122
وملك رقاب الأمم كلها، لقد تركتم الحق وأنتم تعلمون.
ومن ذلك قول داود عليه السلام في الزبور:
123 «صدقوا وسبحوا الرب تسبيحا حديثا سبحوا الذي هلله
124
الصالحون. ليفرح إسرائيل بخالقه ويتوب صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته، وأعطاه النصر وسدد الصالحين بالكرامة، يسبحونه على مضاجعهم، ويكبرون الله بأصوات عالية، بأيديهم سيوف ذات شفرتين، لينتقم الله من الأمم الذين لا يعبدونه، ثم يقيد ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال.» فأيتما أمة يكبرون الله بأصوات وأذان الصلوات الدائمة وعلى كل شرف وعند كل حرب، وأيتما أمة كانت سيوفها ذات شفرتين إلا أمة محمد
صلى الله عليه وسلم !
ومن ذلك قول
125
أشعيا: «سبحوا الرب تسبيحا حديثا، ويسبحه من آفاق الأرض فرح
126
يكون في بني فيار.» وبنو فيار قريش أهل فاران الذي نزل فيه القرآن. وأيتما أمة تسبح من آفاق الأرض إلا أمة محمد
صلى الله عليه وسلم . عبدي أكدي.
127
ومن ذلك قول أشعيا:
128 «عبدي الذي وجب به حبي الذي بشرت به نفسي أفيض عليه روحي، يوصي الأمم بالوصايا، لا يضحك ولا يسمع صوته في الأسواق، ويفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم، ويحيي القلوب الغلف، وما أعطيه لا أعطي غيره، أحمد يحمد الله حمدا حديثا، تهليله يأتي من أقصى الأرض، يجوز الماء بشدة أمواجه، ويفرح
129
وكورها، سكانها يحمدون الله على كل شرف، ويكبرونه على كل رابية.»
ومن ذلك قول داود
130
عليه السلام في المزمور الخامس والأربعين،
131
يقول الله عز وجل لمحمد في الزبور: «انصبت رحمتي على شفتيك من أجل ذلك باركتك
132
الدهر، تقلد السيف على الأمم، أيها الجبار على الأمم بالقتل والأسر والسباء بهاك وحمدك أحمد تغلب البر منك كلمة الحق وذللت لك الأشياء سيفك بجسمه يمينك ونبالك مسمومة وتسقط عند الأمم.» فأي نبي كان على الأمم جبارا ولهم بإذن الله قتالا إلا نبينا
صلى الله عليه وسلم .
ومن ذلك في آخر التوراة:
133 «جاء الله تبارك وتعالى من سيناء وأشرف من ساعير واستبان واستعلن من جبال فاران، وجاء عن يمينه ربوات القديسين.» وتفسير هذا أن الله عز وجل أنزل التوراة على موسى في طور سيناء، وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام في جبل ساعير وهو جبل بالشام، وأنزل القرآن على محمد
صلى الله عليه وسلم
في جبال فاران وهي بلاد مكة. وأنتم تجدون ذلك في كتبكم مكررا وتعرفونه جميعا بلغتكم.
ومن ذلك قول الله عز وجل لموسى عليه السلام:
134 «سأقيم لهم من إخوتهم مثلك أجعل كلامي على فهمه ولا يتكلم إلا بما آمره به.» فمن إخوة بني إسرائيل إلا بنو إسماعيل! أما تعلم أن لو كان الله عز وجل يعني أحدا منهم لقال لهم: أقيم لكم نبيا منكم!
فإن قلتم إنما قال من إخوتكم، وهو يريد من أنفسكم، فهب أمير المؤمنين قبل هذا الخلف منكم ووسع في هذا المجال لكم، فكيف تصنعون بقول الله عز وجل في التوراة: «مثل موسى في بني إسرائيل لا يقوم» فهل تجدون من هذا مخرجا، ومن الإيمان أن المعنى وقع على محمد
صلى الله عليه وسلم
بدا.
ألا تسمع قول الله عز وجل: «أجعل كلامي على فمه كي يعنى به، أمي لا يقرأ ولا يكتب.»
أوليس قد أمر عيسى عليه السلام حوارييه أن يقولوا في صلواتهم:
135 «يا أبانا الذي في السماء تقدس اسمك.» كيف صار عيسى دونهم ابنا، وصار له دونهم أبا،
136
وهم يقولون: يا أبانا! أم كيف لم يجعل سليمان بن داود إلها وقد قال الله عز وجل لداود: «يولد لك غلام يسمى لي وأسمى له»! ولم لا يجعلون إسرائيل إلها وقد قال الله عز وجل له: «أنت بكري»! بل لم لا يسمعون المؤمنين عامة والحواريين خاصة [آلهة]، وقد قال المسيح للحواريين: أنتم إخوتي، وقد قال الإنجيل:
137 «أعط كل من آمن بي سلطانا يدعى له.» وإن كان هؤلاء كلهم للمسيح إخوة أفلا تجعلونهم كلهم آلهة! وكيف يقولون: إن عيسى ابن الله، وهو يقول في مواضع جمة وأماكن كثيرة إنه ابن الإنسان! فكيف يكون ابن الإنسان ابن الله؟ ومتى كان ذلك؟ لئن قالوا: إن عيسى لم يزل ابن الإنسان، لقد جعلوا مع الله إنسانا قديما وجعلوا الله إنسانا حديثا، وجعلوا المسيح ابن الله لم يزل، وابن الإنسان فيما حدث. وهذه أمور متناقضة، وحجج داحضة، وأقاويل فاحشة.