تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

225

يعضضن من غيظ علي أناملا

ووددت لو يعضضن صم جنادل

ويقلن إنك يا بثين بخيلة

نفسي فداؤك من ضنين باخل

وقال جميل في وعد بثينة بالتلاقي وتأخرها قصيدة أولها:

يا صاح عن بعض الملامة أقصر

إن المنى للقاء أم المسور

ومنها:

وكأن طارقها على علل الكرى

والنجم وهنا قد دنا لتغور

يستاف

226

ريح مدامة معجونة

بذكى مسك أو سحيق العنبر

ومنها:

إني لأحفظ غيبكم ويسرني

إذ تذكرين بصالح أن تذكري

ويكون يوم لا أرى لك مرسلا

أو نلتقي فيه علي كأشهر

يا ليتني ألقى المنية بغتة

إن كان يوم لقائكم لم يقدر

أو أستطيع تجلدا عن ذكركم

فيفيق بعض صبابتي وتفكري

وفيه يقول:

لو قد تجن كما أجن من الهوى

لعذرت أو لظلمت إن لم تعذر

والله ما للقلب من علم بها

غير الظنون وغير قول المخبر

لا تحسبي أني هجرتك طائعا

حدث لعمرك رائع أن تهجري

فلتبكين الباكيات وإن أبح

يوما بسرك معلنا لم أعذر

يهواك ما عشت الفؤاد فإن أمت

يتبع صداي صداك بين الأقبر

إني إليك بما وعدت لناظر

نظر الفقير إلى الغنى المكثر

يعد الديون وليس ينجز موعدا

هذا الغريم لنا وليس بمعسر

ما أنت والوعد الذي تعدينني

إلا كبرق سحابة لم تمطر

قلبي نصحت له فرد نصيحتي

فمتى هجرتيه فمنه تكثري

وقال في إخلافها إياه هذا الموعد:

ألا ليت ريعان الشباب جديد

ودهرا تولى يا بثين يعود

فنغنى كما كنا نكون وأنتم

قريب وإذ ما تبذلين زهيد

وما أنس ملأشياء لا أنس قولها

وقد قربت نضوي

227

أمصر تريد

ولا قولها لولا العيون التي ترى

أتيتك فاعذرني فدتك جدود

خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر

ودمعي بما قلت الغداة شهيد

ألا قد أرى والله أن رب عبرة

إذا الدار شطت بيننا ستزيد

إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي

من الحب قالت ثابت ويزيد

وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به

مع الناس قالت ذاك منك بعيد

فلا أنا مردود بما جئت طالبا

ولا حبها فيما يبيد يبيد

جزتك الجوازي يا بثين ملامة

إذا ما خليل بان وهو حميد

وقلت لها بيني وبينك فاعلمي

من الله ميثاق له وعهود

وقد كان حبيكم طريفا وتالدا

وما الحب إلا طارف وتليد

وإن عروض

228

الوصل بيني وبينها

وإن سهلته بالمنى لصعود

فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها

وأبليت ذاك الدهر وهو جديد

فليت وشاة الناس بيني وبينها

يدوف لهم سما طماطم سود

229

وليت لهم في كل ممسى وشارق

تضاعف أكبال لهم وقيود

ويحسب نسوان من الجهل أنني

إذا جئت إياهن كنت أريد

فأقسم طرفي بينهن فيستوي

وفي الصدر بون بينهن بعيد

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

بوادي القرى إني إذا لسعيد

وهل أهبطن أرضا تظل رياحها

لها بالثنايا القاويات

230

وئيد

231

وهل ألقين سعدى من الدهر مرة

وما رث من حبل الصفاء جديد

وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسة

وقد تطلب الحاجات وهي بعيد

وهل أزجرن حرفا علاة شملة

بخرق تباريها سواهم قود

232

على ظهر مرهوب كأن نشوزه

إذا جاز هلاك الطريق رقود

سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب

وصدر كفاثور

233

اللجين وجيد

234

تزيف

235

كما زافت إلى سلفاتها

مباهية طيا الوشاح ميود

إذا جئتها يوما من الدهر زائرا

تعرض منقوض اليدين صدود

يصد ويغضي عن هواي ويجتني

ذنوبا عليها إنه لعنود

فأصرمها خوفا كأني مجانب

ويغفل عنا مرة فنعود

فمن يعط في الدنيا قرينا كمثلها

فذلك في عيش الحياة رشيد

يموت الهوى مني إذا ما لقيتها

ويحيا إذا فارقتها فيعود

يقولون جاهد يا جميل بغزوة

وأي جهاد غيرهن أريد

لكل حديث بينهن بشاشة

وكل قتيل بينهن شهيد

ومن كان في حبي بثينة يمتري

فبرقاء ذي ضال علي شهيد

ألم تعلمي يا أم ذي الودع أنني

أضاحك ذكراكم وأنت صلود

بعثت أمة لبثينة إلى أبيها وأخيها وقالت لهما: إن جميلا عندها الليلة، فأتياها مشتملين على سيفين، فرأياه جالسا منها حجرة

236

يحدثها ويشكو لها بثه، ثم قال لها: يا بثينة، أرأيت ودي إياك وشغفي بك ألا تجزيننيه؟ قالت: بماذا؟ قال: بما يكون من المتحابين، فقالت له: يا جميل؟ أهذا تبغي! والله لقد كنت عندي بعيدا منه؛ ولئن عاودت تعريضا بريبة لا رأيت وجهي أبدا! فضحك وقال: والله ما قلت هذا إلا لأعلم ما عندك فيه، ولو علمت أنك تجيبينني لعلمت أنك تجيبين غيري، ولو رأيت منك مساعدة لضربتك بسيفي هذا ما استمسك في يدي، ولو أطاعتني نفسي لهجرتك هجرة الأبد، أو ما سمعت قولي:

عصر المأمون · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٤٢