فقائلة جئنا إليه وقد قضى
وقائلة لا بل تركناه ينزع
فما غشيت عينيك من ذاك عبرة
وعيني على ما بي بذكراك تدمع
إذا أنت لم تبكي علي جنازة
لديك فلا تبكي غدا حين أرفع
ومن شعره قوله:
أتبكي على لبنى وأنت تركتها
وكنت عليها بالملا
414
أنت أقدر
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت
علي فللدنيا بطون وأظهر
لقد كان فيها للأمانة موضع
وللكف مرتاد وللعين منظر
وللحائم العطشان ري بريقها
وللمرح المختال خمر ومسكر
كأني لها أرجوحة بين أحبل
إذا ذكرة منها على القلب تخطر
وقوله:
لقد عذبتني يا حب لبنى
فقع إما بموت أو حياة
فإن الموت أروح من حياة
تدوم على التباعد والشتات
وقال الأقربون تعز عنها
فقلت لهم إذا حانت وفاتي
وقالت له لبنى: أنشدني ما قلت في علتك، فأنشدها قوله:
أعالج من نفسي بقايا حشاشة
على رمق والعائدات تعود
فإن ذكرت لبنى هششت لذكرها
كما هش للثدي الدرور وليد
أجيب بلبنى من دعاني تجلدا
وبي زفرات تنجلي وتعود
تعيد إلى روحي الحياة وإنني
بنفسي لو عاينتني لأجود
وفيها يقول:
ألا ليت أياما مضين تعود
فإن عدن يوما إنني لسعيد
سقى دار لبنى حيث حلت وخيمت
من الأرض منهل الغمام رعيد
على كل حال إن دنت أو تباعدت
فإن تدن منا فالدنو مزيد
فلا اليأس يسليني ولا القرب نافعي
ولبنى منوع ما تكاد تجود
كأني من لبنى سليم مسهد
يظل على أيدي الرجال يميد
رمتني لبينى في الفؤاد بسهمها
وسهم لبينى للفؤاد صيود
سلا كل ذي شجو علمت مكانه
وقلبي للبنى ما حييت ودود
وقائلة قد مات أو هو ميت
وللنفس مني أن تفيض رصيد
وعاتبته على تزوجه، فحلف أنه لم ينظر إليها ملء عينيه، ثم قال:
ولقد أردت الصبر عنك فعاقني
علق بقلبي من هواك قديم
يبقى على حدث الزمان وريبه
وعلى جفائك إنه لكريم
فصرمته وصححت وهو بدائه
شتان بين مصحح وسقيم
وأريته زمنا فعاذ بحلمه
إن المحب عن الحبيب حليم
فلم يزل معها يحدثها ويشكو إليها حتى أمسى، فانصرفت ووعدته الرجوع إليه من غد فلم ترجع، وشاع خبره، فلم ترسل إليه رسولا، فكتب هذين البيتين:
بنفسي من قلبي له الدهر ذاكر
ومن هو عني معرض القلب صابر
ومن حبه يزداد عندي جدة
وحبي لديه مخلق العهد داثر
وقال ابن أبي عتيق لقيس يوما: أنشدني أحر ما قلت في لبنى؛ فأنشده:
وإني لأهوى النوم في غير حينه
لعل لقاء في المنام يكون
تحدثني الأحلام أني أراكم
فيا ليت أحلام المنام يقين
شهدت بأني لم أحل عن مودة
وأني بكم لو تعلمين ضنين
وأن فؤادي لا يلين إلى هوى
سواك وإن قالوا بلى سيلين
وقال عبد الملك بن عبد العزيز: أنشدت أبا السائب المخزومي قول قيس:
أحبك أصنافا من الحب لم أجد
لها مثلا في سائر الناس يوصف
فمنهن حب للحبيب ورحمة
بمعرفتي منه بما يتكلف
ومنهن ألا يعرض الدهر ذكرها
على القلب إلا كادت النفس تتلف
وحب بدا بالجسم والله ظاهر
وحب لدى نفسي من الروح ألطف
وقصيدة
415
قيس العينية من جيد شعره وهي:
عفا سرف من أهله فسراوع
فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
416
فغيقة فالأخياف أخياف ظبية
بها من لبينى مخرف ومرابع
417
لعل لبينى أن يحم لقاؤها
ببعض البلاد إن ما حم
418
واقع
بجزع
419
من الوادي خلاء أنيسه
عفا وتخطته العيون الخوادع
ولما بدا منها الفراق كما بدا
بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع
420
تمنيت أن تلقى لبيناك، والمنى
تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع
وما من حبيب وامق لحبيبه
ولا ذي هوى إلا له الدهر فاجع
وطار غراب البين وانشقت العصا
421
ببين كما شق الأديم الصوانع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي
أحاذر من لبنى فهل أنت واقع
وإنك لو أبلغتها قيلك اسملي
طوت حزنا وارفض
422
منها المدامع
أتبكي على لبنى وأنت تركتها
وكنت كآت غيه وهو طائع
فلا تبكين في إثر شيء ندامة
إذا نزعته من يديك النوازع
فليس لأمر حاول الله جمعه
مشت
423
ولا ما فرق الله جامع
كأنك لم تغنه إذا لم تلاقها
وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبرني، إذا شطت
424
النوى