تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلبنى وصدت عنك، ما أنت صانع

أتصبر للبين المشت مع الجوى

أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع

فما أنا إن بانت لبينى بهاجع

إذا ما استقلت بالنيام المضاجع

وكيف ينام المرء مستشعر الجوى

ضجيع الأسى فيه نكاس روادع

425

فلا خير في الدنيا إذا لم تواتنا

لبينى ولم يجمع لنا الشمل جامع

أليست لبينى تحت سقف يكنها

وإياي هذا إن نأت لي نافع

ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا

426

ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع

تطأ تحت رجليها بساطا

427

وبعضه

أطاه برجلي ليس يطويه مانع

وأفرح إن تمسي بخير وإن يكن

بها الحدث الغادي ترعني الروائع

428

كأنك بدع لم تر الناس قبلها

ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع

فقد كنت أبكي والنوى مطمئنة

بنا وبكم من علم ما البين صانع

وأهجركم هجر البغيض وحبكم

على كبدي منه كلوم صوادع

وأعجل للإشفاق حتى يشفني

مخافة شحط الدار والشمل جامع

وأعمد للأرض التي من ورائكم

ليرجعني يوما عليك الرواجع

فيا قلب صبرا واعترافا

429

لما ترى

ويا حبها قع بالذي أنت واقع

لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه

من الناس ما اختيرت عليه المضاجع

ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها

وللبين غم ما يزال ينازع

إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به

جوى حرق قد ضمنتها الأضالع

أبائنة لبنى ولم تقطع المدى

بوصل ولا صرم فييأس طامع

يظل نهار الوالهين نهاره

وتهدنه

430

في النائمين المضاجع

سواي فليلى من نهاري وإنما

تقسم بين الهالكين المصارع

ولولا رجاء القلب أن تعطف النوى

لما حملته بينهن الأضالع

له وجبات

431

إثر لبنى كأنها

شقائق برق في السحاب لوامع

نهاري نهار الناس حتى إذا دجا

لي الليل هزتني إليك المضاجع

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى

ويجمعني بالليل والهم جامع

وقد نشأت في القلب منك مودة

كما نشأت في الراحتين الأصابع

أبى الله أن يلقى الرشاد متيم

ألا كل أمر حم لا بد واقع

هما برحا بي معولين كلاهما

فؤاد وعين ماقها

432

الدهر دامع

إذا نحن أنفدنا البكاء عشية

فموعدنا قرن من الشمس طالع

وللحب آيات تبين بالفتى

شحوب وتعرى من يديه الأشاجع

433

وما كل ما منتك نفسك خاليا

تلاقي ولا كل الهوى أنت تابع

تداعت له الأحزان من كل وجهة

فحن كما حن الظؤار السواجع

434

وجانب قرب الناس يخلو بهمه

وعاوده فيها هيام مراجع

أراك اجتنبت الحي من غير بغضة

ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع

كأن بلاد الله ما لم تكن بها

وإن كان فيها الخلق قفر بلاقع

ألا إنما أبكي لما هو واقع

وهل جزع من وشك بينك نافع

أحال علي الدهر من كل جانب

ودامت ولم تقلع علي الفواجع

فمن كان محزونا غدا لفراقنا

فملآن فليبكي لما هو واقع (1-5) الشعر السياسي

أوضحنا لك في المجلد الأول ما لاستعمال الشعر من أثر في كثير من الحركات السياسية واستحثاث العزمات وإنهاض الهمم في الانقلابات الاجتماعية، وبينا ميزة استعمال الشعر في الأغراض السياسية في عصر الدولة الأموية، وذكرنا عدة أمثلة تبين ما وصل إليه هذا النوع الطريف، ووعدناك بذكر قصيدة النعمان بن بشير في هذا الباب. وها هي ذي:

النعمان بن بشير

435

قال أبو الفرج الأصفهاني: لما كثر الهجاء بين عبد الرحمن بن حسان وعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي وتفاحشا، كتب معاوية إلى سعيد بن العاصي، وهو عامله على المدينة، أن يجلد كل واحد منهما مائة سوط، وكان ابن حسان صديقا لسعيد وما مدح أحدا غيره قط، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمه، فأمسك عنهما؛ ثم ولي مروان، فلما قدم أخذ ابن حسان فضربه مائة سوط ولم يضرب أخاه، فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير وهو بالشأم، وكان كبيرا أثيرا

436

مكينا عند معاوية، قال:

ليت شعري أغائب أنت بالشا

م خليلي أم راقد نعمان

أية ما يكن فقد يرجع الغا

ئب يوما ويوقظ الوسنان

إن عمرا وعامرا أبوينا

وحراما قدما على العهد كانوا

أفهم مانعوك أم قلة الكت

اب أم أنت عاتب غضبان

أم جفاء أم أعوزتك القراط

يس أم امري به عليك هوان

يوم أنبئت أن ساقي رضت

عصر المأمون · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٥٩