تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سراج لعين المسضيء وتارة

يكون ظلاما للعدو المزاحم

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن

برأي نصيح أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة

5

فإن الخوافي

6

قوة للقوادم

وما خير كف أمسك الغل أختها

7

وما خير سيف لم يؤيد بقائم

وخل الهوينا للضعيف ولا تكن

نئوما فإن الحزم ليس بنائم

وحارب إذا لم تعط إلا ظلامة

شبا

8

الحرب خير من قبول المظالم

وأدن على القربى المقرب نفسه

ولا تشهد الشورى امرأ غير كاتم

فإنك لا تستطرد الهم بالمنى

ولا تبلغ العليا بغير المكارم

إذا كنت فردا هرك القوم مقبلا

وإن كنت أدنى لم تفز بالعزائم

وما قرع الأقوام مثل مشيع

9

أريب ولا جلي العمى مثل عالم

قال أبو عبيدة: ميمية بشار هذه أحب إلي من ميميتي جرير والفرزدق. وقال الأصمعي لبشار: يا أبا معاذ، إن الناس يعجبون من أبياتك في المشورة؛ فقال له: يا أبا سعيد، إن المشاور بين صواب يفوز بثمرته، أو خطأ يشارك في مكروهه؛ فقال له: أنت في قولك هذا أشعر منك في شعرك.

توفي ابن لبشار فجزع عليه، فقيل له: أجر قدمته، وفرط افترطته، وذخر أحرزته؛ فقال: ولد دفنته، وثكل تعجلته، وغيب وعدته فانتظرته، والله لئن لم أجزع للنقص لا أفرح للزيادة. وقال يرثيه:

أجارتنا لا تجزعي وأنيبي

أتاني من الموت المطل نصيبي

بني على رغمي وسخطي رزئته

وبدل أحجارا وجال

10

قليب

وكان كريحان العروس تخاله

ذوى بعد إشراق يسر وطيب

أصبت به في حين أورق غصنه

وألقى علي الهم كل قريب

عجبت لإسراع المنية نحوه

وما كان لو مليته بعجيب

قيل لبشار: إنك لتجيء بالشيء الهجين المتفاوت؛ قال: وما ذاك ؟ قيل: بينما تقول شعرا يثير النقع وتخلع به القلوب مثل قولك:

إذا ما غضبنا غضبة مضرية

هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما

إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة

ذرى منبر صلى علينا وسلما

تقول:

ربابة ربة البيت

تصب الخل في الزيت

لها عشر دجاجات

وديك حسن الصوت

فقال: لكل وجه، فالقول الأول جد، وهذا قلته في ربابة جاريتي، وأنا لا آكل البيض من السوق، وربابة لها عشر دجاجات وديك، فهي تجمع لي البيض، فهذا عندها أحسن من «قفانبك» عندك. وسألته جارية مغنية لبعض ولد سليمان بن علي، وكانت محسنة بارعة الظرف، أن يذكرها في قصيدة ولا يذكر فها اسمها ولا اسم سيدها ويكتب بها إليها، فانصرف وكتب إليها:

وذات دل كأن البدر صورتها

باتت تغني عميد القلب سكرانا «إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا»

فقلت أحسنت يا سؤلي ويا أملي

فأسمعيني جزاك الله إحسانا «يا حبذا جبل الريان من جبل

وحبذا ساكن الريان من كانا»

قالت فهلا فدتك النفس أحسن من

هذا لمن كان صب القلب حيرانا «يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة

والأذن تعشق قبل العين أحيانا»

فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة

أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا

فأسمعيني صوتا مطربا هزجا

يزيد صبا محبا فيك أشجانا

يا ليتني كنت تفاحا مفلجة

أو كنت من قضب الريحان ريحانا

حتى إذا وجدت ريحي فأعجبها

ونحن في خلوة مثلت إنسانا

فحركت عودها ثم انثنت طربا

تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا «أصبحت أطوع خلق الله كلهم

لأكثر الخلق لي في الحب عصيانا»

فقلت أطربتنا يا زين مجلسنا

فهات إنك بالإحسان أولانا

لو كنت أعلم أن الحب يقتلني

أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا

فغنت الشرب صوتا مونقا رملا

يذكي السرور ويبكي العين ألوانا

لا يقتل الله من دامت مودته

والله يقتل أهل الغدر أحيانا

كان الزوار يسمون في قديم الدهر إلى أيام خالد بن برمك السؤال، فقال خالد: هذا والله اسم أستثقله لطلاب الخير، وأرفع قدر الكرم عن أن يسمى به أمثال هؤلاء المؤمنين، لأن فيهم الأشراف والأحرار وأبناء النعيم، ومن لعله خير ممن يقصد وأفضل أدبا، ولكننا نسميهم الزوار، فقال بشار يمدحه بذلك:

حذا خالد في فعله حذو برمك

فمجد له مستطرف وأصيل

وكان ذوو الآمال يدعون قبله

بلفظ على الإعدام فيه دليل

عصر المأمون · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٠١