تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لأرضى من بثينة بالذي

لو ابصره الواشي لقرت بلابله

بلا وبألا أستطيع وبالمنى

وبالأمل المرجو قد خاب آمله

وبالنظر العجلى وبالحول ينقضي

أواخره لا نلتقي وأوائله

فقال أبوها لأخيها: قم بنا، فما ينبغي لنا بعد اليوم أن نمنع هذا الرجل من لقائها، فانصرفا وتركاهما.

ومن قول جميل:

إن المنازل هيجت أطرابي

واستعجمت آياتها بجوابي

قفزا تلوح بذي اللجين كأنها

أنضاء رسم أو سطور كتاب

لما وقفت بها القلوص تبادرت

مني الدموع لفرقة الأحباب

وذكرت عصرا يا بثينة شاقني

وذكرت أيامي وشرخ شبابي

لما نذر أهل بثينة دم جميل وأهدره لهم السلطان ضاقت الدنيا بجميل، فكان يصعد بالليل على قوز

237

رمل يتنسم الريح من نحو حي بثينة ويقول:

أيا ريح الشمال أما تريني

أهيم وأنني بادي النحول

هبي لي نسمة من ريح بثن

ومني بالهبوب إلى جميل

وقولي يا بثينة حسب نفسي

قليلك أو أقل من القليل

ومن قوله:

يقيك جميل كل سوء أما له

لديك حديث أو إليك رسول

وقد قلت في حبي لكم وصبابتي

محاسن شعر ذكرهن يطول

فإن لم يكن قولي رضاك فعلمي

هبوب الصبا يا بثن كيف أقول

فما غاب عن عيني خيالك لحظة

ولا زال عنها والخيال يزول

ومنه:

خليلي عوجا اليوم حتى تسلما

على عذبة الأنياب طيبة النشر

ألما بها ثم اشفعا لي وسلما

عليها سقاها الله من سائغ القطر

إذا ما دنت زدت اشتياقا وإن نأت

جزعت لنأي الدار منها وللبعد

أبى القلب إلا حب بثنة لم يرد

سواها وحب القلب بثنة لا يجدي

وفيها يقول:

سلي الركب هل عجنا لمغناك مرة

صدور المطايا وهي موقرة تخدي

238

وهل فاضت العين الشروق بمائها

من اجلك حتى اخضل من دمعها بردي

وإني لأستجري لك الطير جاهدا

لتجري بيمن من لقائك أو سعد

وإنى لأستبكي إذا الركب غردوا

بذكراك أن يحيا بك الركب إذ يخدي

فهل تجزيني أم عمرو بودها

فإن الذي أخفى بها فوق ما أبدي

وكل محب لم يزد فوق عهده

وقد زدتها في الحب مني على العهد

ومن قوله فيها:

لها في سواد القلب حب ومنعة

هي الموت أو كادت على الموت تشرف

وما ذكرتك النفس يا بثن مرة

من الدهر إلا كادت النفس تتلف

وإلا اعترتني زفرة واستكانة

وجاد لها سجل من العين يذرف

وما استطرفت نفسي حديثا لخلة

أسر به إلا حديثك أطرف

وأول هذه القصيدة:

أمن منزل فقز تعفت رسومه

شمال تغاديه ونكباء حرجف

239

فأصبح قفرا بعد ما كان آهلا

وجمل المنى تشتو به وتصيف

ظللت ومستن من الدمع هامل

من العين لما عجت بالدار ينزف

أمنصفتي جمل فتعدل بيننا

إذا حكمت والحاكم العدل ينصف

تعلقتها والجسم مني مصحح

فما زال ينمي حب جمل وأضعف

إلى اليوم حتى سل جسمي وشفني

وأنكرت من نفسي الذي كنت أعرف

قناة من المران ما فوق حقوها

240

وما تحته منها نقا يتقصف

241

لها مقلتا ريم وجيد جداية

242

وكشح كطي السابرية أهيف

ولست بناس أهلها حين أقبلوا

وجالوا علينا بالسيوف وطوفوا

وقالوا جميل بات في الحي عندها

وقد جردوا أسيافهم ثم وقفوا

وفي البيت ليث الغاب لولا مخافة

على نفس جمل والإله لأرعفوا

هممت وقد كادت مرارا تطلعت

إلى حربهم نفسي وفي الكف مرهف

وما سرني غير الذي كان منهم

ومني وقد جاءوا إلي وأوجفوا

فكم مرتج أمرا أتيح له الردى

ومن خائف لم ينتقصه التخوف

ومنها:

أأن هتفت ورقاء ظلت سفاهة

تبكي على جمل لورقاء تهتف

فلو كان لي بالصرم يا صاح طاقة

صرمت ولكني عن الصرم أضعف

قيل: إن مروان طلب إلى جميل أن ينزل فيرجز

243

به، وهو يريد أن يمدحه، فنزل جميل فقال:

أنا جميل في السنام الأعظم

الفارع الناس الأعز الأكرم

أحمي ذماري ووجدت أقرمي

244

كانوا على غارب طود خضرم

245

أعيا على الناس فلم يهدم

فقال: عد عن هذا؛ فقال جميل:

لهفا على البيت المعدي لهفا

من بعد ما كان قد استكفا

ولو دعا الله ومد الكفا

لرجفت منه البلاد رجفا

وطلب ذلك إليه الوليد فقال:

أنا جميل في السنام من معد

في الذروة العلياء والركن الأشد

والبيت من سعد بن زيد والعدد

عصر المأمون · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٤٣