا أنت أصبحت تعقد بيننا أربا

97

ولا وعيشك ما أصبحت من أربي

إحدى وخمسين قد أنضيت جدتها

تحول بيني وبين اللهو واللعب

لا تحسبيني وإن أغضيت عن بصري

غفلت عنك ولا عن شأنك العجب

غضب الرشيد على منصور النمري لما أنشد قصيدته في مدح العلويين وأولها:

شاء من الناس راتع هامل

يعللون النفوس بالباطل

وفيها يقول:

ألا مساعير

98

يغضبون لها

بسلة البيض والقنا الذابل

فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال للفضل بن الربيع: أحضره الساعة، فبعث الفضل في ذلك، فوجده قد توفي، فأمر بنبشه ليحرقه، فلم يزل الفضل يلطف له حتى كف عنه.

وإليك قصيدته في مدح العلويين نقلا عن الشعر والشعراء لابن قتيبة، لأن صاحب الأغاني أغفلها ولم يذكر منها إلا البيتين السابقين:

شاء من الناس راتع هامل

يعللون النفوس بالباطل

تقتل ذرية النبي وير

جون جنان الخلود للقاتل

ويلك يا قاتل الحسين لقد

نؤت بحمل ينوء بالحامل

أي حباء حبوت أحمد في

حفرته من حرارة الثاكل

بأي وجه تلقى النبي وقد

دخلت في قتله مع الداخل

هلم فاطلب غدا شفاعته

أو لا فرد حوضه مع الناهل

ما الشك عندي في حال قاتله

لكنني أشك في الخاذل

نفسي فداء الحسين حين غدا

إلى المنايا غدو لا قافل

ذلك يوم أنحى بشفرته

على سنام الإسلام والكاهل

حتى متى أنت تعجبين ألا

تنزل بالقوم نقمة العاجل

لا يعجل الله إن عجلت وما

ربك عما يريد بالغافل

وعاذلي أنني أحب بني

أحمد فالترب في فم العاذل

قد ذقت ما دينكم عليه فما

وصلت من دينكم إلى طائل

دينكم جفوة النبي وما ال

جافي لآل النبي كالواصل

مظلومة والنبي والدها

نذير أرجاء مقلة حافل

ألا مصاليت يغضبون لها

بسلة البيض والقنا الذابل

وقال أيضا:

آل النبي ومن يحبهم

يتطامنون مخافة القتل

أمنوا النصارى واليهود وهم

من أمة التوحيد في أزل

99

وأنشد الرشيد هذا بعد موته فقال: لقد هممت أن أنبشه ثم أحرقه. ومن جيد شعره قوله في الرشيد:

يا زائرينا من الخيام

حياكما الله بالسلام

يحزنني أن أطفتما بي

ولم تنالا سوى الكلام

لم تطرقاني وبي حراك

إلى حلال ولا حرام

هيهات للهو والتصابي

وللغواني وللمدام

أقصر جهلي وثاب حلمي

ونهنه الشيب من عرامي

100

عمر أبيها لقد تولت

سالمة الخد من عذامي

101

لله حبي وترب حبي

ليلة أعياهما مرامي

آذنتاني بطول هجر

وغرتاني مع السوام

وانطوتا لي على ملام

والشيب شر من الملام

بورك هارون من إمام

بطاعة الله ذي اعتصام

له إلى ذي الجلال قربى

ليست لعدل ولا إمام

يسعى على أمة تمنى

أن لو تقيه من الحمام

لو استطاعت لقاسمته

أعمارها قسمة السهام

يا خير ماض وخير باق

بعد النبيين في الأنام

ما استودع الدين من إمام

حامى عليه كما تحامي

يؤنس من رأيه برأي

أصدق من سلة الحسام

وقال:

أعمير كيف لحاجة

طلبت إلى صم الصخور

لله در عداتكم

عصر المأمون · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٢٧