تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الأستاذ «سنتلانه» في مفتتح محاضراته في تاريخ المذاهب الفلسفية بالجامعة المصرية: «إن تاريخ الترجمة في عهد آل عباس على ثلاثة أدوار: فالدور الأول من خلافة أبي جعفر المنصور إلى وفاة هارون الرشيد، أي من سنة 136 إلى سنة 193، وهي الطبقة الأولى من المترجمين؛ منهم: يحيى بن البطريق مترجم المجسطى في أيام المنصور، وجورجيس بن جبرائيل الطبيب عاش سنة 148، وعبد الله بن المقفع الذي مات نحو سنة 143 وترجم بعض الكتب المنطقية لأرسطوطاليس، ويوحنا بن ماسويه، وكان في أيام الرشيد، وقد أدرك أيام المتوكل، واعتنى في الأغلب بالكتب الطبية، وسلام الأبرش، وكان في أيام البرامكة، وباسيل المطران.

والدور الثاني من ولاية المأمون سنة 198 إلى سنة 300، وهي الطبقة الثانية من المترجمين؛ منهم: يوحنا بن البطريق، والحجاج بن مطر الذي عاش سنة 214، وقسطا بن لوقا البعلبكي وعاش سنة 220، وعبد المسيح بن ناعمة الحمصي وعاش سنة 220، وحنين بن إسحاق وتوفي سنة 260، وقيل سنة 262، وابنه إسحاق بن حنين وتوفي سنة 298، وثابت بن قرة الصابي المتوفى سنة 288، وحبيش بن الحسن، ويدعى حبش الأعسم ابن أخت حنين، وتوفى سنة 300، ومما ترجم في هذا العصر أغلب كتب أبقراط وجالينوس وأرسطوطاليس، وشيء من كتب أفلاطون ومن التفاسير على الكتب المذكورة.

والدور الثالث من سنة ثلاثمائة للهجرة، وهي تاريخ وفاة حبيش، إلى منتصف القرن الرابع، ومن مترجمي هذه الطبقة متى بن يونس، وتاريخ وفاته مجهول إلا أنه يذكر عنه أنه كان ببغداد بين سنة 320 وسنة 330، ومنهم سنان بن ثابت بن قرة، المتوفى سنة 360، ويحيى بن عدي وتوفي سنة 364، وأبو علي بن زرعة، من سنة 331 إلى سنة 398، وهلال بن هلال الحمصي، وعيسى بن سهرنجت، وكان أكثر اشتغالهم بالكتب المنطقية والطبيعية لأرسطو، وبالمفسرين كالإسكندر الأفروديسي ويحيى النحوي وغيرهما» ا.ه.

وبعد، فقد سبق لنا أن بينا لك طرفا عن الحياة العلمية في العصر الأموي وفي صدر العصر العباسي، وآن لنا الآن أن نذكر لك بعض أسماء أقطاب الحركة العلمية سواء أكانت في علم الفلك أم الطب أم الفلسفة ترجمة وتأليفا في العصر المأموني، معتمدين في ذلك على الفهرست لابن النديم، وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، وكتاب أخبار الحكماء للقفطي، وهاك جملة منهم؛ وهم: أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني، أحد منجمي المأمون، وبختيشوع جورجيس، وجبرائيل بن بختيشوع، وجبرائيل الكحال المأموني، والحارك المنجم صاحب الحسن بن سهل، والحسن بن سهل بن نوبخت، وزكريا الطيفوري، وسهل بن سابور بن سهل المعروف بالكوسج الذي كان يجتمع مع يوحنا بن ماسويه، وجورجيس بن بختيشوع، وعيسى بن الحكم، وزكريا الطيفوري، ثم سند بن علي المنجم المأموني، وسلمويه بن بنان صاحب المعتصم، وصالح بن بهلة الهندي صاحب الرشيد، والعباس بن سعيد الجوهري المنجم صاحب المأمون، وعبد الله بن سهل بن نوبخت المنجم المأموني، وأبو حفص عمر بن الفرخان الطبري، أحد رؤساء التراجمة والمتحققين بعلم النجوم، وموسى بن شاكر وبنوه محمد وأحمد والحسن من منجمي المأمون، وكان بنوه الثلاثة فيما ذكره القفطي من أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل، وموسى بن إسرائيل صاحب أبي إسحاق بن إبراهيم بن المهدي، وما شاء الله المنجم اليهودي، وميخائيل بن ماسويه، ويحيى بن أبي منصور المنجم المأموني، ويعقوب بن إسحاق وتلاميذه: حسنويه ونفطويه وسلمويه ورحمويه وأحمد بن الطيب، ثم يوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون، ويوحنا بن ماسويه النصراني السرياني، وأبو قريش المعروف بعيسى الصيدلاني وغيرهم كآل ثابت وماسرجويه، وآل الكرخي، وابن دهن الهندي مدير بيمارستان البرامكة، وكان فيما يذكره ابن النديم ينقل من الهندية إلى العربية، ومنكه طبيب الرشيد الهندي، وكان ينقل من الهندية «السنسكريتية»، وعشرات غيرهم ممن لا يقع تحت حصر.

عصر المأمون · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ١٦٢