تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحمد لله الذي جعله وذريته أولياء هذه النعم، والمخصوصين بهذه الفضائل، ونسأله أن يبقيه وإياهم للدين الذي سد بهم عورته، والحق الذي أقر بهم جادته، والعدل الذي أوضح بهم أعلامه، حتى يكونوا ورثة هذه الأمة وخلفاءها في غابر الدهر، وباقيات الأيام؛ مستقلين بالعدل، موفقين للسداد، معصومين من الشبهات، مستوجبين مع فضائل الدنيا لأفضل كرامات المعاد. والسلام.

166 (4) كتب الرشيد (4-1) كتاب عهد البيعة

167

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه محمد بن هارون أمير المؤمنين في صحة من عقله، وجواز من أمره، طائعا غير مكره؛ إن أمير المؤمنين ولاني العهد من بعده، وصير البيعة لي في رقاب المسلمين جميعا، وولى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين العهد والخلافة، وجميع أمور المسلمين بعدي، برضا مني وتسليم، طائعا غير مكره. وولاه خراسان وثغورها، وكورها وحربها، وجندها وخراجها، وطرازها وبريدها؛ وبيوت أموالها وصدقاتها، وعشرها وعشورها، وجميع أعمالها في حياته وبعده؛ وشرطت لعبد الله هارون أمير المؤمنين، برضا مني وطيب نفس، أن لأخي عبد الله بن هارون علي الوفاء بما عقد له هارون أمير المؤمنين: من العهد والولاية والخلافة، وأمور المسلمين جميعا بعدي، وتسليم ذلك له وما جعل له من ولاية خراسان وأعمالها كلها، وما أقطعه أمير المؤمنين من قطيعة، أو جعل له من عقدة أو ضيعة من ضياعه، أو ابتاع من الضياع والعقد، وما أعطاه في حياته وصحته من مال، أو حلي أو جوهر، أو متاع أو كسوة، أو منزل أو دواب، أو قليل أو كثير؛ فهو لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، موفرا عليه مسلما له.

وقد عرفت ذلك كله شيئا شيئا، فإن حدث بأمير المؤمنين حدث الموت، وأفضت الخلافة إلى محمد ابن أمير المؤمنين، فعلى محمد إنفاذ ما أمره به هارون أمير المؤمنين، في تولية عبد الله بن هارون أمير المؤمنين خراسان وثغورها، ومن ضم إليه من أهل بيت أمير المؤمنين بقرماسين ،

168

وأن يمضي عبد الله ابن أمير المؤمنين إلى خراسان والري، والكور التي سماها أمير المؤمنين حيث كان عبد الله ابن أمير المؤمنين من معسكر أمير المؤمنين وغيره، من سلطان أمير المؤمنين، وجميع من ضم إليه أمير المؤمنين حيث أحب من لدن الري إلى أقصى عمل خراسان، ليس لمحمد ابن أمير المؤمنين أن يحول عنه قائدا ولا مقودا ولا رجلا واحدا ممن ضم إليه من أصحابه الذين ضمهم إليه أمير المؤمنين؛ ولا يحول عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولايته التي ولاه إياها هارون أمير المؤمنين: من ثغور خراسان وأعمالها كلها، ما بين عمل الري مما يلي همذان إلى أقصى خراسان، وثغورها وبلادها، وما هو منسوب إليها ولا شخصه إليه؛ ولا يفرق أحدا من أصحابه وقواده عنه، ولا يولي عليه أحدا، ولا يبعث عليه ولا على أحد من عماله وولاة أموره بندارا

169

ولا محاسبا ولا عاملا، ولا يدخل عليه في صغير من أمره ولا كبير ضررا، ولا يحول بينه وبين العمل في ذلك كله برأيه وتدبيره، ولا يعرض لأحد ممن ضم إليه أمير المؤمنين من أهل بيته وصحابته، وقضاته وعماله، وكتابه وقواده، وخدمه ومواليه وجنده، بما يلتمس إدخال الضرر والمكروه عليهم في أنفسهم، ولا قراباتهم ولا مواليهم، ولا أحد يتنسل منهم؛ ولا في دمائهم ولا في أموالهم، ولا في ضياعهم ودورهم، ورباعهم وأمتعتهم، ورقيقهم ودوابهم، شيئا من ذلك صغيرا ولا كبيرا.

ولا أحد من الناس بأمره ورأيه وهواه، وبترخيص له في ذلك، وإدهان منه فيه لأحد من ولد آدم، ولا يحكم في أمرهم، ولا أحد من قضاته ومن عماله، وممن كان بسبب منه، بغير حكم عبد الله ابن أمير المؤمنين ورأيه ورأي قضاته؛ وإن نزع إليه أحد ممن ضم أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين، من أهل بيت أمير المؤمنين وصحابته، وقواده وعماله وكتابه وخدمه، ومواليه وجنده، ورفض اسمه ومكتبه ومكانه مع عبد الله ابن أمير المؤمنين، عاصيا له، أو مخالفا عليه، فعلى محمد ابن أمير المؤمنين رده إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين، بصغر له وقماء،

عصر المأمون · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٩٥