تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأني وإياها سحابة ممحل

رجاها فلما جاوزته استهلت

فإن سأل الواشون فيم هجرتها

فقل نفس حر سليت فتسلت

قال ابن سلام: كان كثير مدعيا ولم يكن عاشقا، وكان جميل صادق الصبابة والعشق. واختبرته عزة ذات مرة فوجدت علامة ذلك، وكانت منتقبة فأسفرت، فأبلس

282

ولم ينطق وبهت، فلما مضت أنشأ يقول:

ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي

من السم خضخاض بماء الذرارح

283

فمت ولم تعلم علي خيانة

وكم طالب للربح ليس برابح

أبوء بذنبي، إنني قد ظلمتها

وإني بباقي سرها غير بائح

ومن قوله يمدح عمر بن عبد العزيز:

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف

بريا ولم تتبع مقالة مجرم

وقلت فصدقت الذي قلت بالذي

فعلت فأضحى راضيا كل مسلم

ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه

من الأود الباقي ثقاف المقوم

لقد لبست لبس الهلوك ببابها

تراءى لك الدنيا بكف ومعصم

وتومض أحيانا بعين مريضة

وتبسم عن مثل الجمان المنظم

فأعرضت عنها مشمئزا كأنما

سقتك مدوفا

284

من سمام وعلقم

وقد كنت من أحبالها في ممنع

ومن بحرها من مزبد الجود مفعم

وما زلت سباقا إلى كل غاية

صعدت بها أعلى البناء المقدم

فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن

لطالب دنيا بعده من تكلم

تركت الذي يفنى وإن كان مونقا

وآثرت ما يبقى برأي مصمم

فأضررت بالفاني وشمرت للذي

أمامك في يوم من الهول مظلم

وما لك أن كنت الخليفة مانع

سوى الله من مال رغيب ولادم

سما لك هم في الفؤاد مؤرق

صعدت به أعلى المعالي بسلم

فما بين شرق الأرض والغرب كلها

مناد ينادي من فصيح وأعجم

يقول أمير المؤمنين ظلمتني

بأخذ لدينار وأخذ لدرهم

ولا بسط كف لامرئ ظالم له

ولا السفك منه ظالما ملء محجم

فلو يستطيع المسلمون تقسموا

لك الشطر من أعمارهم غير ندم

فعشت به ما حج لله راكب

مغذ

285

مطيف بالمقام وزمزم

فأربح بها من صفقة لمبايع

وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم

ومن نسيبه بعزة لما أخرجت إلى مصر:

لعزة من أيام ذي الغصن شاقني

بضاحي قرار الروضتين رسوم

هي الدار وحشا غير أن قد يحلها

ويغني بها شخص علي كريم

فما برسوم الدار لو كنت عالما

ولا بالتلاع المقويات

286

أهيم

سألت حكيما

287

أين شطت بها النوى

فخبرني ما لا أحب حكيم

أجدوا فأما آل عزة غدوة

فبانوا وأما واسط فمقيم

لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى

بغى سقما إني إذن لسقيم

ومنها:

ولست براء نحو مصر سحابة

وإن بعدت إلا قعدت أشيم

فقد يقعد النكس الدني عن الهوى

عزوفا ويصبو المرء وهو كريم

وقال خليلي ما لها إذ لقيتها

غداة السنا فيها عليك وجوم

288

فقلت له إن المودة بيننا

على غير فحش والصفاء قديم

وإني وإن أعرضت عنها تجلدا

على العهد فيما بيننا لمقيم

وإن زمانا فرق الدهر بيننا

وبينكم في صرفه لمشوم

أفي الحق هذا أن قلبك سالم

صحيح وقلبي في هواك سقيم

وأن بجسمي منك داء مخامرا

وجسمك موفور عليك سليم

لعمرك ما أنصفتني في مودتي

ولكنني يا عز عنك حليم

فإما تريني اليوم أبدي جلادة

فإني لعمري تحت ذاك كليم

ولست ابنة الضمري منك بناقم

ذنوب العدى إني إذن لظلوم

وإني لذو وجد إذا عاد وصلها

وإني على ربي إذن لكريم

ومن نسيبه بها:

لعزة أطلال أبت أن تكلما

تهيج مغانيها الفؤاد المكلما

وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي

وأظهرن مني هيبة لا تجهما

يحاذرن مني غيرة قد عرفنها

قديما فما يضحكن إلا تبسما

ومنه:

خليلي عوجا منكما ساعة معي

على الربع نقض ساعة ونودع

ولا تعجلاني أن ألم بدمنة

لعزة لاحت لي ببيداء بلقع

وقولا لقلب قد سلا راجع الهوى

وللعين أذري من دموعك أو دعي

فلا عيش إلا مثل عيش مضى لنا

مصيفا أقمنا فيه من بعد مربع

ومنه:

بليلى وجارات لليلى كأنها

نعاج الفلا تحدى بهن الأباعر

أمنقطع يا عز ما كان بيننا

وشاجرني يا عز فيك الشواجر

إذا قيل هذا بيت عزة قادني

إليه الهوى واستعجلتني البوادر

أصد وبي مثل الجنون لكي يرى

رواة الخنا أني لبيتك هاجر

ألا ليت حظي منك يا عز أنني

إذا بنت باع الصبر لي عنك تاجر

ومنه:

وما زلت من ليلى لدن طر شاربي

عصر المأمون · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٤٩