لملك أو راعيا مسيبا
قال له السبع لقد سمعت
وكل ما تقول قد فهمت
لكنني لست أظن ما تظن
بالثور من غش بلى ظني حسن
82
قال له دمنة من ثم أتى
وهذه من حاله هي التي
رفعته حتى تعدى طوره
وكان هذا لك منه شكره
وتلك أخلاق اللئيم الفاجر
الكافر المغرور غير الشاكر
ما إن يزال ناصحا نفاعا
حتى يرى من حاله ارتفاعا
فعندها يسمو إلى ما فوقها
إلى التي لا تستطيع أوقها
83
وربما كان هلاك الشجر
في حسن الغصن وطيب الثمر
وذنب الطاووس فهو زينه
كذاك أحيانا وفيه حينه
وباذل النصح لمن لم يشكره
كطارح في سبخ ما يبذره
لا خير للعاقل في ذي المنظره
إن هو لم يحمده عند المخبره
وليس في الصديق ذي الصفاء
خير إذا لم يك ذا وفاء
الرجل العاقل من لا تسكره
كأس سمو واقتدار يبطره
84
فالجبل الثابت في أصوله
لا تقدر الريح على تحويله
والناقص العقل الذي لا رأي له
يطغى إذا ما نال أدنى منزله
مثل الحشيش أيما ريح جرت
مالت به فأقبلت وأدبرت
الأهل والإخوان والأعوان
عند ذوي الأموال حيث كانوا
والمال هادي الرأي والمروة
وهو على كل الأمور قوة
والمال فيه العز والجمال
والذل حيث لا يكون المال
وربما دعا الفقير فقره
إلى التي يحبط فيها أجره
فيخسر الدين كما كان خسر
دنياه والخسران ما لا ينجبر
وليس من شيء يكون مدحا
لذي الغنى إلا يكون برحا
على الفقير ويكون ذما
كذاك يدعى وبه يسمى
فإن يكن نجدا يقولوا أهوج
85
كذاك عند الحرب لا يعرج
وهو إذا كان جوادا سيدا
سمي للفقير مضيعا مفسدا
أو يك ذا حلم يقل ضعيف
أو يك بساما يقل سخيف
الرجل العاقل فيما يسدي
مغتبط بكسبه للحمد
لأنه باع قليلا فانيا
واعتاض من ذاك كثيرا باقيا
فأغبط الناس الكثير نائله
ومدرك النجح لديه سائله
فلا تعدن ذا غنى غنيا
حتى يكون ماجدا سريا
واعلم بأن الملك المشاورا
ذا العقل فيما نابه المؤازرا
فإنه يعضد بالتأييد
يغنى به عن كثرة الجنود
والحازم التابع أمر الحزمه
النصحاء غير أهل التهمه
يزداد حزما بهم ورشدا
زيادة البحر إذا ما مدا
بما يصب فيه من أنهاره
حتى يهيج الموج من تياره
والموت من مات كريما صابرا
خير من العيش ذليلا صاغرا
ولم ينقل لنا الصولي في كتابه إلا هذه القطعة. ويعد أبان في هذا ناظما لكتاب معروف، ولكنه قد تجاوز نظم الكتب المعروفة إلى تأليف كتب منظومة، فنظم قصيدة طويلة في الصوم والزكاة، روى منها الصولي طرفا.
فقيل لأبان بعد أن نظم كليلة ودمنة: ألا تعمل شعرا في الزهد؟ فعمل قصيدة مزدوجة في الصيام والزكاة. وترجمتها:
قصيدة الصيام والزكاة
نقل أبان من فم الرواة
وها هي ذي القصيدة:
هذا كتاب الصوم وهو جامع
لكل ما قامت به الشرائع
من ذلك المنزل في القرآن
فضلا على من كان ذا بيان
ومنه ما جاء عن النبي
من عهده المتبع المرضي
صلى الإله وعليه سلما
كما هدى الله به وعلما
وبعضه على اختلاف الناس
من أثر ماض ومن قياس
والجامع الذي إليه صاروا
رأي أبي يوسف مما اختاروا
قال أبو يوسف أما المفترض
فرمضان صومه إذا عرض
والصوم في كفارة الأيمان
من حيث ما يجري على اللسان
ومعه الحج وفي الظهار
86
الصوم لا يدفع بالإنكار
وخطأ القتل وحلق المحرم
لرأسه فيه الصيام فافهم
فرمضان شهره معروف
وصومه مفترض موصوف
87
والصوم في الظهار إن لم يقدر
مظاهر يوما على محرر
والقتل إن لم يك عمدا قتله
فإن ذاك في الصيام مثله
شهران في العدة كاملان
متصلان لا مفرقان
والحنث في رواية مقبولة
ثلاثة أيامها موصوله
ومثلها في عدة الأيام
للمحرم الحالق في الإحرام
ثلاثة يصومها إن حلقا
لا بأس إن تابعها أو فرقا
والصوم في المتعة إن لم يجد
هديا وكان بالصيام يفتدي
صيام أيام مؤقتات
ثلاثة في الحج مفروضات
وبعد ما يرجع صوم سبعه
عشرة كاملة في المتعه
أما الثلاثة التي في الحج
فكان من أدركت من محتج
أو غيره ممن يرى أن يرويه
يقول يوما قبل يوم الترويه
ويومها وصوم يوم عرفه
مؤتلفات الصوم لا مختلفة
قالوا وإن أحب أن يفرقا