تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذاك ما ليس عليه ضيقا

إن كان ذاك الصوم منه بعدما

يكون في عمرته قد أحرما

ولو أراد الصوم في شوال

من بعد أن يوجب بالهلال

عمرته لكان ذاك مجزيا

بذاك يفتى من أتى مستفتيا

وهي طويلة جدا.

ونحسب أن مكانه من البرامكة هو الذي حمله على اختراع هذا الفن؛ فقد كان مكانه منهم مكان المؤدب لصبيانهم وشبابهم، وكان من الحق عليه أن يسهل لهم العلم تسهيلا. وليس من شك في أن هذه الأموال التي أصابها من البرامكة حينما نظم كليلة ودمنة قد أطعمته، فنظم القصائد الأخرى ليصيب مثل ما أصاب.

أخبار حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن أبان ومختار من شعره

قال أبو بكر الصولي: حدثني محمد بن زياد قال: كانت في عبد الصمد بن المعذل عربدة إذا سكر، فعربد يوما في مجلس فيه حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن أبان، وكان أيدا،

88

فقال لهم: كلوه إلي وحدي، وأخذه وكتفه وجعله في بيت وأغلق بابه، وقال: إذا أصبحتم فأطلقوه، وانصرف؛ فبلغه أن عبد الصمد حلف ليهجونه سنة، فقال: حمدان يهجوه:

قل لعبد الصمد الأح

مق لا تغضب عليه

وعلى أمك فاغضب

واكوها في الهن كيه

أمك العفلاء جاءت

ني بسلمى ورقيه

وهي ساقت ليلة فا

طمة أخرى إليه

فضينا فيهم الحق

ق وقلبنا السويه

وقد ذكر الصولي في كتابه الأوراق ما اختاره من قصيدة حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن أبان في وصف الحب وأهله وهي طويلة، قال:

ما بال أهل الأدب

منا وأهل الكتب

قد وضعوا الآدابا

وأتعبوا الكتابا

لكل فن دفتر

منقط محبر

ففرقت أجناسا

وعلموها الناسا

بالحيل الرقيقه

والفطن الدقيقه

فأرشدوا الضلالا

وعلموا الجهالا

سوى المحبين فلم

89

يرعوا لهم حق الذمم

في علم ما قد جهلوا

وما به قد ابتلوا

قد غلقت رهونهم

واستعبرت عيونهم

وحالفوا السهادا

وخالفوا الرقادا

فليلهم طويل

ونومهم قليل

أبدانهم نحيله

متعبة عليله

نفوسهم حزينة

مشغوفة رزينه

ظاهرة غمومهم

باطنة كلومهم

باكية عيونهم

قريحة جفونهم

إن ظلموا لم يظلموا

وإن شكوا لم يرحموا

أحبابهم في لعب

وفي دوام الطرب

صافية ألوانهم

ضاحكة أسنانهم

قد سكنوا القصورا

وقارنوا السرورا

تفرغوا للهجر

وللنوى والغدر

بعاشق يهواهم

بالله ما أقساهم

وعدهم وعيد

إقرارهم جحود

بؤسى لأهل العشق

أهل الضنا والرق

ليس لهم وسيله

ولا وجوه حيله

رأيت لما خذلوا

وفي هواهم وحلوا

أن أرشد المغفلا

الجاهل المضللا

إلى الطريق الواضح

عند البلاء الفادح

وأبتدي كتابا

للوصف بابا بابا

90

يا أيها الناس فعوا

وصيتي واستمعوا

ففي صفاتي عجب

وفي كتابي أدب

قصيدتي مقومه

ألفاظها منظمه

فيها هوى العشاق

ومنية المشتاق

وصفت أهل العشق

ولم أمل عن حق

فاسمع مقالا صادقا

يا من يبيت عاشقا

للحب خلتان

هما هما اللتان

الصبر والرفق معا

يوما إذا ما اجتمعا

في عاشق مهجور

مباعد مغرور

قضى قريبا وطرا

وبلغاه الوطرا

ما الحسن والإحسان

والملك والسلطان

يعدل وصل الإلف

وكسره للطرف

ما حسن في العين

أحسن من إلفين

يوما إذا ما التقيا

في مجلس فاشتفيا

مداومين للنظر

قد أمنا كل حذر

يبادران الخلوه

ويظهران الصبوه

مساعدين اتفقا

باتا ولم يفترقا

هواهما مخزون

سرهما مدفون

مداريين أصبحا

للناس لم يفتضحا

من جرب الحب عرف

ما بين ملك وأسف

لن يبلغ الصب المنى

إلا بصبر وعنا

إن الهوى ضروب

وأمره عجيب

وأهله أطوار

فيه لهم أوطار

للعاقل الشريف

والأحق السخيف

فمنهم مرزوق

محبب معشوق

على اضطراب الخلق

منه وسوء الخلق

تقضي له الأوطار

وتعمل الأشعار

مقرب ما يقصى

مطاوع ما يعصى

ومنهم محروم

محارف

91

مشئوم

على جمال هيئته

وحسنه وبهجته

ومنهم من يبتدا

ينال عيشا رغدا

من غير سعي وطلب

وغير كد ونصب

فمد ذاك الأسعد

والبخت منه أجود

إذ فاز باللذات

ودرك الحاجات

ومنهم من يتعب

في حبه ويدأب

أسقمه طول الهوى

وشفه وجد الجوى

فذاك صب قد شقي

بؤسى له ماذا لقي

ومنهم البصير

العاقل النحرير

يحتمل الهجرانا

ويحمل الأحزانا

فلا يزال مبتلى

حتى ينال أملا

ومنهم العميد

الجاهل البليد

يحب بالتضجر

عصر المأمون · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٢٥