تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

170

حتى ينفذ فيه رأيه وأمره؛ فإن أراد محمد ابن أمير المؤمنين خلع عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولاية العهد من بعده، أو عزل عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولاية خراسان، وثغورها وأعمالها، والذي من حد عملها ما يلي همذان، والكور التي سماها أمير المؤمنين في كتابه هذا، أو صرف أحد من قواده الذين ضمهم أمير المؤمنين إليه، ممن قدم قرماسين، أو أن ينتقصه قليلا أو كثيرا، مما جعله أمير المؤمنين له، بوجه من الوجوه، أو بحيلة من الحيل، صغرت أو كبرت، فلعبد الله بن هارون أمير المؤمنين الخلافة بعد أمير المؤمنين، وهو المقدم على محمد ابن أمير المؤمنين، وهو ولي الأمر من بعد أمير المؤمنين، والطاعة من جميع قواد أمير المؤمنين هارون، من أهل خراسان وأهل العطاء؛ وجميع المسلمين في جميع الأجناد والأمصار لعبد الله بن أمير المؤمنين والقيام معه، والمجاهدة لمن خالفه، والنصر له والذب عنه؛ ما كانت الحياة في أبدانهم، وليس لأحد منهم جميعا من كانوا أو حيث كانوا أن يخالفه ولا يعصيه، ولا يخرج من طاعته؛ ولا يطيع محمد ابن أمير المؤمنين في خلع عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، وصرف العهد عنه من بعده إلى غيره، أو تنقصه شيئا مما جعله له أمير المؤمنين هارون، في حياته وصحته؛ واشترط في كتابه الذي كتبه عليه في البيت الحرام، وفي هذا الكتاب.

وعبد الله ابن أمير المؤمنين المصدق في قوله، وأنتم في حل من البيعة التي في أعناقكم لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون، إن نقص شيئا مما جعله له أمير المؤمنين هارون، وعلى محمد بن هارون أمير المؤمنين أن ينقاد لعبد الله ابن أمير المؤمنين هارون، ويسلم له الخلافة؛ وليس لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون، ولا لعبد الله ابن أمير المؤمنين، أن يخلعا القاسم ابن أمير المؤمنين هارون، ولا يقدما عليه أحدا من أولادهما وقراباتهما، ولا غيرهم من جميع البرية؛ فإذا أفضت الخلافة إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين، فالأمر إليه في إمضاء ما جعله أمير المؤمنين من العهد للقاسم بعده، أو صرف ذلك عنه إلى من رأى من ولده وإخوته، وتقديم من أراد أن يقدم قبله، وتصيير القاسم بن أمير المؤمنين بعد من يقدم قبله، يحكم في ذلك بما أحب ورأى؛ فعليكم معشر المسلمين إنفاذ ما كتب به أمير المؤمنين في كتابه هذا، وشرط عليهم وأمر به؛ وعليكم السمع والطاعة لأمير المؤمنين فيما ألزمكم وأوجب عليكم لعبد الله بن أمير المؤمنين؛ وعهد الله وذمته وذمة رسوله

صلى الله عليه وسلم

وذمم المسلمين، والعهود والمواثيق التي أخذ الله على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين، ووكدها في أعناق المؤمنين والمسلمين، لتفن لعبد الله أمير المؤمنين بما سمى، ولمحمد وعبد الله والقاسم بني أمير المؤمنين بما سمى، وكتب في كتابه هذا واشترط عليكم، وأقررتم به على أنفسكم؛ فإن أنتم بدلتم من ذلك شيئا، أو غيرتم أو نكثتم، أو خالفتم ما أمركم به أمير المؤمنين، واشترط عليكم في كتابه هذا، فبرئت منكم ذمة الله، وذمة رسوله محمد

صلى الله عليه وسلم ، وذمم المؤمنين والمسلمين، وكل مال هو اليوم لكل رجل منكم، أو يستفيده إلى خمسين سنة فهو صدقة على المساكين، وعلى كل رجل منكم المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة خمسين حجة، نذرا واجبا، لا يقبل الله منه إلا الوفاء بذلك؛ وكل مملوك لأحد منكم، أو يملكه فيما يستقبل إلى خمسين سنة حر؛ وكل امرأة له فهي طالق ثلاثا البتة، طلاق الحرج لا مثنوية فيها، والله عليكم بذلك كفيل وراع، وكفى بالله حسيبا. (4-2) نسخة الشرط الذي كتب عبد الله بن أمير المؤمنين بخط يده في الكعبة

هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، في صحة من عقله، وجواز من أمره، وصدق نية فيما كتب في كتابه هذا؛ ومعرفة بما فيه من الفضل والصلاح له ولأهل بيته وجماعة المسلمين.

عصر المأمون · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٩٦