تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب النجوم والرياضيات

أما الرياضيات والكواكب فللهند شأن كبير فيها، وقد ذكرنا خبر السند هند فيما تقدم، وكان لنقل هذا الزيج تأثير في علم النجوم عند العرب، وقد قلدوه وألفوا على مذهبه. فممن ألف على هذا المذهب محمد بن إبراهيم الفزاري، وحبش بن عبد الله البغدادي، ومحمد بن موسى الخوارزمي وغيرهم. والفزاري أول من عمل إسطرلابا في الإسلام، وما من فلكي من فلكيي المسلمين أراد التوسع في علم النجوم إلا طالع كتبهم، إما في اللغة الهندية أو في ترجمتها إلى العربية، وأكثر المسلمين عناية في ذلك واطلاعا على آداب الهند وعلومهم أبو ريحان البيروني المتوفى سنة 440ه، فإنه طاف بلاد الهند واطلع على علومهم وآدابهم، ثم ألف كتابه «الآثار الباقية عن القرون الخالية»، وله من المؤلفات ما يعد بالعشرات، ومنها كثير في علوم الهند إما ترجمة أو تصحيحا أو نقدا.

ومما ذكره من كتبه التي ألفها في هذا الصدد قوله: وعملت في السند هند كتابا سميته «جوامع الموجود لخواطر الهنود في حساب التنجيم» جاء ما تم منه 550 ورقة، وهذبت زيج الأركند وجعلته بألفاظي؛ إذ كانت الترجمة الموجودة منه غير مفهومة وألفاظ الهند فيها متروكة لحالها، وعملت كتابا في المدارين المتحدين والمتساويين، وسميته بخيال الكسوفين عند الهند، وهو معنى مشتهر فيما بينهم لا يخلو منه زيج من أزياجهم، وليس بمعلوم عند أصحابنا، وعملت تذكرة في الحساب والعد بأرقام السند والهند في 30 ورقة، وكيفية رسوم الهند في تعلم الحساب، وتذكرة في أن رأي العرب في مراتب العدد أصوب من رأي الهند فيها، وفي راسكيات الهند وترجمة ما في إبرهم سدهاند من طرق الحساب، ومقالة في تحصيل الآن من الزمان عند الهند، ومقالة في الجوابات على المسائل الواردة من منجمي الهند، ومقالة في حكاية طريقة الهند في استخراج العمر، وترجمة كلب باره ، وهي مقالة للهند في الأمراض التي تجري مجرى العفونة وغير ذلك.

فيؤخذ من هذا أن الهنود أهل علم ورأي في النجوم وعلومها، وأن المسلمين نقلوا عنهم شيئا كثيرا.

كتب الأدب

وأما ما نقل إلى العربية فمنها: كتب الهند في الأدب والتاريخ والمنطق والأسمار والخرافات: (1)

كتاب كليلة ودمنة، وقد نقل عن طريق الفارسية كما تقدم، وبعد نقله إلى العربية نظموه شعرا كما نظمه الفرس من قبلهم، وممن نظمه في العربية أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير الرقاشي، وعلي بن داود. (2)

كتاب سندباد الكبير. (3)

كتاب سندباد الصغير. (4)

كتاب البد. (5)

كتاب يوذاسف. (6)

يوذاسف مفرد. (7)

كتاب أدب الهند والصين. (8)

كتاب هابل في الحكمة. (9)

كتاب الهند في قصة هبوط آدم. (10)

كتاب طرق. (11)

كتاب دبك الهندي في الرجل والمرأة. (12)

كتاب حدود منطق الهند. (13)

كتاب ساديرم. (14)

كتاب ملك الهند القتال والسباح. (15)

كتاب بيدبا في الحكمة.

ومما نقله العرب عن الهنود كتاب في الموسيقى اسمه في الهندية «بيافر» ومعناه ثمار الحكمة، وفيه أصول الألحان وجوامع تأليف النغم.

رابعا: الكتب المنقولة عن النبطية

قد رأيت فيما تقدم كتبا كثيرة فلسفية وطبية نقلت من اليوناني إلى العربي بوساطة اللغة السريانية أخت النبطية، أو هي عينها، فلا نتعرض لذكرها، وإنما نريد هنا الكتب التي كانت مكتوبة في اللغة الكلدانية أو النبطية، ونقلت إلى العربي رأسا، ولولا نقلها لضاعت، وأهم تلك الكتب: (1)

كتاب الفلاحة النبطية، فإنه فريد في بابه، وقد نقله إلى العربية أحمد بن علي بن المختار النبطي المعروف بابن وحشية سنة 291ه، وظل معتمد أهل الزراعة إلى أمد غير بعيد، وقد نقل إلى اللغات الإفرنجية، ولولا نقله إلى العربية لضاع وخسره العالم كما يؤخذ من مطالعة مقدمته، فقد قال ابن وحشية وهو يملي الكتاب على علي بن محمد بن الزيات سنة 318ه: «اعلم يا بني أني وجدت هذا الكتاب في كتب الكسدانيين «الكلدان أو النبط» يترجم معناه في العربية كتاب فلاحة الأرض وإصلاح الزرع والشجر والثمار ودفع الآفات عنها، وكان هؤلاء الكسدانيون أشد غيرة عليها، لئلا يظهر هذا الكتاب، فكانوا يخفونه بجهدهم، وكان الله عز وجل قد رزقني المعرفة بلغتهم ولسانهم، فوصلت إلى ما أردت من الكتب بهذا الوجه، وكان هذا الكتاب عند رجل متميز، فأخفى عني علمه، فلما اطلعت عليه لمته في إخفاء الكتاب عني، وقلت له: إنك إن أخفيت هذا العلم دثر ومضى ولا يبقى لأسلافك ذكر، وما يصنع الإنسان بكتب لا يقرؤها ولا يدع من يقرؤها، فهي عنده بمنزلة الحجارة والمدر، فصدقني في ذلك وأخرج إلي الكتب، فجعلت أنقل كتابا بعد كتاب، فكان أول كتاب نقلته كتاب دواناي البابلي في معرفة أسرار الفلك والأحكام على حوادث النجوم، وهو كتاب عظيم المحل، ونقلت كتاب الفلاحة هذا بتمامه.» إلخ ... (2)

عصر المأمون · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ١٦٧