وأتتكم بذلك الركبان
ثم قالوا إن ابن عمك في بل
وى أمور أتى بها الحدثان
فنسيت الأرحام والود والصح
بة فيما أتت به الأزمان
إنما الرمح فاعلمن قناة
أو كبعض العيدان لولا السنان
قال أبو الفرج الأصبهاني:
دخل النعمان بن بشير على معاوية لما هجا الأخطل الأنصار، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
معاوي إلا تعطنا الحق تعترف
لحى الأزد مشدودا عليها العمائم
أيشتمنا عبد الأراقم
437
ضلة
وماذا الذي تجدي عليك الأراقم
فما لي ثأر دون قطع لسانه
فدونك من يرضيه عنك الدراهم
وراع رويدا لا تسمنا دنية
لعلك في غب الحوادث نادم
متى تلق منا عصبة خزرجية
أو الأوس يوما تخترمك المخارم
وتلقاك خيل كالقطا مستطيرة
شماطيط
438
أرسال عليها الشكائم
439
يسومها العمران: عمرو بن عامر
وعمران حتى تستباح المحارم
ويبدو من الخود العزيزة حجلها
وتبيض من هول السيوف المقادم
فتطلب شعب الصدع بعد التئامه
فتغريه فالآن والأمر سالم
وإلا فثوبي لأمة تبعية
تواريث آبائي وأبيض صارم
وأسمر خطي كأن كعوبه
نوى القسب فيها لهذمي خثارم
فإن كنت لم تشهد ببدر وقيعة
أذلت قريشا والأنوف رواغم
فسائل بنا حيي لؤي بن غالب
وأنت بما يخفى من الأمر عالم
ألم تتبدر يوم بدر سيوفنا
وليلك عما ناب قومك قاتم
ضربناكم حتى تفرق جمعكم
وطارت أكف منكم وجماجم
وعاذت على البيت الحرام عرائس
وأنت على خوف عليك التمائم
وعضت قريش بالأنامل بغضة
ومن قبل ما عضت عليك الأداهم
فكنا لها في كل أمر نكيده
مكان الشجا والأمر فيه تفاقم
فما إن رمى رام فأوهى صفاتنا
ولا ضامنا يوما من الدهر ضائم
وإني لأغضي عن أمور كثيرة
سترقى بها يوما إليك السلالم
أصانع فيها عبد شمس وإنني
لتلك التي في النفس مني أكاتم
فما أنت والأمر الذي لست أهله
ولكن ولي الحق والأمر هاشم
إليهم يصير الأمر بعد شتاته
فمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع الله الهدى فاهتدى بهم
ومنهم له هاد إمام وخاتم
فلما بلغت القصيدة معاوية أمر بدفع الأخطل إليه ليقطع لسانه، فاستجار بيزيد ابن معاوية، فمنعه منه، وأرضى النعمان حتى كف عنه.
وقال عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه: لما ضرب مروان بن الحكم عبد الرحمن ابن حسان الحد، ولم يضرب أخاه حين تهاجيا وتقاذفا، كتب عبد الرحمن إلى النعمان ابن بشير يشكو إليه، فدخل إلى معاوية، وأنشأ يقول:
يابن أبي سفيان ما مثلنا
جار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنا
بالحنو إذ أنت إلينا فقير
واذكر غداة الساعدي الذي
آثركم بالأمر فيها بشير
فاحذر عليهم مثل بدر وقد
مر بكم يوم ببدر عمير
إن ابن حسان له ثائر
فأعطه الحق تصح الصدور
ومثل أيام لنا شتتت
ملكا لكم أمرك فيها صغير
أما ترى الأزد وأشياعها
تجول خزرا كاظمات تزير
يصول حولي منهم معشر
إن صلت صالوا وهم لي نصير
يأبى لنا الضيم فلا يعتلي
عز منيع وعديد كثير
وعنصر في عز جرثومة
عادية تنقل عنها الصخور
| هوامش
| ملحق الكتاب الثاني
| باب المنثور
شرحنا لك في المجلد الأول ما كانت عليه الكتابة في عصر العباسيين من جودة اللفظ، ومتانة الأسلوب، وجلاء المعنى، ووضوح القصد وبساطته. ووعدناك بذكر طرف من رسائل القوم في ذلك العصر الزاهي الزاهر؛ وإليك ما وعدناك به: (1) مشاورة المهدي لأهل بيته في حرب خراسان
قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: هذا ما تراجع فيه المهدي ووزراؤه وما دار بينهم من تدبير الرأي في حرب خراسان أيام تحاملت عليهم العمال وأعنفت، فحملتهم الدالة وما تقدم لهم من المكانة على أن نكثوا بيعتهم، ونقضوا موثقهم، وطردوا العمال، والتووا بما عليهم من الخراج؛ وحمل المهدي ما يحب من مصلحتهم ويكره من عنتهم على أن أقال عثرتهم، واغتفر زلتهم، واحتمل دالتهم، تطولا بالفضل واتساعا بالعفو، وأخذا بالحجة ورفقا بالسياسة؛ ولذلك لم يزل مذ حلمه الله أعباء الخلافة وقلده أمور الرعية رفيقا بمدار سلطانه، بصيرا بأهل زمانه، باسطا للمعدلة في رعيته، تسكن إلى كنفه وتأنس بعفوه وتثق بحلمه؛ فإذا وقعت الأقضية اللازمة والحقوق الواجبة، فليس عنده هوادة ولا إغضاء ولا مداهنة، أثرة للحق وقياما بالعدل وأخذا بالحزم؛ فدعا أهل خراسان الاغترار بحلمه والثقة بعفوه أن كسروا