ليست تزيدك عنده قربا
لا بل يملك عند دعوته
فيقول هاه
186
وطالما لبى
ورأى عمر لبابة بنت عبد الله بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان تطوف بالبيت فرأى أحسن خلق الله، فكاد عقله يذهب، فسأل عنها فأخبر بنسبها، فنسب بها وقال فيها:
ودع لبابة أن تترحلا
واسأل فإن قلاله
187
أن تسألا
البث بعمرك ساعة وتأنها
فلعل ما بخلت به أن يبذلا
قال ائتمر
188
ما شئت غير مخالف
فيما هويت فإننا لن نعجلا
لسنا نبالي حين تقضى حاجة
ما بات أو ظل المطي معقلا
حتى إذا ما الليل جن ظلامه
ورقبت غفلة كاشح أن يمحلا
خرجت تأطر
189
في الثياب كأنها
أيم
190
يسيب على كثيب أهيلا
رحبت حين رأيتها فتبسمت
لتحيتي لما رأتني مقبلا
وجلا القناع سحابة مشهورة
غراء تعشي الطرف أن يتأملا
فلبثت أرقيها بما لو عاقل
191
يرقى به ما اسطاع ألا ينزلا
وحجت رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية فقال فيها:
أصبح القلب في الحبال رهينا
مقصدا يوم فارق الظاعنينا
عجلت حمة الفراق علينا
برحيل ولم نخف أن تبينا
لم يرعني إلا الفتاة وإلا
دمعها في الرداء سحا سنينا
ولقد قلت يوم مكة سرا
قبل وشك من بينكم نولينا
أنت أهوى العباد قربا ودلا
لو تنيلين عاشقا محزونا
قاده الطرف يوم مر إلى الحي
ن جهارا ولم يخف أن يحينا
فإذا نعجة تراعي نعاجا
ومها بهج المناظر عينا
قلت من أنتم فصدت وقالت
أمبد
192
سؤالك العالمينا
قلت بالله ذي الجلالة لما
أن تبلت الفؤاد أن تصدقينا
أي من تجمع المواسم قولي
وأبيني لنا ولا تكتمينا
نحن من ساكني العراق وكنا
قبله قاطنين مكة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
ت عسى أن يجر شأن شئونا
ونرى أننا عرفناك بالنع
ت بظن وما قتلنا يقينا
بسواد الثنيتين ونعت
قد نراه لناظر مستبينا
وقال في الثريا وقد صرمته:
من رسولي إلى الثريا فإني
ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
سلبتني مجاجة،
193
المسك عقلي
فسلوها ماذا أحل اغتصابي
وهي مكنونة تحير منها
في أديم الخدين ماء الشباب
أبرزوها مثل المهاة تهادى
194
بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبها قلت بهرا
عدد القطر والحصى والتراب
أزهقت أم نوفل إذ دعتها
مهجتي،
195
ما لقاتلي من متاب
حين قالت لها أجيبي فقالت
من دعاني قالت أبو الخطاب
فاستجابت عند الدعاء كما لب
بى رجال يرجون حسن الثواب
ومن شعره:
كتبت إليك من بلدي
كتاب موله كمد
كئيب واكف
196
العيني
ن بالحسرات منفرد
يؤرقه لهيب الشو
ق بين السحر
197
والكبد
فيمسك قلبه بيد
ويمسح عينه بيد
لما تزوج سهيل بن عبد العزيز الثريا ونقلها إلى الشأم، بلغ عمر بن أبي ربيعة الخبر، فأتى المنزل الذي كانت الثريا تنزله، فوجدها قد رحلت منه يومئذ، فخرج في أثرها فلحقها على مرحلتين، وكانت قبل ذلك مهاجرته لأمر أنكرته عليه، فلما أدركهم نزل عن فرسه ودفعه إلى غلامه ومشى متنكرا حتى مر بالخيمة، فعرفته الثريا وأثبتت
198
حركته ومشيته، فقالت لحاضنتها:
199
كلميه، فسلمت عليه وسألته عن حاله وعاتبته على ما بلغ الثريا عنه، فاعتذر وبكى، فبكت الثريا، فقالت: ليس هذا وقت العتاب مع وشك الرحيل، فحادثها إلى وقت طلوع الفجر ثم ودعها وبكيا طويلا، وقام فركب فرسه ووقف ينظر إليهم وهم يرحلون،
200
ثم أتبعهم بصره حتى غابوا، وأنشأ يقول:
يا صاحبي قفا نستخبر الطللا
عن حال من حله بالأمس ما فعلا
فقال لي الربع لما أن وقفت به
إن الخليط أجد
201
البين فاحتملا
202
وخادعتك النوى حتى رأيتهم
في الفجر يحتث حادي عيسهم زجلا
203
لما وقفنا نحييهم وقد صرخت
هواتف البين واستولت بهم أصلا
204
صدت بعادا وقالت للتي معها
بالله لوميه في بعض الذي فعلا
وحدثيه بما حدثت واستمعي
ماذا يقول ولا تعيي
205
به جدلا
حتى يرى أن ما قال الوشاة له
فينا لديه إلينا كله نقلا
وعرفيه به كالهزل واحتفظي
في بعض معتبة أن تغضبي الرجلا
فإن عهدي به والله يحفظه
وإن أتى الذنب ممن يكره العذلا
لو عندنا اغتيب أو نيلت نقيصته