ما آب مغتابه من عندنا جذلا
قلت اسمعي فلقد أبلغت في لطف
206
وليس يخفى على ذي اللب من هزلا
هذا أرادت به بخلا لأعذرها
وقد أرى أنها لن تعدم العللا
ما سمي القلب إلا من تقلبه
ولا الفؤاد فؤادا غير أن عقلا
207
أما الحديث الذي قالت أتيت به
فما عبأت به إذ جاءني حولا
ما إن أطعت بها بالغيب قد علمت
مقالة الكاشح الواشي إذا محلا
إني لأرجعه فيها بسخطته
وقد يرى أنه قد غرني زللا
وهي قصيدة طويلة مذكورة في شعره.
وله:
هل تعرف الدار والأطلال والدمنا
زدن الفؤاد على علاته
208
حزنا
دار لأسماء قد كانت تحل بها
وأنت إذ ذالك قد كانت لكم وطنا
لم يحبب القلب شيئا مثل حبكم
ولم تر العين شيئا بعدكم حسنا
ما إن أبالي أدام الله قربكم
من كان شط من الأحياء أو ظعنا
فإن نأيتم أصاب القلب نأيكم
وإن دنت داركم كنتم لنا سكنا
إن تبخلي لا يسل القلب بخلكم
وإن تجودي فقد عنيتني زمنا
أمسى الفؤاد بكم يا هند مرتهنا
وأنت كنت الهوى والهم والوسنا
إذ تستبيك بمصقول عوارضه
ومقلتي جؤذر لم يعد أن شدنا
وقال:
أعبدة ما ينسى مودتك القلب
ولا هو يسليه رخاء ولا كرب
ولا قول واش كاشح ذي عداوة
ولا بعد دار إن نأيت ولا قرب
وما ذاك من نعمى لديك أصابها
ولكن حبا ما يقاربه حب
فإن تقبلي يا عبد توبة تائب
يتب ثم لا يوجد له أبدا ذنب
أذل لكم يا عبد فيما هويتم
وإني إذا ما رامني غيركم صعب
وأعذل نفسي في الهوى فتعوقني
ويأصرني قلب بكم كلف صب
وفي الصبر عمن لا يؤاتيك راحة
ولكنه لا صبر عندي ولا لب
وعبدة بيضاء المحاجر طفلة
منعمة تصبي الحليم وما تصبو
قطوف من الحور الأوانس بالضحى
متى تمش قيس الباع من بهرها تربو
فلست بناس يوم قالت لأربع
نواعم غر كلهن لها ترب
ألا ليت شعري فيم كان صدوده
أعلق أخرى! أم علي به عتب
وقال:
إن طيف الخيال حين ألما
هاج لي ذكرة وأحدث هما
جددي الوصل يا سكين وجودي
لمحب رحيله قد أحما
ليس بين الحياة والموت إلا
أن يردوا جمالهم فتزما
ولقد قلت مخيفا لغريض
هل ترى ذلك الغزال الأحما
هل ترى فوقه من الناس شخصا
أحسن اليوم صورة وأتما
إن تنيلي أعش بخير وإن لم
تبذلي الود مت بالهم غما
وله أيضا:
أيا من كان لي بصرا وسمعا
وكيف الصبر عن بصري وسمعي
وعمن حين يذكره فؤادي
يفيض كما يفيض الغرب دمعي
يقول العاذلون نأت فدعها
وذلك حين تهيامي وولعي
أأهجرها فأقعد لا أراها
وأقطعها وما همت بقطعي
وأصرم حبلها لمقال واش
وأفجعها وما همت بفجعي
وأقسم لو خلوت بهجر هند
لضاق بهجرها في النوم ذرعي
وهو القائل:
ما كنت أشعر إلا مذ عرفتكم
أن المضاجع تمسي تنبت الإبرا
لقد شقيت وكان الحين،
209
لي سببا
أن علق القلب قلبا يشبه الحجرا
قد لمت قلبي فأعياني بواحدة
وقال لي لا تلمني وادفع القدرا
إن أكره الطرف يحسر دون غيركم
ولست أحسن إلا نحوك النظرا
قالوا صبوت فلم أكذب مقالتهم
وليس ينسى الصبا إن واله كبرا
وقال أيضا:
ألا ليت قبري يوم تقضي منيتي
بتلك التي من بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كله
وليت حنوطي من مشاشك والدم
ألا ليت أم الفضل كانت قرينتي
هنا أو هنا في جنة أو جهنم
نظر عمر بن أبي ربيعة في الطواف إلى امرأة شريفة فرأى أحسن خلق الله صورة، فذهب عقله عليها وكلمها فلم تجبه؛ فقال فيها:
الريح تسحب أذيالها وتنشرها
يا ليتني كنت ممن تسحب الريح
كيما تجر بنا
210
ذيلا فتطرحنا
على التي دونها مغبرة
211
سوح
212
أني بقربكم أم كيف لي بكم
هيهات ذلك ما أمست لنا روح
فليت ضعف الذي ألقى يكون بها
بل ليت ضعف الذي ألقى تباريح
213
إحدى بنيات عمي دون منزلها
أرض بقيعاتها القيصوم
214
والشيح
فبلغها شعره فجزعت منه، فقيل لها: اذكريه لزوجك، فإنه سينكر عليه قوله، فقالت: كلا والله لا أشكوه إلا إلى الله، ثم قالت: اللهم إن كان نوه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح، فضرب الدهر من ضربه؛ ثم إنه غدا يوما على فرس فهبت ريح فنزل فاستتر بسلمة، فعصفت الريح فخدشه غصن منها، فدمي وورم به ومات من ذلك. (1-2) الغزل العذري