ص -426- والفرق بينه وبين ما مر في قولنا نعم لو علمه ببيت إلى آخره ظاهر فإن البصير يعلم أنه ليس ثم من يشتبه به بخلاف الأعمى وإن اختلى به "ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه" أي: أباه وجده "شهد عليه في حضوره إشارة" إليه ولا يكفي مجرد ذكر الاسم والنسب "و" شهد عليه "عند غيبته" المجوزة للدعوى عليه وقد مرت "وموته باسمه ونسبه" معا لحصول التمييز بهما دون أحدهما أما لو لم يعرف اسم جده فيجزئه الاقتصار على ذكر اسمه واسم أبيه إن عرفه القاضي بذلك وإلا فلا كما جمع به في المطلب بين كلامهم الظاهر التنافي في ذلك بل يكفي لقب خاص كسلطان مصر فلان ولو بعد موته قال غيره: وبه يزول الإشكال في الشهادة على عتقاء السلطان والأمراء وغيرهم فإن الشهود لا يعرفون أنسابهم غالبا فيكفي ذكر أسمائهم مع ما يميزهم من أوصافهم وعليه العمل عند الحكام وارتضاه البلقيني وغيره قال شارح وقد اعتمدت شهادة من شهد على فلان المتوفى التاجر بدكان كذا في سوق كذا إلى وقت وفاته وعلم أنه لم يسكنه في ذلك الوقت غيره وحكمت بها.
تنبيه: مهم كثيرا ما يعتمد الشهود في الاسم والنسب قول المشهود عليه ثم يشهد بهما في غيبته وذلك لا يجوز اتفاقا كما قاله ابن أبي الدم وقول المتن الآتي لا بالاسم والنسب ما لم يثبتا صريح فيه ويلزمه أن يكتب فيه أقر مثلا من ذكر أن اسمه ونسبه كذا ولا يجوز فلان بن فلان نعم لو لم يعرفهما إلا بعد التحمل جاز له الجزم بهما ومن طرق معرفتهما أن تقام بهما بينة حسبة لما مر من ثبوته بها لا أن يسمعهما من عدلين قال القفال بل لو سمعه من ألف رجل لم يجز حتى يتكرر ويستفيض عنده وكأنه أراد بذلك مجرد المبالغة وإلا فهذا تواتر مفيد للعلم الضروري الذي لا تحصله الاستفاضة وقد تساهل جهلة الشهود في ذلك حتى عظمت به البلية وأكلت به الأموال فإنهم يجيئون بمن واطئوه فيقر عند قاض بما يرومونه ويذكر اسم ونسب من يريدون أخذ ماله فيسجل الشهود بهما ويحكم به القضاة.
تنبيه ثان: خطأ ابن أبي الدم من يكتب أو يقول وقد شهد على مقر أشهد على إقراره بأن إقراره مشهود به لا عليه فالصواب أن يقول إن أشهده: أشهدني على نفسه بما أقر به وأنا أشهد به عليه فإن لم يشهد قال أقر عندي بكذا فإن سمعه ولم يحضر عنده قال أشهد أني سمعته يقر بكذا ذكره الماوردي وهو استحسان لفظي لصحة المعنى في أشهد على إقراره ومر أوائل خيار النكاح قول المتن أو بينة على إقراره أي: يشهد على إقراره فهو مشهود به وعليه باعتبارين فالصواب أنه لا خطأ في ذلك. ثم رأيت السبكي صوب صحة ذلك قال كما تدل عليه عبارة الشافعي وغيره وقال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ قال ابن أبي الدم ومن حضر عقد بيع أو نكاح شهد بما سمع لا باستحقاق ولا ملك ونقل القمولي عنه أنه يقول حضرت العقد الجاري بينهما أو مجلسه وأشهد به وهو أولى من أشهد أني حضرته ونظر فيه بأنه لا يلزم من الحضور السماع ورد بأن جزمه به مع عدالته يمنعه من الشهادة به بدون سماعه واختلف نقله ونقل غيره عنه في
ج / 4