زورا بثينة فالحبيب مزور
إن الزيادة للمحب يسير
إن الترحل أن تلبس أمرنا
واعتاقنا قدر أحم بكور
إني عشية رحت وهي حزينة
تشكو إلي صبابة لصبور
وتقول بت عندي فديتك ليلة
أشكو إليك فإن ذاك يسير
غراء مبسام كأن حديثها
در تحدر نظمه منثور
مخطوطة
261
المتنين مضمرة الحشى
ريا الروادف خلفها ممكور
لا حسنها حسن ولا كدلالها
دل ولا كوقارها توقير
إن اللسان بذكرها لموكل
والقلب صاد والخواطر صور
ولئن جزيت الود مني مثله
إني بذلك يا بثين جدير
وعذله فيها ابن عمه روق، فقال:
لقد لامني فيها أخ ذو قرابة
حبيب إليه في ملامته رشدي
وقال أفق حتى متى أنت هائم
ببثنة فيها قد تعيد وقد تبدي
فقلت له فيها قضى الله ما ترى
علي وهل فيما قضى الله من رد
فإن يك رشدا حبها أو غواية
فقد جئته، ما كان مني على عمد
لقد لج ميثاق من الله بيننا
وليس لمن لم يوف لله من عهد
فلا وأبيها الخير ما خنت عهدها
ولا لي علم بالذي فعلت بعدي
وما زادها الواشون إلا كرامة
علي وما زالت مودتها عندي
أفي الناس أمثالي أحب فحالهم
كحالي أم أحببت من بينهم وحدي
وهل هكذا يلقى المحبون مثل ما
لقيت بها أم لم يجد أحد وجدي
وقال فيها:
خليلي عوجا اليوم حتى تسلما
على عذبة الأنياب طيبة النشر
ألما بها ثم اشفعا لي وسلما
عليها سقاها الله من سائغ القطر
وبوحا بذكري عند بثنة وانظرا
أترتاح يوما أم تهش إلى ذكري
فإن تك لم تقطع قوى الود بيننا
ولم تنس ما أسلفت في سالف الدهر
فكيف
262
يرى منها اشتياق ولوعة
ببين وغرب من مدامعها يجري
وإن تك قد حالت عن العهد بعدنا
وأصغت إلى القول المؤنب والمزري
فسوف يرى منها صدود ولم تكن - بنفسي - من أهل الخيانة والغدر
أعوذ بك اللهم أن تشحط النوى
ببثنة في أدنى حياتي ولا حشري
وجاور إذا ما مت بيني وبينها
فيا حبذا موتي إذا جاورت قبري
عدمتك من حب أما منك راحة
وما بك عني من توان ولا فتر
ألا أيها الحب المبرح هل ترى
أخا كلف يغري بحب كما أغري
أجدك لا يبلى وقد بلى الهوى
ولا ينتهي حتى بثينة للزجر
ومن قوله فيها:
قفي تسل عنك النفس بالخطة التي
تطيلين تخويفي بها ووعيدي
فقد طالما من غير شكوى قبيحة
رضينا بحكم منك غير سديد
ومنه:
بثين سليني بعض مالي فإنما
يبين عند المال كل بخيل
فإني وتكرار الزيارة نحوكم
لبين يدى هجر بثين طويل
فيا ليت شعري هل تقولين بعدنا
إذا نحن أزمعنا غدا لرحيل
ألا ليت أياما مضين رواجع
وليت النوى قد ساعدت بجميل
ومنه:
أتعجب أن طربت لصوت حاد
حدا بزلا يسرن ببطن واد
فلا تعجب فإن الحب أمسى
لبثنة في السواد من الفؤاد
ومنه:
خليلي عوجا بالمحلة من جمل
وأترابها بين الأصيفر والخبل
نقف بمغان قد محا رسمها البلى
تعاقبها الأيام بالريح والوبل
فلو درج النمل الصغار بجلدها
لأندب أعلى جلدها مدرج النمل
وأحسن خلق الله جيدا ومقلة
تشبه في النسوان بالشادن الطفل
263
ومن قوله:
أمنك سري يا بثن طيف تأوبا
هدوا فهاج القلب شوقا وأنصبا
عجبت له أن زار في النوم مضجعي
ولو زارني مستيقظا كان أعجبا
لما قدم جميل من الشأم بلغ بثينة خبره، فراسلته مع بعض نساء الحي تذكر شوقها إليه ووجدها به، وطلبها للحيلة في لقائه، وواعدته لموضع يلتقيان فيه، فسار إليها وحدثها طويلا وأخبرها خبره بعدها، وقد كان أهلها رصدوها، فلما فقدوها تبعها أبوها وأخوها حتى هجما عليهما، فوثب جميل فانتضى سيفه وشد عليهما، فاتقياه بالحرب، وناشدته بثينة الله إلا انصرف، وقالت له: إن أقمت فضحتني، ولعل الحي يلحقونك، فأبى وقال: أنا مقيم وامضي أنت وليصنعوا ما أحبوا، فلم تزل تناشده حتى انصرف وقال في ذلك، وقد هجرته وانقطع التلاقي بينهما مدة:
هي البدر حسنا والنساء كواكب
وشتان ما بين الكواكب والبدر
لقد فضلت حسنا على الناس مثل ما
على ألف شهر فضلت ليلة القدر
وقال:
لقد خفت أن يغتالني الموت عنوة
وفي النفس حاجات إليك كما هيا