تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضى كل ذي دين فوفي غريمه

وعزة ممطول معنى غريمها

فكان أول لقائه إياها. ثم قال فيها:

نظرت إليها نظرة وهي عاتق

على حين أن شبت وبان نهودها

وقد درعوها وهي ذات مؤصد

269

مجوب ولما يلبس الدرع ريدها

من الخفرات البيض ود جليسها

إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها

نظرت إليها نظرة ما يسرني

بها حمر أنعام البلاد وسودها

وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها

أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها

ثم أحبته بعد ذلك عزة أشد من حبة إياها.

قال محمد بن صالح الأسلمي: دخلت عزة على عبد الملك بن مروان وقد عجزت؛ فقال لها: أأنت عزة كثير؟ فقالت: أنا عزة بنت حميد؛ قال: أنت التي يقول لك كثير:

لعزة نار ما تبوخ،

270

كأنها

إذا ما رمقناها من البعد كوكب

فما الذي أعجبه منك؟ قالت: كلا يا أمير المؤمنين، لقد كنت في عهده أحسن من النار في الليلة القرة. ويروى أنها قالت له: أعجبه مني ما أعجب المسلمين منك حين صيروك خليفة، وكانت له سن سوداء يخفيها، فضحك حتى بدت، فقالت له: هذا الذي أردت أن أبديه؛ فقال لها: هل تروين قوله:

وقد زعمت أني تغيرت بعدها

ومن ذا الذي يا عز لا يتغير

تغير جسمي والخليقة كالتي

عهدت ولم يخبر بسرك مخبر

قالت: لا أروي هذا، ولكني أروي قوله:

كأني أنادي صخرة حين أعرضت

من الصم لو تمشي بها العصم زلت

صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة

فمن مل منها ذلك الوصل ملت

فأمر بها، فأدخلت على عاتكة بنت يزيد؛ فقالت لها: أرأيت قول كثير:

قضى كل ذي دين فوفي غريمه

وعزة ممطول معنى غريمها

ما هذا الذي ذكره؟ قالت: قبلة وعدته إياها؛ قالت: أنجزيها وعلي إثمها.

ومما قال فيها:

خليلي هذا رسم عزة فاعقلا

قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت

وما كنت أدري قبل عزة ما البكا

ولا موجعات القلب حتى تولت

فقد حلفت جهدا بما نحرت له

قريش غداة المأزمين

271

وصلت

أناديك ما حج ليحج وكبرت

بفيفا

272

غزال رفقة وأهلت

وكانت لقطع الحبل بيني وبينها

كناذرة نذرا وفت فأحلت

فقلت لها يا عز كل مصيبة

إذا وطنت يوما لها النفس ذلت

ولم يلق إنسان من الحب ميعة

تعم ولا غماء إلا تجلت

كأني أنادي صخرة حين أعرضت

من الصم لو تمشي بها العصم زلت

صفوحا

273

فما تلقاك إلا بخيلة

فمن مل منها ذلك الوصل ملت

أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها

وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت

فليت قلوصي عند عزة قيدت

بحبل ضعيف عز منها فضلت

وغودر في الحي المقيمين رحلها

وكان لها باغ سواي فبلت

274

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة

ورجل رمى فيها الزمان فشلت

وكنت كذات الظلع لما تحاملت

على ظلعها بعد العثار استقلت

أريد الثواء عندها وأظنها

إذا ما أطلنا عندها المكث ملت

فما انصفت، أما النساء فبغضت

إلي وأما بالنوال فضنت

يكلفها الغيران شتمى وما بها

هواني ولكن للميك استذلت

هنيئا مريئا غير داء مخامر

لعزة من أعراضنا ما استحلت

فوالله ما قاربت إلا تباعدت

بصرم ولا أكثرت إلا أقلت

فإن تكن العتبى

275

فأهلا ومرحبا

وحقت لها العتبى لدنيا وقلت

وإن تكن الأخرى فإن وراءنا

منادح

276

لو سارت بها العيس كلت

خليلي إن الحاجبية طلحت

277

قلوصيكما وناقتي قد أكلت

فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت

بعاقبة أسبابه قد تولت

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن تقلت

ولكن أنيلي واذكري من مودة

لنا خلة كانت لديكم فطلت

278

فإني وإن صدت لمثن وصادق

عليها بما كانت إلينا أزلت

279

فما أنا بالداعي لعزة بالجوى

ولا شامت إن نعل عزة زلت

فلا يحسب الواشون أن صبابتي

بعزة كانت غمرة فتجلت

فأصبحت قد أبللت

280

من دنف بها

كما أدنفت هيماء ثم استبلت

فوالله ثم الله ما حل قبلها

ولا بعدها من خلة حيث حلت

وما مر من يوم علي كيومها

وإن عظمت أيام أخرى وجلت

وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده

فلا القلب يسلاها ولا العين ملت

فيا عجبا للقلب كيف اعترافه

281

وللنفس لما وطنت كيف ذلت

وإني وتهيامي بعزة بعد ما

تخليت مما بيننا وتخلت

لكالمرتجي ظل الغمامة كلما

تبوأ منها للمقيل اضمحلت

عصر المأمون · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٤٨